|
دراسة تحليلية عن حياة المحقق البحراني
"صاحب الحدائق"
الشيخ يوسف آل عصفور
ومنهجه العلمي
الجزء الثاني
تأليف
الشيخ محسن آل عصفور
فهرس مطالب المجلد الثاني
وصيته لطلاب العلم والمعرفة 4
في دراسة الفقه والحديث ومقدماتها 6
فيما ينبغي تدريسه ومدارسته من المصنفات 10
كتبه ومكتبته 11
ملامح شخصيته العلمية وسمات نهجه الفكري 14
التجديد في التصنيف والعرض 15
تبحره وتضلعه في استقراء تاريخ فروع الفقه الإثنا عشري وتطوره 15
تطرقه لما لم يسبقه إليه سابق 18
مصادره العلميّة التي كان يُعَوّل عليها 21
اتصاف شخصيته العلمية باستقلالية المنهج والاستقراء للاخبار 28
نماذج من دقته التحقيقية 29
نماذج من تضلعه في التتبع والاستقراء للاخبار 31
تضلعه في استقراء الأقوال واستقصاء الآثار 34
ثقته بنفسه واستعراضه الأدلة في موارد الاستنباط بملكة واقتدار 37
تجنبه الحشو والتطويل 39
الإعماء والإغماض لصيانة الأمانة العلمية 40
(الفصل الأول) في استعراض المعارف اليقينية الواجبة على المكلفين قاطبة 44
أول ما يجب على المكلف معرفته 45
وجوب الاجتهاد في معرفة الله تعالى 48
مراتب معرفة الله تعالى 54
معنى إدراك الله عز وجل بحقائق الإيمان 57
معنى الفناء العبودي في الله عز شأنه 59
إشارة إلى أهل الضلال والتضليل 62
ونظرية وحدة الوجود 62
انعدام هذا العالم وتفرق أجزاؤه 74
(الفصل الثاني) الشيخ يوسف والمدرسة الأصولية 80
قصة الفرقة الوسطى 84
نشأة الاخبارية 92
مؤسس الاخبارية 93
شيخنا المترجم والأمين الاسترابادي 102
نظرة شيخنا المترجم لعلم الأصول وتقييمه له 114
نظرة لكتب أصول الفقه ذات المثرب الخليط 116
نظرته الخاصة لكيفية دخول علم أصول الفقه إلى مذهب التشيع 118
دوره في تأطير وتهذيب أصول الفقه 119
مثربه الأصولي 126
الأصول غير الشرعية 126
الأصول الشرعية 135
الأصول المستنبطة 136
العلل الواردة في الاخبار 144
الأصول المنصوصة 146
الفصل الثالث في الأحكام الشرعية 201
الباب الأول وفيه مسائل 202
دلالة لفظ السنة 202
دلالة الأمر والنهي 203
مفهوم الوجوب 207
دلالة الأمر على الفور والتراخي 207
دلالة الأمر على الاستحباب 207
دلالة الأمر على الوجوب 208
دلالة لفظ الأمر الوارد في الاخبار 209
تعلق الطلب بما هية كلية 211
استحالة التكليف بعبادة مؤقتة في وقت لا يسعها 212
الأمر بالشيء هل يستلزم النهي عن ضده الخاص 213
مقدمة الواجب 215
الفرق بين الواجب والركن 217
الاستحباب 218
التسامح في أدلة السنن 219
النهي والتحريم 224
النهي في العبادات هل يقتضي العناد أم لا 225
النهي في غير العبادات 226
الكراهة 227
لفظ الكراهة الوارد في الاخبار 229
(الباب الثاني)
(المطلب الأول) تثليث الأحكام 233
(المطلب الثاني) في شمولية الأحكام القرآنية للمكان والزمان والإنسان 237
(المطلب الثالث) في توقيفية الأحكام 239
(المطلب الرابع) تلقى الأحكام عن طريق رؤيا المنام 240
(المطلب الخامس) انصراف الأحكام إلى المعهود تناولاً في العرف 241
(المطلب السادس) كيفية تعلق الخطابات الشرعية بالمكلفين 242
(المطلب السابع) في بناء الأحكام التكليفية على الواقع ونفس الأمر 243
(المطلب الثامن) في منوطية الصحة والبطلان بالواقع ونفس الأمر 247
(المطلب التاسع) في معنى الصحة في العبادات 249
(المطلب العاشر) في الفرق بين الصحة والقبول 252
(المطلب الحادي عشر) في تحصيل يقين البراءة من التكليف بعد الامتثال 253
(المطلب الثاني عشر) في ابتناء الأحكام الشرعية على نفي الحرج والعسر 254
(الفصل الرابع عشر) في تعيين المصادر التشريعية 255
مصادر استنباط الأحكام الشرعية 256
1- مختارة في فهم مصدر التشريع الأول (القرآن) 257
2- السنة المحمدية 264
سعة دائرة الحديث عند الشيعة الإمامية 265
نشأة تقسيم الأحاديث إلى الأقسام المشهورة 267
الوجوه المستدل بها عليه 269
أقسام الاخبار 276
الخبر الآحاد 277
الخبر الصحيح 281
الخبر الضعيف 282
الإضمار في الاخبار 284
الإجمال في الاخبار 286
الإرسال في الاخبار 286
تقطيع الأحاديث 287
أحاديث العامة 287
نبوغه وتبحّره في علم الرجال 289
3- الإجماع 293
الإجماع الروائي 310
الإجماع المحُصَّل 311
المشهور – أو الشهرة الفتوائية 312
الشهرة الروائية 313
التأسي بسيرة السلف 314
في حجيّة العقل الفطري 315
حجية العقل النظري 317
(المطلب الأول) في البراءة الأصلية 317
(المطلب الثاني) في الاستصحاب 324
(المطلب الثالث) في لحن الخطاب ودليل الخطاب وفحوى الخطاب 329
(المطلب الرابع) في قياس منصوص العلة 332
(المطلب الخامس) في تعارض النقل والعقل 336
فائدة في الحسن والقبح العقليان 341
(الفصل الخامس) في الاجتهاد والفقاهة 342
الكلام عن الفقيه حق الفقيه 343
في اشتراط الأعلمية 349
حكم الفقيه والمحاكم الشرعي 350
الحكم بلا دليل 352
السبب في اختلاف الفقهاء 355
في استحقاق الفقهاء العقاب عند الاشتباه 357
فيما ينبغي للفقيه أن يعتمد عليه 359
1- الدليلة 359
2- سلامة الدليل ووضوحه 360
3- ضرورة الإحاطة بأقوال الفقهاء 361
4- قيمة أقوال متقدمي علماء الشيعة 362
5- أهمية اطباق السيرة العملية والعلمية 367
6- بطلان الاستدلال بعروض وطرو الاحتمال 370
7- مركزية النصوص المعصومية في مقام الاستدلال 373
8- تصحيح الإسناد الروائية 374
9- التحقيق في نقل المرويات عن مصادرها 378
10- ميزان العمل بالاخبار الواردة عنهم عليهم السلام 379
11- طريق العلم بعدم وجود نص روائي 380
12- قطعية دلال الاخبار على الأحكام 380
13- فيما لا يصح الاستدلال به من الروايات 381
14- مواطن رد الاخبار 382
15- طرق التعارف والترجيح بين الأدلة الشرعية 383
العلة الباعثة على عزوف الأصوليين عن العرض على مذهب العامة 398
مخالفته لما اشتهر على ألسنة الأصوليين في مقام التعارض والتراجيح 399
مجموعة فوائد هامة 406
(الفصل السادس) في استعراض نبذة من أحكام التقليد 424
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد المصطفى وآله النجباء الطيبين الطاهرين ومن تبعهم بإحسان الى قيام يوم الدين .
وبعد : فإن هذا الجزء هو الجزء الثاني من دراستنا التحليلية عن حياة المحقق البحراني الشيخ يوسف آل عصفور البحراني ومنهجه العلمي وسنستعرض فيه بشيء من الإسهاب عن معالم مدرسته العلمية في خطوطها العامة والتفصيلية للوقوف على بعض أسرار النبوغ والتضلع والتبحر لتلك الشخصية العلمية الفذة التي احتلت مكاناً بارزا في الفكر الشيعي وشغلته خلال أكثر من قرنين تلت عصره ولا زال يكتنف شخصيته شيء من الغموض لحالة التجاذب التي يتقاسمها أتباع المسلكين الأخباري والأصولي حول شخصيته حيث كان زعيم الأخباريين الأوحد حيثما حلّ وارتحل في مدن ايران كجهرم وشيراز وفسا واصطهبانات وبهبهان وفي مدينة كربلاء حيث أضحت مربضه وعرينه ومركز المسلك الأخباري وحاضرته العلمية بلا منازع لمدة ربع قرن .
وما تردد من شائعات حول عدوله عن مسلكه في آخر حياته حيث لم يستطع أتباع المسلك الأصولي إخفاء نجمه العلمي وصيته المدوي في زمن لم تكن فيه وسائل الإتصال الحديثة من اذاعات وشبكات التلفزة وتجاهل الثروة العلمية التي خلفها خصوصاً كتاب الحدائق الناضرة في فقه العترة الطاهرة الذي صنف في الرعيل الأول ضمن كتب الاستدلال في فقه الشيعة الإمامية , وانتهاءا الى ما أشيع من أمر الفرقة الوسطى وأنها منهج العلامة المجلسي
لقد لمع نجمه وطار صيته في أكبر دولتين ذات الغالبية العظمى التي تتبع مدسة أهل البيت عليهم السلام هما بلاد فارس وبلاد العراق وفي أكبر الحواضر العلمية فيهما بل عدّ أكبر شخصية علمية عرفت في تلك الحقبة فاق أقرانه وبذّ اترابه واعتلى عرش الصدارة في المرجعية وتربع على كرسي الإفادة والتدريس قرابة الربع قرن في كربلاء المعلى.
نعم قد بلغ تلك الرتبة والمنزلة الرفيعة على الرغم من الصعاب الجمة التي اعترضت مسيرته العلمية وأمواج الفتن التي عصفت به على فترات متتابعة وقذفت به في ديار التغرب عن وطنه والإبتعاد عن عشيرته وأهله و أحبته وما وقع عليه في تلك الديار من محن وابتلاءات ادت الى حرق ونهب أكثر مؤلفاته وكتبه عدة مرات .
إلا أنه لم يستسلم لتلك الظروف ولم يستكن أو تخور عزيمته بل عاود الكرة تلو الأخرى وأعاد تصنيف ما فقده من مؤلفات وترصيف مباني ما شيّده من تلك المصنفات لا يعرف الكلل ولا السآمة والملل بصبر وجلد وكأن له رسالة في الحياة للأجيال التي ستعقبه عليه أن يبلغها وقد أنجزها كما أراد وأجاد فيما أفاد فلله تعالى درّه وعليه أجره .
ومن أجل بيان الحقيقة والوقوف على الرؤية الصحيحة حول تلك الخصية العلمية العالمية نضع بين يدي الباحثين والمثقفين وطلاب العلم والفضيلة هذه الإطلالة الخاطفة راجياً من الله تعالى أن يتلقاها أهل العلم وطلاب الفضيلة ورواد العلم والمعرفة بعين القبول والرضا وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت واليه أنيب.
(وَصِيّتُهُ لِطُلاّبِ العِلم وَالمَعرِفَة)
قال قدس الله سرّه الشريف في كتاب كتبه لابنه الشيخ محمد وقت توجهه للعتبات العالية في المرّة الثانية وكان في الطريق اليها بتاريخ سلخ شهر رجب الأصب السنة الرابعة والخمسين والمائتين والألف ما لفظه:
بسم الله الرحمن الرحيم
أما بعد حمد الملك المنان على ما أنعم من الجود والإحسان، والصلاة على سيد ولد عدنان بل سيد الأنس والجانّ وآله أمناء الرحمن: فإني أوصيك بوصيتي فهذه وصيتي إليك أيها الولد العزيز ثمرة القلب والمهجة المرجو للسرور والبهجة لوصيتي هذه فاتبعها وأهديك نصيحتي هذه فخذها ولا تضيعها.
اعلم هداك الله تعالى سبيل التوفيق وجعله لك خير صاحب ورفيق إني قد أتعبت في تأديبك قلبي وقالبي، وجعلتك همي في دنياي ومأربي، وأطلت في عرفات تكميلك وقوفي، وشحذت لمعركة أمرك ونهيك سيوفي، وكشفت عن جوهر فهمك خبث الغباوة، وصقلت مرآة فهمك بما أزال عنها صدى الغشاوة حتى إذا أيقنت أن جوهرك صاف من الاكدار ولؤلؤك يفوق لآلئ البحار طفقت احمد الله الواهب على جزيل العطايا والمواهب أسأله إتمام تلك الرغائب بإسبال ذيول العناية عليك في جميع المآرب، وهدايتك إلى أعلى المراتب فاحرص وفقك الله تعالى على ما به سعادة داريك ونجح امريك وهو العلم الذي به تدخل في حقيقة الإنسان الذي هو أشرف نوع الحيوان عند الملك المنان، وله أعدت المنازل العالية في أعلى قصور الجنان وهيئت له الحور والولدان وسخرت له الملائكة والإنس والجان، ومن تخلى عن العلم وإن تحلى بحلية الإنسان وشابهه في الجوارح والأركان فهو إنسان قشري وبسر قسري، فإنك إذا حققته لم تجده إلا من أحد البهائم أو السباع لما قد اكتسبه منها من الأخلاق والطباع.
وإذا أردت بيان حقيقة هذا الكلام لئلا تظنه مجازاً أو من جملة الأوهام فاعلم أنه قد أطبق أرباب الحقيقة وقصّاد تلك الطريقة أن الإنسان ليس إنسان باللحم والجسد ولا بالجوارح المركبة فيه مدى الأبد بل بالروح والنفس الناطقة لا من حيث هي كذلك بل من حيث استكمالها بكمالاتها اللائقة بما هنالك، ولله در من قال:
يا خادم الجسم كم تشقى بغلته وتطلب الريح مما فيه خسران
فلازم – وفقك الله تعالى له – الدروس والنظر:
اقبل على النفس واستكمل طرايقها فأنت بالنفس لا بالجسم إنسان
واتخذ الخلوة والعزلة حجاباً عن البشر فليس في الصحبة إلا الوبال والضرر , وإياك والرغبة فيما لا يهمك ولا يعنيك بل ربما يغمك ويعييك من أمور هذه الدار المملوءة بالهموم والأكدار والاشتغال بكثرة الكتابة للمجاميع والقراطيس مما يمنعك عن نيل ذلك الجوهر النفيس، فاصرف أيّدك الله تعالى للعلم همتك وبيّض لأجله لمتك , وأغلق له دكانك وشدد له أركانك واهجر له صحبك وإخوانك , وأعطه كلك عسى أن يعطيك بعضه ولا يوليك هجره وبغضه، وانتهز الفرصة فإنها تمر مرّ السحاب وخذ الأهبة قبل أن يغلق الباب فليس أبوك بباق لك مدى الأوقات ولا زمانك يفي لك بالسلامة من الآفات والمخافات (شعر):
عليك بالعلم وتحصيله والسعي كل السعي في نيله
والجد في تحقيق أبوابه والشرب من كاسات تبجيله
واجعل له الليل نهاراً عسى تكشف عن فجر دجى ليله
وألزم له العزلة في خلوة كيما ترى أنوار تأويله
وأعطه كلك كي ربما يعطيك منه بعض تفضيله
ودع لداعي الجهل أربابه فالكل مشغول بتضليله
وأوص على التقوى لتقوى به على العلى في حمل إكليله
فإن بالعلم تنال المنى في الدين والدنيا بتفضيله
وتغتدي رأساً تدوس الورى فيهرع الكل لتقبيله
تخدمك الأملاك في أرضها نصاً عن الصادق في قبله
والأنس والجن كما قد روي فضلاً من الله ومن طوله
وترتجي ذخراً إذا ما عرى خطب يشيب الرأس من هوله
يعنو لك السلطان في جنده يبدي لك العز بتذليله
بني ظني فيك لا تنسه وحقق الظن بمأموله
فاشرب بكأس النصح من والد يرجو لك العز بتكميله
فإني أرجوك عند الوغا من صارم الهند ومصقوله
وفّقك الله لما أرتجي من العلا والجد في نيله
وقد أرسلت إليك بنظمي ونثري ولم آل جهداً في نصحك دهري، فاختر لنفسك أحد النجدين وأوقفها على أحد الحدين, هداك الله تعالى بمنّه سبيل الرشاد وأيّدك بالتوفيق والسداد والسلام الختام. انتهى
في دراسة الفقه والحديث ومقدماتهما
ورد في المسائل الفارسية في أحد الأسئلة الموجهة لشيخنا المترجم ما نصه:
درباب علوم عربية از ابواب مصلح وقوة حديث ومسائل فقهي ايا واجب است ياسنت ياحرام وهمجينين معقولات از قبيل علم منطق وكلام مانند شرح تجريد وحكمت از قبيل هدايت بيان فرمائيد ايضاً جه مي فرمائيد درخواندن كتاب شرح اللمعة كه بعض خواندن او رامنع ميكنند؟
فأجاب قدس سره بما لفظه:
إن الكلام في ذلك يتفاوت بتفاوت درجات الناس وأحوالهم وقوة استعدادهم وفراغ بالهم ووفاء أوقاتهم وتحقيق القول في ذلك أن نقول: ينبغي أن يعلم أولاً أن العلم منه ما هو واجب ومنه ما هو مستحب والأول منه ما هو واجب عيناً ومنه ما هو واجب كفاية، فأما الواجب عيناً فمنه العلم بالله سبحانه وصفاته وما يجوز عليه ويمتنع حسبما ورد في الكتاب العزيز والسنة النبوية على الصادع بها وآله أشرف صلاة وتحية والعلم بالنبوة والإمامة وبما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أحوال المبدأ والمعاد مما علم تواتره من دينه صلى الله عليه وآله ولو تقليداً بما تسكن إليه النفس ويطمئن به القلب ويحصل به الإذعان والتصديق وفاقاً لجمع من متأخري أصحابنا رضوان الله تعالى عليهم وما زاد على ذلك من أدلة المتكلمين والخوض في دقائق الكلام فهو فرض كفاية على المشهور صيانة للدين عن شبه المعاندين والملحدين كما ذكروا.
ومن الواجب العيني أيضاً تحصيل واجبات الصلاة وتعلمها حيث يكلف بها ولو تقليداَ وواجبات الصوم كذلك والزكاة لو كان تملك احد النصب الزكوية ويصير من أربابها وواجبات الحج لو كان ممن يخاطب به وهكذا في كل ما يجب على المكلف بوجود أسبابه فانه يجب عليه تعرف أحكامه.
ومنه أيضاً تعلم ما يحصل به تطهير القلب من الملكات الردية المهلكة كالرياء والحسد والعجب والكبر ونحوها كما حقق في علم على حدة وهو علم الأخلاق وهو من أجل العلوم قدراً وأعظمها خطراً وان كان قد أندرس الآن باستيلاء الشيطان بحيث لا يرى له أثر ولا يسمع له خبر.
وأما الواجب الكفائي فهو ما فوق هذه المرتبة في هذه العلوم المذكورة كملاً وغيرها إلى أن يبلغ إلى درجة العلم بالأحكام الشرعية عن أدلتها التفصيلية وهو المعبر عنه بالاجتهاد في كلامهم فانه واجب كفائي في كل قطر إن لم يوجد من يتصف به في ذلك القطر وإلا كان مستحباً وهذا هو القسم الثاني وجميع ما يتوقف عليه الوصول إلى مرتبة الاجتهاد من العلوم الآلية وغيرها تابع له في الوجوب والاستحباب.
إذا عرفت ذلك فاعلم أن جميع هذه العلوم الآلية والعربية ونحوها علوم شريفة وتعلمها وإتقانها موجب لمزيد قوة الفهم والإدراك وبلوغ درجة الاستنباط وحينئذٍ فان كان المشتغل بها ممن له قوة الاستعداد إلى الترقي إلى رتبة الاجتهاد فانه لابد له من التدرج في هذه العلوم كملاً ولكن ينبغي على الحد الأوسط من غير تضييع للعمر في الطريق ليصل عاجلاً إلى المشرب بذلك المشرب الرحيق.
وان لم يكن كذلك كما هو مقتضى هذه الأوقات المملؤة بالآفات والمخافات فليقتصر بعد تحصيل القدر الواجب العيني الذي قدمنا الإشارة إليه على ما يحصل له به البصيرة في الفهم من العلوم الآلية والعربية ثم السعي في التفقه في الدين .
وأما الخوض في علم الكلام والمنطق وشروح التجريد ونحوها فهو تضييع للوقت في غير محله بل ضرّه وأثمه أكثر من نفعه هذا ان فقد به حظه عن السعي لتلك المرتبة العلية المنار والرفيعة المقدار وإلا فقد عرفت أن تحصيلها من الواجبات الكفائية في كل قطر والواجب الكفائي إذا لم يقم به من تحصل به الكفاية اشترك الجميع في استحقاق العقاب والعذاب بتركه ويصير حكمه حكم الواجب العيني حينئذٍ.
ولا ريب ان الناس كملاً في هذا الزمان بترك تحصيل هذه المرتبة وتقاعد عزائمهم وهمهم عن السعي فيها والجد في بلوغها قد اشتركوا في الإثم واستحقاق العقوبة إلا أن يمن الله سبحانه بعفوه ورضوانه.
وأما القراءة في شرح اللمعة ونحوها فان أريد به التدرّب في الإطلاع على كلام الأصحاب وفهم دقائق كلامهم والخوض معهم في تحقيق نقضهم وإبرامهم فلا بأس إلا أن هذا لا يكون إلا بعد تحصيل الأهم والأوجب فهو في المرتبة الثانية من ذلك وان أريد به العمل بما اشتملت عليه من الفتاوى والتقليد لمصنفيها فقد عرفت سابقاً المنع من ذلك على أن مصنفي هذه الكتب قد منعوا من الأخذ بكتبهم لاتفاقهم على عدم جواز تقليد الميت ولا سيما شيخنا الشهيد الثاني الذي صنف في هذه المسألة رسالة وادعى الإجماع فيها على ذلك وذيل الكلام في المقام واسع والله العالم .
فيما ينبغي تدريسه ومدارسته من المصنفات
قال شيخنا المترجم (رحمه الله تعالى) في لؤلؤته في ضمن تعرضه لترجمة الشيخ زين الدين ابن الشيخ محمد بن الحسن بن زين الدين الشهيد الثاني: وكان يتعجب من جده الشهيد ومن الشهيد الأول ومن العلامة في كثرة قراءتهم على علماء العامة وكثرة تتبع كتبهم في الفقه والحديث والأصول وقراءتها عندهم وكان ينكر عليهم ويقول: "قد ترتب على ذلك ما ترتب عفا الله عنهم, ثم أضاف معقباً: أقول: ولله درّه فيما ذكره من كثرة التعجب والإنكار على هؤلاء الفضلاء وأمثالهم، فإنه الحق الحقيق بالاتباع وإن كان قليل الإتباع:
(أمَّا أولاً) فلما استفاض من الاخبار عن الأئمة الأطهار عليهم السلام من المنع عن الجلوس في مجالسهم والحضور عندهم والخوض في علومهم وأحاديثهم.
(وأمَّا ثانياً) فلما قرروه وصرحوا به في صدر كتاب المتاجر من تحريم حفظ كتب الضلال ونسخها ودرسها وانه يجب إتلافها وهم أضل كل ضلال كما استضافت به الاخبار عن الآل.
(وأما ثالثاً) فلما ترتب على ذلك من المفاسد بإدخال هذه الأصول المسماة بأصول الفقه في الشريعة تبعاً لهم مع أنّها ليس لها أصل في اخبار أهل البيت عليهم السلام مع حرصهم عليهم السلام على بيان كل حقير ويسير ونقير وقطمير من الأحكام الشرعية، فكيف بأصولها لو كانت صحيحة جلية.
أقول: وبقية شقوق مسائل الاجتهاد والفقاهة والتقليد ونحو ذلك سيأتي ذكرها في فصل الاجتهاد والفقاهة.
كتبه ومكتبته
ونكتفي في الحديث عنها على ما أورده بنفسه في جملة من مصنفاته وبالخصوص في لؤلؤة البحرين ليكون التعبير عنها أكثر دقة وبالإستفادة من الوقائع التاريخية التي ألمت بها وعصفت عليها:
قال في اللؤلؤة ص10 في ترجمة الشيخ سليمان الستراوي عند عدّه لمصنفاته:
ومنها كتاب أربعين الحديث في الإمامة من طرق العامة وقد كان عندي ثمّ ذهب في بعض الوقائع التي وقعت عليّ وعلى كتبي... الخ.
وقال في ترجمة الشيخ البهائي عند عد مصنفاته ص21:
وجواب مسائل الشيخ صالح الجزائري وهو عندي الآن وهو اثنتان وعشرون مسألة انتهى.
وقال في ترجمة السيد نور الدين علي بن السيد علي بن أبي الحسن ص42 عند عدّ مصنفات الأخير:
وكتاب الفوائد المكيّة في الرد على الفوائد المدنية وقد كان عندي ثم ذهب في بعض الوقائع التي وقعت عليّ وأذهبت أكثر كتبي.
وقال بعد أن نقل كلاماً للمحدّث الصالح ص62:
وصنّف شيخنا (يعني به الشيخ سليمان) رسالة في الرد عليه.
أقول: قد كانت هذه الرسالة التي صنفها شيخنا الشيخ سليمان في هذه المسألة عندي ثم ذهبت فيما وقع على كتبي من حوادث الأيام التي لا تنيم ولا تنام انتهى.
وقال في ص72 عند ذكر مصنفات الشيخ أحمد بن صالح الدرازي البحراني: له من المصنفات كتاب الطب الأحمدي وهو عندي كله في الطب بطريق الرّواية.
وقال في ص83 في ترجمة الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني عند سرده لمصنفاته: كتاب شرح تهذيب الأحكام كان عندي منه قطعة وافرة.
وقال في ص95 من الكتاب المذكور في ترجمة الشيخ أحمد والده عند تطرقه إلى ما صنّف وحبّر: ورسالة في القرعة حسنة في فنها ورسالة في التقيّة عجيبة غريبة إلا أن هاتين الرسالتين ذهبتا فيما وقع علينا في قضيّة البحرين مع جملة من الكتب.
وقال في ص164 في ترجمة الشيخ إبراهيم بن سليمان القطيفي: وله كتاب الفرقة الناجية والظاهر أنه تحقيق الفرقة الناجية وأنها الإمامية وهذا الكتاب كان عندي ثمّ ذهب فيما وقع على كتبي في بعض الوقائع, انتهى.
وقال في ص167 في ترجمة ابن أبي جمهور الاحسائي:
له... شرح الباب الحادي عشر كان عندي فذهب فيما ذهب من كتبي انتهى.
وقال في ص260 في ترجمة الشيخ ميثم البحراني: ومن مصنفاته قدس سره شرح المائة كلمة كان عندي فذهب مني في بعض الوقائع التي جرت عليّ... وأما... شرحه الصغير فإنه كان عندي وذهب فيما وقع على كتبي في بعض الوقائع وبقي عندي الشرح الكبير. انتهى
وقال في ص264 في ترجمة الشيخ حسين بن الشيخ علي بن سليمان: وله رسالة العلم المشهور التي شرحها المحقق الطوسي... وقد كانت الرسالة المذكورة وشرحها عندي إلا انها ذهبت فيما ذهب من كتبي في بعض الوقائع التي جرت عليّ. انتهى
وقال في ص279 في ترجمة الشيخ محمد بن إدريس الحلي: وله كتاب يشتمل على جملة من أجوبة مسائل قد سئل عنها وهو عندي إعارة من بعض الإخوان وكذلك كتاب السرائر بتمامه.
وقال في ص280 في ترجمة الشيخ فخار الموسوي الحائري: له كتب منها كتاب الرد على الذاهب إلى تكفير أبي طالب حسن جيد... كان عندي وقد نقلت أكثره في كتاب سلاسل الحديد في تقييد ابن أبي الحديد.
وقال في ص333 في ترجمة أبي الصلاح الحلبي بعد نقله لكلام الشيخ منتجب الدين: (له تصانيف منها الكافي). أقول: وهذا الكتاب كان عندي فذهب في بعض الوقائع التي ذهبت فيها جملة من كتبي. انتهى.
وقال في ص412 في ترجمة أبي غالب أحمد بن محمد الدرازي بعد حكاية قول النجاشي في كتابه: (له كتب منها... كتاب الرسالة إلى ابنه أبي طاهر في ذكر آل أعين). أقول: والرسالة التي كتبها إلى ابن ابنه عندي وفيها ما صورته... الخ. انتهى
وقال في المقدمة الثالثة من مقدمات حدائقه:
لقد كان عندي رسالة الظاهر انها لشيخنا الشهيد الثاني (قدس سره) كتبها في الإجماعات التي ناقض الشيخ فيها نفسه وقد ذهبت في بعض الحوادث التي جَرَت على جزيرتنا البحرين. انتهى .
وقال في حدائقه في موضع عرض كلام من ذهب إلى استحقاق المنتسب إلى هاشم عن طريق الأم الخمس:
وممن صرح بهذه المقالة أيضاً المحدث الصالح شيخنا الشيخ عبدالله بن صالح البحراني عطر الله مرقده حيث قال في جواب سؤال عن هذه المسألة فأجاب بما ملخصه – ومن خطه نقلت وهو طويل قد كتبه عن طريق الاستعجال وتشويش من البال كما ذكره فانتخبنا ملخصه – قال... .
أقول: وكان شيخنا المترجم قد عقد حلقة لتدريس كتاب فقيه من لا يحضره الفقيه في كربلاء المعلى، وقد أشار إليها في قوله: (وأمثال ذلك مما مر بنا حال قراءة بعض الإخوان علينا) .
والنسخة التي اعتمدها شيخنا المترجم في تدريسه توجد اليوم في مكتبة آية الله أبوالمعالي السيد شهاب الدين المرعشي ، في قم .
شيخنا المترجم وتأسيس مكتبة آل عصفور
مكتبة آل عصفور في بوشهر
قمنا في سنة 1410هـ بجولة استطلاع في مدينة بوشهر، تلك المدينة التي طالما طرقت مسامعنا أخبار تنبئ عن مرحلة جديرة بالإهتمام والدراسة وعلى رأسها قصة مكتبة آل عصفور الكائنة في القسم القديم من تلك المدينة.
وقبل استعراض جانب من تقرير ذلك الإستطلاع نقدم لك نبذة مختصرة عن تاريخ هذه المكتبة حيث كانت البداية على يد شيخنا المترجم صاحب الحدائق الناضرة فقيه أهل البيت المحقق الشيخ يوسف (قدس سره) عند ما أوصى في خاتمة إجازته المبسوطة لؤلؤة البحرين بجميع مصنفاته المكتوبة بيده وغيرها من كتب ورسائل وأجوبة مسائل لابْنَي أخويه الشيخ حسين بن الشيخ محمد والشيخ خلف ابن الشيخ عبد علي.
ويظهر من بعض القرائن انّ كتب الشيخ يوسف قدس سره المصنفة بيده قد حملت بكاملها إلى البحرين بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى إلى الشيخ حسين الذي وظّف جماعة من النسّاخ لاستنساخها عن الأصل بكاملها بقصد إرسال الأصل إلى ابن عمّه الشيخ خلف بعد ذلك لكن لسعة دائرة التصنيف عنده واشتغاله بتأليف كتب كثيرة انصرفت جهود النسّاخ الذين كان يعتمد عليهم لكتابة تلك المصنفات حيث يملي عليهم مطالبها فتأخّر إنجاز ما كان عازماً عليه بخصوص ذلك الأمر فبقيت في حيازته سنوات متمادية.
ولما حلّت الطامة الكبرى والمصيبة العظمى باستشهاده سنة 1216هـ عمّت الفوضى وسادت الإضطرابات والقلاقل وطغت على جميع جزيرة البحرين برمتها وتشتّت شمل أهاليها وانتشروا في أنحاء المناطق المحيطة بها فاضطر ثلاثة من أبنائه في خضم تلك الفتن والمحن والإضطرابات إلى مغادرة البحرين عن طريق البحر إلى مدينة بوشهر الواقعة في قبالة الساحل الغربي من بلادهم وهم الشيخ حسن والشيخ عبد علي والشيخ أحمد واصطحبوا معهم وقت النزوح والخروج من البحرين ما تمكنوا من إخراجه واستنقاده من مكتبة والدهم وكان في مجموعها جميع مصنفات صاحب الحدائق التي صنفها بخط يده للعلة التي ذكرناها.
وتبدأ قصة هذه المكتبة فصلاً جديداً آخر في محيط آخر حيث استقر الشيخ حسن الذي كان أكبر من أخويه في منزل اهدي إليه معد خصّيصاً للأشراف واسع متعدّد الدور والطوابق والأجنحة بواسطة أحد أكبر التجار في الجنوب الإيراني آنذاك اسمه حاج ملك بهبهاني الذي زوّجه أيضاً بابنته ويقع في وسط المدينة فأودعت تلك الكتب في غرفة في الطابق العلوي للمنزل في جانب الركن الشرقي منه فتمكن دون أخويه من بسط نفوذه والتربّع على سدة القضاء وإمامة الجمعة والجماعة فما لبث إلا هنيئة حتى شيّد مسجد جامع بوشهر بالقرب من منزله لإمامة جموع المصلين وإدارة شؤون الناس وعرف بالخصال الحميدة والفضائل والكرامات .
وبعد عدة سنين أطبقت شهرته الآفاق وعم صيته النواحي والبلاد وأصبح مرجعاً لاستقاء الأحكام وصنف عندها رسالته العملية المعروفة بالفتاوى الحسنية في العلوم المحمدية وعدة مصنفات أخرى منها شرح منظومة شارحة الصدور في الأصول الإعتقادية الخمسة لوالده العلامة يقع في مجلدين .
ولما توفي سنة 1261 هـ ودفن في تلك الدار في مجلس ضيافته على وفق وصيته الخاصة فَعُرِف لذلك بالمجلسي الى اليوم عند أهالي المنطقة وفي ظهيرة ذلك اليوم الذي توفّي فيه وجد على ساحل شاطئ المدينة والذي لا يبعد أكثر من مائة متر عن منزل الشيخ حسن المذكور ضريحاً مصنوعاً من الخشب كأنه اُعدّ خصيصاً للقبر فأخذه الناس ووضعوه على قبره وهو إلى اليوم موجود عليه وعدوا ذلك من كراماته ومن الأمور الخارقة ومن ذلك اليوم أصبح مزاراً مقدساً لقضاء الحوائج ويروي الناس عنه كرامات عجيبة وحوادث غريبة.
وبعد ارتحاله الى الرفيق الأعلى أخلفه أخوه الشيخ عبد علي في كل وظائفه التي كان يشغرها فبقيت تلك المكتبة في محلها الآنف الذكر على تعاقب علماء آل عصفور في تلك المدينة حيث أخلف الشيخ عبد علي أخوه الشيخ أحمد.
وبعد وفاته بسنوات قدم حفيده الشيخ إبراهيم بن الشيخ محمد بن الشيخ أحمد بن الشيخ حسين العلاّمة ثانياً إلى بوشهر وسكن في نفس ذلك المنزل بعد أن أصبح فارغاً من ساكنيه وارتحالهم عنه فتصدر للجماعة والجمعة والقضاء كما كان ديدن سلفه وبعد وفاته أخلفه ابن له يدعى الشيخ محمد وفي زمن هذا الشيخ قدم ابن عم له يدعى الشيخ محمد علي ابن الشيخ محمد تقي بن الشيخ موسى ابن الشيخ محمد بن الشيخ يوسف شيخنا المترجم من مدينة فسا فنزل معه في ذلك المنزل وتزوّج بابنته وعاش معهم وتقلد كافة الوظائف أيضاً بعد وفاة الشيخ محمد وبقى في ذلك المنزل واشتهر في زمنه بكثرة التصنيف والتأليف والفضل والعلم والتبحّر في فنون جمة.
وله من الكتب في ذلك ما يزيد على الخمسين كتاباً ورسالة وقد أودع جميع مصنفاته في تلك المكتبة مضافاً لمصنفات من سبقه من أعلام اُسرته وتوفي في عصر السادس من شهر جمادي الأولى وكان يوم جمعة سنة 1325هـ ش (1365هـ ق) ( 1946 م ) وحيث انه لم ينجب له من الذرية سوى ابنتين لم يكن له عقب يخلفه من بعده في تلك المدينة ويهتم بشؤون تلك الكتب وبذلك التراث الموروث وفي حياته تزوج بإحدى بناته سيد كان ملازم له في خدمته يدعى السيد هاشم العدناني فأصيبت بحادث أودى بحياتها فتزوّج بالأخرى وأنجب منها ولداً أسماه محمد تقي وبعد وفاة الشيخ محمد علي حوّل السيد المذكور الطابق العلوي للمنزل مكتباً للعقارات وسجلاً للتوثيق ومحضراً للعقود والمعاملات، وفي خلال المدة المتآخمة لسنة 1325هـ ش المتقدمة وسنة (1361هـ ش) (1402هـ ق) (1982م) ظلت تلك المكتبة مغلقة أي ما يقارب من (36) عاماً ولقِدَم القسم الشرقي للمنزل وتداعيه وعدم الإهتمام به وإصلاحه انهدم بكامله فطمرت جميع تلك الكتب تحت الأنقاض فدعى ذلك لاستنهاض همم السيد محمد تقي المذكور لانتشالها .
وفي تلك المرحلة الحرجة والمأساوية سنحت الفرصة للشيخ علي محمد محسن آل عصفور كما ذكره بنفسه في مقدمة كتابه (بعض فقهاء البحرين) سنة 1978م 1398هـ ق حيث بادر الى المساهمة في تنظيفها وتنظيمها في الطابق الأرضي في الحجرة المجاورة لباب المنزل على الجانب الأيسر.
وفي تلك الأيام وضعت لافتة كبيرة على باب المنزل كتب عليها اسم مكتبة آل عصفور وبجنبها قطعة اُخرى كتب عليها النسب الكامل للعلاّمة الشيخ حسن صاحب القبر وتسلسل نسب آبائه.
.وفي حدود سنة 1403هـ جاء إلى ايران الشيخ محمد صالح العريبي بقصد تصوير كتب مكتبة آل عصفور في بوشهر والذهاب بها إلى البحرين فعرض عليّ مرافقته وكذا على جماعة آخرين فلم تكن هناك من الفرص ما يسنح لمثل ذلك فاقتصر على تصوير كتب علماء البحرين في مكتبة الإمام الرضا عليه السلام في مدينة مشهد وأقفل راجعاً إلى البحرين.
وفي الفترة التي أعقبت هذه المدة سرقت من المكتبة مجموعة من الكتب الخطية النفيسة وبيعت خلسة لمكتبة السيد المرعشي العامة في مدينة قم وبضمنها رسالة الشيخ حسن العملية المتقدمة ومجموعة رسائل وكتب اخرى قيّمة يحتمل أن يكون بضمنها المجلد الأول من كتاب سلاسل الحديد في تقييد إبن أبي الحديد لصاحب الحدائق الناضرة كما نقل ذلك أحد علماء قم بل وبيع قسم آخر منها الى مكتبات متفرقة في ايران مثل مكتبة مجلس الشورى ومكتبة الإمام الرضا عليه السلام ومكتبة كوهر شاد وغيرها .
وبعد مضي أربع سنوات من ذلك التاريخ توفي السيد محمد تقي في ريعان شبابه على أثر نوبة قلبية مفاجئة ألمّت به فخلفه أخ له من ام اخرى اسمه السيد أبو طالب وهو موظف يعمل في إدارة الهاتف حالياً وهنا تبدأ النقطة الحاسمة في تاريخ المكتبة حيث سافر إلى بوشهر ابن العم الشيخ عادل بن الشيخ أحمد آل عصفور في أواخر شعبان سنة 1408هـ وقطن في نفس ذلك المنزل بعد أن تعرف على السيّد أبو طالب والتقى به وتعرف عليه وبقى في ضيافته عدة أيام وتم الإتفاق خلالها على إصلاح كافة الكتب المصابة بالعثة والممزقة الغلاف وكذا تصوير نسخها .
وبعد رجوعه إلى مدينة قم أخبرني بالأمر وأطلعني على بعض النسخ التي اصطحبها بحوزته لتصويرها وإصلاحها وما مضت عدة أشهر حتى شاع على بعض الألسنة ان المكتبة عرضت للبيع والمزايدة وان أشخاصاً ذهبوا إليها وقيموها لكن السيد أبو طالب طلب مبالغاً أكبر فلم تتم المعاملة وأخبار اُخرتقول انه طلب خمسة عشر مليون توما ن لبيعها بالجملة..
فدفعني ذلك للسفر إليها برفقة ابن العم الشيخ عادل وابن العم الآخر الشيخ محمد بن الشيخ أحمد بن الشيخ حسن صاحب القبر المدفون في المنزل ومن الساكنين في مدينة يزد لاستكشاف حقيقة الأمر و مدى صدقه، فلما وصلنا الى بوشهر فوجئنا بأن المقدار الموجود من الكتب الخطية والمطبوعة الحجرية لا يتجاوز المائة كتاب أي ما يمثل ربع مقدار الكتب المتوقع وجودها فزاد ذلك من قلقنا واضطرابنا فلما سألنا السيد أبو طالب أخبرنا ان أغلب المكتبة نقلت إلى مكان مأمون بحجة أن أحد أفراد العائلة ويدعى محمد بن الشيخ عبد النبي أخ الشيخ محمد علي آل عصفور المشار إليه وهو استاذ في جامعة شيراز قد تقدم بشكوى ضد السيد أبو طالب بدعوى انه الوارث الوحيد للمكتبة.
فبذلنا الجهود المكثفة للإطمئنان على سلامة تلك الكتب فلم تفلح جهودنا فعدنا القهقري إلى مدينة قم وتقدمت بشكوى عاجلة لدى الجهات المسؤولة في وزارة الأوقاف وعلى أثر ذلك بادروا إلى السفر إلى مدينة بوشهر على وجه العجلة فاعتقل السيّد أبو طالب وأودع السجن وشكلت له محكمة جنائية بصفته سارق لثروة ثقافية مهمة وعند استجوابه اعترف بمكان وجود تلك الكتب وكان قد أودعها في منزل والد زوجته فتم نقلها إلى مركز أمني في مدينة بوشهر ثم إلى إدارة الأوقاف فيها وبعد ذلك تم شحنها بسرعة إلى المبنى الرئيسي لمنظمة الأوقاف والشؤون الخيرية في مدينة طهران وفور وصولها طلب مني فهرستها بالكامل فسافرت الى طهران وبقيت هناك قرابة الأسبوع اعمل ليل نهار وبعد انجاز الفهرست تم إرسالها بسرعة إلى جامعة طهران فتم تعقيمها في أجهزة خاصة ثم ارجعت فطلبت تصويرها فلبى طلبي بتصويرالمهم منها ما طلبت تصويره على أمل تصوير البقية في المستقبل أما الفهرست الذي قمت بإعداده على وجه العجالة للتعرف على محتوياتها بالدرجة الأولى دون تفصيل عن كل نسخة , وسنتناول عرض أهم محتوياتها بإيجاز.
فهرست المتبقي منها
ونشير هنا الى أهم الكتب المتبقية المهمة في هذه المكتبة لأعلام البحرين وغيرهم ولنبدأ بشيخنا المترجم
الشيخ يوسف بن أحمد بن ابراهيم آل عصفور(1107- 1186)
1 – جوابات المسائل بخط الشيخ محمد علي بن محمد تقي آل عصفور (1289-1365)هجرية.
2 ـ الكشكول (أنيس المسافر وجليس الخاطر ) نسخة الأصل بخط المصنف .
3 – الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ،ويوجد من أجزائه ( الجزء الأول) ويختص بكتاب الطهارة فرغ منه في 30 رجب سنة 1177هجرية ، بخط نصار بن حميد السلاوي بتاريخ 17 شعبان 1223هجرية، وبقية الجزء الثاني و الثالث و الرابع و السادس و السابع بخطوط مختلفة و (الجزء الأخير) و يحتوي على كتاب النكاح وهو بخط المصنف و يوجد في آخره آخر ما كتبه مصنفه بخطه والتتمة بخطه ابن أخيه تلميذه العلامة الشيخ حسين آل عصفور تنفيداً لوصيته التي ذكرها له في خاتمة لؤلؤة البحرين بإتمام ما لم يتوفق لإتمامه من مصنفاته إذا عاجلته المنية قبل الفراغ منه .
4 – الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية ومجموع درره اثنتان وستون درة وأكثرها في الفقه، فرغ من تأليفه سنة 1177هجرية وهي نسخة الأصل بخط المصنف .
5 – رسالة في الارث فرغ من تأليفها في 20 شوال 1149هجرية، بخط عبدالحسين بن علي بن محمد بن راشد الجبلة الجشي الاوالي بتاريخ 4 صفر 1199هجرية .
6 – شرح الرسالة الصلاتية والرسالة غير كاملة اذ يوجد بها نقص في الاخير.
7 – الرسالة المحمدية في أحكام الميراث الابدية فرغ من تأليفها في 30 رمضان سنة 1155هجرية وهي بخط محمد علي بن موسى بن محمد بن يوسف البحراني في شيراز في شهر ذي القعدة سنة 1239هجرية.
8 – رسالة في مناسك الحج
9 – رسالة الصوارم القاصمة لظهور الجامعين بين البنتين من ولد فاطمة ( عليها السلام ) فرغ من تأليفها في 17 صفر سنة 1172هجرية.
10 – رسالة في الميراث فرغ من تأليفها في أوائل جمادى الثانية سنة 1173هجرية، بخط السيد حسين بن علي الحسيني البحراني الغريفي.
11- عقد الجواهر النورانية في أجوبة المسائل البحرانية بخط المصنف .
12- قاطعة القال والقيل في نجاسة الماء القليل بخط الشيخ محمد علي بن محمد تقي آل عصفور (1289-1365هـ) وتوجد نسخة أخرى بخط أبو ابراهيم أحمد بن محمد بن أحمد بن ابراهيم البحراني بتاريخ 23 جمادى الاولى سنة 1196هجرية.
13-كشف القناع عن الدليل في الرد على من قال في الرضاع بالتنزيل بخط الشيخ محمد علي بن محمد تقي آل عصفور(1289-1365هـ) .
14 – الكنوز المودعة في أفضلية إتمام الصلاة في الحرم الأربعة فرغ من تأليفه بتاريخ 10 شعبان سنة 1153هـ، بخط الشيخ محمد علي بن محمد تقي آل عصفور (1289-1365هـ) .
15- اللآلئ الزواهر في تتمة عقد الجواهر كتبت بتاريخ 20 جمادى الأولى سنة 1222هـ
16- سلاسل الحديد في تقييد ابن أبي الحديد: المجلد الثاني منه ، ويقع الكتاب في مجلدين رد في المجلد الأول على ما أورده من اشكالات على بعض المواضع المنتقاة عشرة أجزاء من شرح ابن ابي الحديد وبلغ في رده في المجلد الثاني حتى الجزء السادس عشر منه ولم يتمه الى الجزء العشرين بسبب اشتغاله بتأليف بقية (الحدائق) كما اشار اليه بنفسه في خاتمة (اللؤلؤة) .
وتوجد من هذا المجلد نسختان نسخة بخط المصنف نفسه وأخرى بخط جميل واضحة متأخرة عنها لم يعرف كاتبها .
17- لؤلؤة البحرين في الاجازة لقرتي العين وهو إجازة رواية مفصلة منه لتلميذيه ابني أخويه الشيخ حسين بن الشيخ محمد والشيخ خلف بن الشيخ عبد علي فرغ منه في كربلاء بتاريخ 11 ربيع الأول سنة 1182هـ أي قبل وفاته بأربع سنوات ،و تاريخ النسخ 27 ذي الحجة سنة 1191هـ ، تعرض في الإجازة لتراجم جماعة من المشايخ الأعلام وذكر تواريخهم وكتبهم وتصانيفهم ، ختمها بترجمة نفسه وذكر تصانيفه .
ومن مصنفات العلامة البحراني الشيخ حسين آل عصفور
1 – الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع يقع في أربعة عشر مجلداً توجد جميعها نسخ الأصل بإستثناء بعض الأجزاء فتوجد منها نسخ مكررة .
2 – الرواشح السبحانية في الكفاية الخراسانية وهي شرح لكفاية الأحكام للملا محمد باقر لسبزواري في الفقه) ويقع في خمسة مجلدات وهو أكبر موسوعة فقهية استدلالية عزم على تدوينها وخرج منها خمسة مجلدات بلغ في المجلد الخامس منها الى مقدمات ابواب الصلاة ولو قدر لها ان تتم لكانت أكبر موسوعة فقهية استدلالية في تاريخ الاسلام .
ويوجد منها ثلاث مجلدات الأول و الثاني والخامس .
3 – السوانح النظرية في شرح البداية الحرية , وهو شرح بداية الهداية للشيخ الحر العاملي في الفقه ويق في سبع مجلدات لو يتم بلغ فيها الى كتاب الأطعمة والأشربة فرغ من تأليفه بتاريخ 3 شعبان سنة 1208هـ، بخط الشيخ مرزوق بن محمد بن عبدالله الشويكي الخطويوجد من مجلداته الأول والسادس فقط .
4 – عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق الناضرة فرغ من تأليفه في 15 شعبان سنة 1213هـ، بخط الشيخ مرزوق بن محمد بن عبدالله بن محمد الشويكي الخطي .
5 – عيون الحقائق الناظرة في تقييم الحدائق الناضرة نسخة أخرى بخط عبدالله بن علي بن محمد بن أحمد بن ابراهيم آل عصفور فرغ منه بتاريخ اليوم التاسع والعشرين من شهر ذي القعدة من سنة 1240هـ) .
6- مناسك الحج وعمرة الاسلام كبير فرغ من تأليفه في 14 شوال 1206هـ. 7-منسك في الحج صغير(ابتهاج الحاج ) فرغ من تاليفه في 4 ربيع الأول سنة 1199هـ.
8 ـ الدرة الغراء في وفاة السيدة فاطمة الزهراء( عليها السلام ) فرغ من تأليفه في شهر ذي الحجة سنة 1211هـ، بخط عبد النبي بن حسين بن عبدالله الأصبعي البحراني بتاريخ 10 جمادى الأولى سنة 1212هـ.
9 ـ الشجرة الوقادة في وفاة إمامنا العسكري ( عليه السلام ) من أئمتنا السادة.
10ـ ضرام الكمد والحزن في وفاة نبينا محمد وما تعقبها من الفتن والمحن نسخ سنة 1256هـ.
11 - الفوادح الحسينية والقوادح البينية جزءان و المشهور بمقتل آل عصفور، وهو على غرار (منتخب الطريحي) وضعه لأن يقرء في عشرة المحرم نهاراً وليلاً ولذا رتبه على عشرين مصيبة بعدد الأيام والليالي وكل مصيبة على فوادح،بخط عبدالنبي بن حسين بن عبدالله الأصبعي البحراني، مؤرخ بـ 23 ذي الحجة سنة 1213هـ.
وتوجد منه نسخة ثانية بخط حسين بن صالح بن علي الموسوي بتاريخ شعبان سنة 1285هـ , ونسخة ثالثة يرجع تاريخ نسخها الى شهر جمادى الأولى سنة 1285هـ.
12- قبسات الحزن في مقتل الشهيد الحسن( عليه السلام ) ويسمى (وفاة الامام الحسن) بخط علي بن عبدالامام التوبلي البحراني بتاريخ 23 صفر سنة 1207هـ. 13- قدح الزناد لنار مصيبة زين العباد( عليه السلام ) فرغ منه في 25 محرم سنة 1212هـ، بخط عبدالنبي بن حسين الأصبعي البحراني بتاريخ 13 ربيع الثاني سنة 1212هـ.
14- مثير الحزن الكامن في مقتل الإمام الثامن الضامن ويسمى (وفاة الامام الرضا( عليه السلام )).
15- ( مستعار الأحزان في بيان ما جرى على حرم الغريب العطشان وما يتبعه من أخذ الثأر من أولئك العدوان ) فرغ من تاليفه في 21 صفر سنة 1211هـ، بخط عبدالنبي بن حسين الأصبعي البحراني بتاريخ 3 ربيع الثاني سنة 1212هـ. 16- المصاب الغاقر في وفاة محمد بن علي الباقر( عليه السلام ) بخط عبدالنبي بن حسين بن عبدالله الاصبعي البحراني بتاريخ 18 ربيع الثاني سنة 1212هـ.
17- وفاة النبي يحيى بن زكريا( عليه السلام ) بخط عبد النبي بن حسين الأصبعي البحراني.
ويوجد أيضاً من الكتب للشيخ حسن بن الشيخ حسين آل عصفور (1180-1261هـ)
1- النور المبسوط على الطور في شرح شارحة الصدور بخط ابراهيم بن عبدالله العرادي، بتاريخ 29صفر سنة 1244هـ , وهو عبارة عن شرح منظومة والده الشيخ حسين في علم الكلام المسماة بـ(شارحة الصدور) ,وتوجد منه نسخة أخرى يرجع تاريخها الى 28 ربيع الأول سنة 1238هـ .
وللشيخ عبد علي بن خلف بن عبد علي العصفور ( ت 1303 هـ)
1 ـ كتاب أزهار الأنظار وأثمار الأفكار: الجزء الأول. هجرية فرغ من تاليفه في 9 صفر سنة 1283هجرية، بخط عبدالله بن السيد أحمد بن علي بن علوي الموسوي الغريفي الشاخوري البحراني (بعد 1284هجرية) بتاريخ 11 جمادى الثانية سنة 1284هجرية.
2 – مشكاة الهداية في الفقه.
3 – أشرف المحصول في مبادئ الوصول الى علم الأصول, فرغ منه في 24محرم سنة 1288هـ، بخط محمد بن ابراهيم بن محمد بن أحمد بن عبدالله الراياني الريشهري بتاريخ 5 صفر سنة 1288هـ، والكتاب شرح للمختصر في علم الأصول للحسن بن يوسف بن المطهر الحلي كما أوضح المصنف.
4- أزهار الأنظار وثمار الأفكار: المقتطفة من حدائق الأخبار الواردة عن الصادقين الاطهار, فرغ من تأليفه بتاريخ 7 ربيع الأول سنة 1283هـ، مطبوع على الحجر.
5-أنوار المناقب وأذكار المصائب بخط الشيخ عبدالله بن محمد علي بن محمد بن عبدالله بن حسين بن أحمد الشويكي الخطي، تاريخ تسويده في 25 شوال سنة 1295هـ. 6- ترجمة أزهار الأنظار والأفكار ومواليد الأئمة الأطهار: باللغة الفارسية.
7- مثير أحزان الملهوف على قتلى الطفوف بخط عبدالحسين بن عبد علي بن خلف بن عبد علي بن حسين بن محمد آل عصفور بتاريخ 12 رمضان سنة 1298هـ.
8- تصريح الفوائد في شرح توضيح العقائد فرغ منه في جمادى الأولى سنة 1278هـ، بخط محمد بن ابراهيم ري شهري بتاريخ شعبان سنة 1279هـ.
9 – رسالة في الشكوك فرغ من تأليفها في 3 ذي العقدة 1278هجرية، تاريخ النسخ في شهر محرم سنة 1279هجرية.
10 -الدرر الجمانية في أجوبة المسائل الدوانية فرغ من تأليفه في 3 ذي القعدة سنة 1278هجرية، بخط عبدالحسين بن عبد علي آل عصفور في سنة 1297هجرية.
وللشيخ خلف بن عبد علي آل عصفور (1194-1273)
1 – التحفة الغالية في بيان الحقوق المالية بخط عوض بن محمد بتاريخ 17 ربيع الأول سنة 1321هجرية.
2 –أجوبة المسائل اللكناهورية فرغ منه في 4شوال سنة 1259هجرية
3 – رسالة في بيان الحاكم الشرعي. فرغ من تأليفها بتاريخ 14 محرم سنة 1218هجرية .
4 – رسالة في الرضاع فرغ من تاليفها في 16 رجب سنة 1269هجرية، بخط ملا عوض بن ملا محمد عبدالله بتاريخ 11 صفر سنة 1311هجرية.
5 – رسالة في صلاة العيدين فرغ من تاليفها بتاريخ 5 ربيع الثاني سنة 1218هجرية وهي بخطه.
6 – رسالة في العدالة فرغ من تاليفها بتاريخ 28 ذي الحجة سنة 1260هجرية، بخط عوض بن ملا محمد، بتاريخ 22 ربيع الاول سنة 1321هجرية.
7 – رسالة في الميراث فرغ من تأليفها في 4 شوال سنة 1259هجرية، بخط عوض بن محمد بتاريخ 10 ربيع الاول سنة 1311هجرية. 8 – أجوبة مسائل صنفها للاجابة عن سؤال من الشيخ محمد بن أحمد بن ابراهيم بوخمسين الاحسائي حول مسألة المحلل بعد التطليقات الثلاث، ناقصة الآخر، بخط المؤلف. 9-النصاب الكامل في تعداد النوافل.
10- رسالة في العقائد) حول : (وان من شيء إلا يسبح بحمده) بخط المؤلف.
11- اكمال الاسبوع: في الأدعية والآداب والسنن.
12- الهداية في أعمال اليوم والليلة بخط عوض بن محمد بن عبدالله في شهر ذي الحجة سنة 1323هـ.
وللشيخ عبدعلي بن خلف بن عبدعلي بن حسين آل عصفور ( - 1303هـ) كتاب الفصول المهمة في ذكر أسرار الأئمة فرغ من تأليفه في 6 صفر سنة 1292هـ، بخط حسين بن محمد علي حيات.
وللشيخ أحمد بن ابراهيم آل عصفور ( -1131) والد صاحب الحدائق .
1 ـ رسالة في الأوزان الشرعية فرغ من تأليفها في 21 ذي الحجة سنة 1118هجرية، بخط محمد حسين بن علي حسن بن جعفر الجامعي العاملي.
2- رسالة في بيان الصور الأربع فرغ من تأليفه 20 ذي القعدة سنة 1118هـ، بخط محمد حسين بن علي بن حسن بن جعفر الجامعي العاملي .
3- رسالة في الفرق بين الأجل والعمر.
4 – رسالة في الصلح.
و للشيخ علي بن أحمد بن ابراهيم آل عصفور ( - 1210هـ) رسالة فقهية مجهولة العنوان.
وللشيخ عبدالله بن أحمد بن ابراهيم آل عصفور ( - 1208هـ) شقيق العلامة الشيخ يوسف العصفور، رسالة في سيرة الامام الحسين( عليه السلام ) مجهول العنوان، فرغ من تأليفه بتاريخ 8 ربيع الأول سنة 1187هـ.
وللشيخ محمد بن أحمد بن ابراهيم آل عصفور (1112-1182هـ)
1 ـ كتاب المناقب والمصايب لسيدنا أبي السبطين علي بن أبي طالب ويسمى (وفاة أمير المؤمنين( عليه السلام ) بخط علي بن ابراهيم بن عيسى بن درويش الدرازي البحراني بتاريخ 19 شعبان سنة 1208هـ.
2 – رسالة في أجوبة مسائل متفرقة في الفقه تاريخ نسخه مؤرخ 11 شعبان سنة 1262هجرية..
وللشيخ عبد علي بن أحمد آل عصفور ( -1210هـ) رسالة فقهية مجهولة العنوان .
وللشيخ محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن ابراهيم آل عصفور ( -1244)هجرية
1 - رسالة في اطلاق لفظ الولد على ولد الولد فرغ من تأليفها بتاريخ 19 ربيع الثاني 1441هجرية، بخط المؤلف بتاريخ 9 جمادى الثانية سنة 1215هجرية.
2 – رسالة في وجوب الجمعة عيناً فرغ من تأليفها في 19 ربيع الثاني سنة 1241هـ، بخط المؤلف، نسخت بتأريخ 24 جمادى الأولى سنة 1251هـ.
3 - شرح أبيات ابن الفارض بخط المؤلف بتاريخ 4 شعبان سنة 1248هـ
وللشيخ محمد علي بن محمد تقي آل عصفور(1289 – 1365) هجرية
1 – تفسير القرآن بخط المؤلف، يبدأ من الفاتحة غير مكتمل . 2 – تفسير المفردات القرآنية وقد ذكر في خطبته أن موضوعه تفسير المفردات الغريبة في القرآن، بخط المؤلف لم ينته منه .
3 – الاختيارات في أقسام الخيارات فرغ من تأليفه في شهر رمضان المبارك سنة 1327هجرية، بخط يده.
4 - رسالة فقهية مجهولة العنوان فرغ من تأليفها في شهر جمادى الثانية سنة 1310هـ بخط المؤلف.
5 – أرجوزة في الفقه: غير كاملة مجهولة العنوان .
6- قاموس لغة عربية مجهول العنوان,بخط المؤلف، وهو شرح وتتميم وتحقيق على كتاب (فروق اللغات) للسيد نورالدين عبدالله بن السيد نعمة الله الجزائري . 7-جزء في شرح الأحاديث مجهول العنوان فرغ منه في 9 رمضان سنة 1325هـ، بخط المؤلف.
8 – جواهر الكلمات في شرح المحرمات لم يتم.
9 – رسالة مزيلة الشبهات عن المانعين من تقليد الأموات فرغ من تأليفها في 28 ذي القعدة سنة 1347هجرية، مطبوع في المطبعة الكاظمية في عشار البصرة سنة 1347هجرية – 1930م .
10 – وسيلة أهل الدراية في شرح بداية الهداية: في الفقه. الشيخ محمد علي بن محمد تقي آل عصفور (1289-1365هـ) بخط المؤلف ،الجزء الأول منه يبدأ من فصل في الطهارة وينتهي عند المبحث السابع في بيان ما يشرط في الرواتب.
. 11- وسيلة أهل الدراية في شرح بداية الهداية ) بخط المؤلف ،وهو الجزء الثاني منه يبدأ بـ(فصل المواقيت) وينتهي بـ(البحث في زكاة الفطرة ولم يكمله).
12- أصول الأخبار في تحقيق الاسرار بخط المؤلف، غير تام التأليف.
13- نفحة العبير في علم التعبير بخط المؤلف، وقد كتب المؤلف 12 صفحة فقط وترك فراغاً كبيراً ثم كتب الخاتمة في صفحتين آخر المجلد. 14-النكتة السنية في المسألة المازنية: لغة عربية
15- تحفة الحبيب وبلغة الأديب ,فرغ من تأليفه في شهر رمضان المبارك سنة 1317هـ، بخط المؤلف.
16-بلغة أهل النظر في معنى الثقل الأصغر فرغ منه في 30 ربيع الثاني سنة 1330هـ، بخط المؤلف.
17- لطايف الحكم في مناقب سادات الأمم فرغ من تاليفه في 12 محرم سنة 1330هـ، بخط المؤلف.
18- الجواهر السنية في معرفة رجال العربية بخط المؤلف.
19- درر السحابة في معرفة من أجمعت عليه تصحيح ما يصح عنهم العصابة فرغ من تأليفه في 15 ربيع الأول سنة 1321هـ، بخط المؤلف .
20- الذخائر في جغرافيا البنادر والجزاير وله اسم ثان هو( تاريخ البحرين ) بخط المؤلف ، وفيه: ذكر الحوادث التي جرت على جزيرة (أوال) وحالات العلماء والشعراء والأدباء وأهل الكمال، ذكر في آخره ترجمة مختصرة لمائة وسبعين شخصية علمية وأدبية، فرغ من تاليفه 12 شعبان سنة 1319هـ.
21- ترجمة كتاب منهج السالكين بالفارسية فرغ من تأليفه في 1شوال سنة 1342هـ، وهو مطبوع على الحجر في مطبعة مظفري في بومباي بتاريخ 2 رجب سنة 1344هـ.
22- عقائد الشيعة وأصول الشريعة بخط المؤلف .
23- مجمع السرور والابتهاج في شرح أحاديث المعراج.
24- منتهى العقول في بيان كيفية الصلاة على الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بخط المؤلف، غير تام التأليف، كتب في (6) صفحات.
25- الرشحات القدسية في الآيات الآفاقية والأنفسية بخط المؤلف.
26- الشجرة الطيبة في الاذكار المجربة بخط المؤلف.
27- شرح دعاء السمات فرغ منه في 1 جمادى الأولى سنة 1323هـ، بخط المؤلف.
28- الدروس المنطقية بخط المؤلف، رتبه على دروس وايضاحات وتمارين وأمثلة وأسئلة وبيانات.
29- جواهر الألفاظ وأوراد الأبرار والحفاظ يجري مجرى (الكشكول). يقع في اربعة أجزاء فرغ منه في 15 محرم سنة 1340هـ، بخط المؤلف .
30- الفوائد الجميلة في الرسائل الجليلة بخط المؤلف، وهو كشكول يشتمل على رسائل العلماء.
31- الكتاب المرقوم في شرح رسالة الحدود والرسوم بخط المؤلف لم ينتهي منه . 32- كليات آل عصفور: المجلد الأول قال في أوله: (وحيث جمعت فيه مفردات مشايخنا ( يقصد بهم علماء آل عصفور خاصة )، وهو على أربعين مجلداً، وأستعين بالله على اتمامه… فرغ منه سنة 1330هـ بخط المؤلف.
33- كليات آل عصفور: المجلد الثاني بخط المؤلف، غير تام التأليف.
34- كليات آل عصفور: المجلد العشرون بخط المؤلف ، غير تام التأليف.
35- كليات آل عصفور: المجلد الرابع والعشرون بخط المؤلف، فرغ من تسويده في 8 رمضان سنة 1316هـ، غير تام التأليف.
36- كليات آل عصفور: المجلد الثلاثون بخط المؤلف غير تام التأليف.
37- كليات آل عصفور) فرغ من تأليفه سنة 1321هـ، بخط المؤلف.
38- كليات آل عصفور: المجلد الاربعون بخط المؤلف.
39 – رسالة فقهية عملية: باللغة الفارسية , وهو مطبوع في جابخانة موسوي في طهران سنة 1448هـ.ش.
وللشيخ سليمان بن الشيخ عبدالله بن علي الماحوزي(1075-1221) هجرية
1– شرح حديث أبي لبيد المخزومي في مقطعات القرآن ، بخط الشيخ حسين بن محمد بن يحيي بن عبدالله بن عمران الخطي بتاريخ 23 ربيع الثاني سنة 1147هجرية.
2 – جزء في الفقه أجوبة مسائل ولعله جزء من شرح الاربعين حديثاً في الامامة بخط الشيخ محمد بن سعيد بن محمد بن عبدالله بن حسين المقابي الخطي المتوفى سنة 1125هجرية بتاريخ 30صفر سنة 1141 هجرية.
3 –أجوبة مسائل بخط الشيخ حسين بن محمد بن يحيى بن عبدالله بن عمران الخطي بتاريخ 14 جمادى الثانية.
4-رسالة في استقلال الاب بالولاية على البكر البالغ الرشيدة في التزويج.
5-رسالة في أسرار الصلاة
6 – رسالة في تحريم الارتماس دون نقض الصوم فرغ من تأليفها في 9 شعبان سنة 1115هجرية.
7- رسالة في جواز تقليد الميت فرغ من تاليفها بتأريخ 23 جمادى الثانية سنة 1116هجرية.
8- الرسالة الخامسة في أفضلية التسبيح على قراءة الحمد في الاخيرتين وثالثة المغرب فرغ من تأليفها في 4 جمادى الاولى سنة 1138هجرية .
9 – رسالة في الصلاة فرغ من تاليفها في 19 رمضان سنة 1113هجرية، نسخها عن المؤلف الشيخ عبدالله بن ناصر بن حميدان الجارودي بتاريخ 27 شوال سنة 1113 هجرية.
10 – رسالة في الصوم نسخها عن نسخة المؤلف الشيخ عبدالله بن ناصر بن حميدان الجارودي.
11 – رسالة في القرعة.
12- رسالة في كيفية التسبيح في الاخيرتين وثالثة المغرب ، فرغ من تأليفها في 16 شعبان سنة 1114هجرية.
13 – رسالة في المسائل الخلافية في الحج
14 – رسالة في نجاسة أبوال الدواب الثلاث فرغ من تاليفها في 6 محرم سنة 1203هجرية.
15- رسالة في نفح العبير في طهارة البئر.
16 – رسالة في وجوب الطهارات لغيرها فرغ من تأليفها في 22 رمضان المبارك سنة 1111هـ.
17 – رسالة في وجوب الجمعة عيناً: كتبها في الرد على من حرم الجمعة في زمن الغيبة. فرغ من تأليفها بتاريخ 28 جمادى الأولى سنة 1104هـ.
18 – رسالة في وجوب غسل الجمعة.
19- الأربعون حديثاً فرغ منه في 3 ذي القعدة سنة 1106هـ بخط الشيخ محمد بن سعيد بن محمد بن عبدالله بن محمد بن حسين المقايي الخطي المتوفى سنة 1140هـ بتاريخ 12 جمادى الثاني سنة 1140هـ، وقد كتبه لخزانة السيد محمد بن السيد شرف الدين بن السيد ابراهيم بن السيد يحيى الصنديد الحسيني القطيفي.
20 – رسالة فقهية بخط شرف بن أحمد بن شرف العجمي بتاريخ 14 جمادى الثانية سنة 1118هـ.
21-العشرة الكاملة وهي عشر مسائل في عشرة فصول فصول كلها في الاجتهاد والتقليد من مباحث أصول الفقه، وذيلها بخاتمة وذكر فيها عشرين حديثاً كلها في التحذير عن القضاء والفتيا, فرغ منه قبل زوال يوم الثلاثاء 26 رمضان سنة 1114هـ بخط علي بن عبدالله بن حسين بن عبدالله بن حسن البلادي البحراني(1212هـ) بتاريخ 23 ذي القعدة سنة 1211هـ. 22-العشرة الكاملة: عشر مسائل في أصول الفقه نسخة ثانية بخط أحمد بن عبدالله بن اسماعيل البحراني، ق21×10.>5سم، 19س، الاستفادة صعبة، توجد هذه النسخة أيضاً في مكتبة الشيخ حسين القديحي، فرغ من تصحيحها في 1118هـ وعليها حواشي (منه دام ظله).
23- رسالة في التاريخ مجهولة العنوان، بخط بخط الشيخ حسين بن محمد بن يحيى بن عبدالله بن عمران الخطي.
24- فهرست علماء البحرين فرغ من تاليفه في 19 جمادى الأولى سنة 1118هـ، تاريخ النسخ 4 جمادى الثاني سنة 1118هـ.
25- أنوار الهدى في تحقيق البداء ألفه باسم عباس قلي خان ورتبه على مقدمة وثلاثة فصول بخط الشيخ حسين بن محمد بن يحيى بن عبدالله بن عمران الخطي بتاريخ 9 ربيع الثاني سنة 1147هـ).
26- رسالة في التوكل والتفويض والتسليم فرغ من تاليفها في 16 ذي الحجة سنة 1156هـ.
27- الشمسية: شرح حديث رد الشمس للامام علي ( عليه السلام ) فرغ من تأليفه في 16 جمادى الثانية 1115هـ.
28- الفوائد النضيدة في مزايا كلمة التوحيد فرغ من تأليفه في 13 رمضان سنة 1157هـ، بخط الشيخ حسين بن محمد بن يحيى بن عبدالله بن عمران الخطي بتاريخ 29 جمادى الثانية سنة 1174 هـ.
29- رسالة في وجود الكلي الطبيعي في الفلسفة فرغ من تاليفها 30 صفر سنة 1104هـ.
484- أزهار الرياض: كشكول .
30- شرح مسألة نحوية فقهية أصولية مجهول العنوان.
وللشيخ عبدالله بن أحمد بن سليمان البلادي البحراني ( -1148هـ) سحر البيان في شرح تقويم الأذهان فرغ من تأليفه في 14 شوال سنة 1115هـ.
وللشيخ حسين بن الشيخ محمد بن جعفر الماحوزي ( -1181 )هجرية أجوبة مسائل فقهية. وللشيخ عبدالله بن صالح بن جمعة السماهيجي (1086-1135 )هجرية أجوبة مسائل فقهية فرغ من تأليفه في 25 ذي القعدة سنة 1225هجرية، تاريخ النسخ 5 جمادى الأولى سنة 1134هجرية
وللشيخ عبدالحسين بن أحمد بن علي بن حسين الاصبعي البحراني، أنوار الدراية في شرح بداية الهداية و تاريخ النسخ في شهر شوال سنة 1198هجرية.
وللشيخ حسن بن محمد الدمستاني (1181)هجرية :
1 ـ رسالة في الجهر والاخفات فرغ من تأليفها في 1ربيع الثاني سنة 1171هجرية، بخط الشيخ محمد علي بن محمد تقي آل عصفور.
2-أوراد الأبرار في مأتم الكرار أوله: (الحمد لله الذي جعل تلاوة مصائب الشهداء أوراد الأبرار وذكر مناقب السعداء أفضل الأذكار…) بخط محمد بن صالح بن علي بن حسين الموسوي بتاريخ 28 صفر سنة 1287هـ.
وللشيخ عبدالله بن علي بن أحمد البلادي البحراني ( -1148هـ) رسالة في وجوب جهاد العدو في زمن الغيبة .
وللشيخ علي بن محمد المقايي ( - بعد 1183هـ) رسالة فقهية فرغ من تأليفها في 28 ذي الحجة سنة 1183هـ.
وللشيخ محمد بن عبد علي بن محمد آل عبدالجبار القطيفي( -بعد 1250هـ) رسالة فقهية ناقصة الصفحة الأولى، تاريخ النسخ 14 صفر سنة 1250هـ،.
وللشيخ عبدالله بن علي بن أحمد بن سليمان البلادي البحراني ( - 1148هـ)
1 ـ رسالة في أصول الدين فرغ منه في شهر جمادى الأولى سنة 1119هـ
2- رسالة في تحقيق عدم مساواة الأمير( عليه السلام ) للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فرغ من تأليفها في 2 رمضان سنة 1124هـ.
وللسيد عبدالله بن أبي القاسم الموسوي البلادي الغريفي البوشهري ( 1291-1372هـ) كتاب الأربعون حديثاً , فرغ من تاليفه بتاريخ 11 جمادى الثانية سنة 1326 هـ، مطبوع على الحجر في مطبعة فيض رسان في بمبي بتاريخ 1330 هـ
وللشيخ أحمد بن حسين بن محمد بن جعفر الماحوزي نزهة السالكين وبهجة الناظرين.
وللشيخ عبدالله بن نور الدين البحراني
1- عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال : المجلد السابع ، بخط غلام حسين بن محمد بن ابراهيم في 11 جمادى الاولى سنة 1239هـ ـ عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال: المجلد الحادي عشر تاريخ كتابته عن نسخة خط المؤلف في شهر صفر سنة 1237هـ، بخط بخط غلام حسين ابن محمد ابن ابراهيم، وهو في أحوال السيدة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) .
2- عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال : المجلد السادس عشر بخط غلام حسين بن محمد بن ابراهيم، في 17 محرم سنة 1238هـ.
3- عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال : المجلد الثامن عشر ، بخط غلام حسين بن محمد بن ابراهيم، نسخ سنة 1243هـ.
وللشيخ أبي الحسن لطف الله الجد حفصي البحراني، رسالة في العقائد: باللغة الفارسية ترجمها من الفارسية الى العربية الشيخ سليمان بن عبدالله الماحوزي (1075-1221 هـ) بتاريخ 12 ربيع الثاني سنة 1104هـ.
وللسيد هاشم بن اسماعيل التوبلي الحسيني الكتكتاني( -1107هـ)
1 ـ اللباب المستخرج من كتاب الشهاب تصنيف القاضي القضاعي،استخرج منه الأخبار المروية عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في شأن الامام علي ( عليه السلام ) والأئمة الطاهرين ( عليهم السلام )، بخط السيد مهدي بن السيد مضر بن السيد يونس العراقي أصلاً الخطي منزلاً بتاريخ 13 رجب سنة 1118هـ.
2- مدينة المعاجز: ج1 فرغ منه يوم السلخ من جمادى الأولى سنة 1090هـ ، بخط عبدالحسين بن ياقوت الجامعي العاملي الهمداني الحارثي وينتهي هذا الجزء عند معاجز الامام الكاظم ( عليه السلام ).
3- نهاية الاكمال فيما به تقبل الأعمال من الايمان والاسلام والولاية ودعائمهما وهو في الامامة، فرغ منه سنة 1102هـ، مرتب على 23 فصلاً.
وللشيخ حسن بن أسعد بن حسين الدمستاني المؤيدي كتاب جامع الحكايات في ذكر الفرج بعد الشدة من الأخبار والآيات: فارسي ) بخط غلام علي كرم كازروني.
وللشيخ سليمان بن عبدالله الاوالي البحراني
1 ـ رسالة في اعراب آيات القرآن.
2 – شرح المعنى العرفي واللغوي لكلمات الحمد والشكر والمدح ، بخط الشيخ حسين بن محمد بن يحيى بن عمران الخطي بتاريخ 14 ربيع الأول 1147هـ.
وللشيخ عبدالله السماهيجي(1086-1135هـ) إجازة مبسوطة لابن محمد رضا السبزواري الاسترآبادي الهزار جرببي أبو جعفر محمد يدعى قاسم بتاريخ 16 شوال سنة 1129هـ.
وللشيخ نورالدين بن عبدالصمد الحسيني الموسوي البحراني، الفرائد في الفوائد: وهو كشكول يحتوي على ستة وتسعين فائدة، فرغ من تاليفه في 3 ربيع الثاني سنة 1265هـ. وللشيخ عبدالحسين بن أحمد بن ناصر بن حسن بن رقية الستراوي البحراني، كشكول: ج1 فرغ من تاليفه في 10 ذي القعدة سنة 1195هـ بخط المؤلف.
وللشيخ محمد بن سعيد بن محمد بن عبدالله بن محمد بن حسين المقايي الخطي(1140هـ) مجمع البحرين ومطلع النيرين: المجلد الأول فرغ من تأليفه في 19 شوال سنة 1123 هـ،. وتوجد نسخة أخرى منه، بخط جابر بن السيد طعمة الجبيلي النجفي بتاريخ 10 ربيع الأول سنة 1198هـ.
وللشيخ الحاج الملا عبدالله بن علي بن عبدالله الوايل المعروف بالصائغ (ت 1305هـ) ديوان شعر كبير يتألف من ثلاثة أجزاء في مختلف الأغراض والمواضيع أهداه لصاحب المكتبة الشيخ محمد علي آل عصفور سنة 1285هـ، أوله نهج الأزرية وهي ملحمة هائية تشتمل على أكثر من (1500) بيت من الشعر وقد فرغ منها عام 1281هـ جاري بها القصيدة الأزرية للشاعر العراقي الشيخ كاظم الأزري،
وللحكيم المتأله الشيخ كمال الدين ميثم بن علي بن ميثم البحراني (636-699هـ) كتاب اختيار مصباح السالكين وهو شرح مختصر لنهج البلاغة بخط جعفر الغازي الرازي، شرع في نسخة 1 رجب سنة 1097هـ وانتهى منه في 15 ربيع الثاني سنة 1089هـ.
وهذه النسخة أوقفها الشيخ أحمد بن الشيخ خلف آل عصفور على طلبة العلم من آل عصفور مع وجودهم .
وللشيخ محمد بن علي بن محمد بن عبدالجبار القطيفي ( بعد1250 هجرية) ثلاثة كتب هي :
1 – رسالة في الارث
2- اللوامع السنية في الأصول الدينية كتبه بعد عدة رسائل مختصرة ومطولة، وهذا متوسطة، كتبه للسيد حسن بن السيد درويش، مرتب على مقدمة وستة أبواب وخاتمة، وفي المقدمة ذكر تعريف الحكمة وأقسامها وغايتها وشرفها وموضوعها. 3- فتح الأبواب في شرح خلاصة الحساب .
4 ـ واجب الاعتقاد.
وللشيخ أحمد بن محمد بن سرحان البحراني نزيل مسقط (1285- 1368هـ) يواقيت الإقبال في المواقيت والأعمال: في مناسك وأدعية الحج فرغ منه في 21 رجب سنة 1339هـ، وهو مطبوع على الحجر في مطبعة المصطفاني في بومباي بالهند.
وللشيخ علي بن عبدالله بن علي الستري ( - 1319هـ) منار الهدى في اثبات النص على الأئمة الاثني عشر النجبا فرغ من تأليفه بتاريخ 11 ذي القعدة سنة 1295هـ، طبع على الحجر في مطبعة كلزار حسني في بومباي بتاريخ 19 محرم 1320هـ.
وللشيخ علي بن محمد بن علي بن يوسف بن ابراهيم الصالحي البحراني ( - 1247هـ) رسالة في الفلسفة مجهولة العنوان، نسخ بتاريخ 22 صفر سنة 1253هـ .
وللشيخ يوسف القديحي القطيفي التهاب نيران الأحزان ومثار الاكتئاب والأشجان(وفاة النبي).
وللشيخ أحمد بن زين الدين الاحسائي (1116- 1241هـ)
1 : شرح الزيارة الجامعة الكبيرة: ج1 – 4 الفه بطلب السيد حسين بن محمد بن قاسم الحسيني الاشكوري، وفرغ منه في ليلة 10 ربيع الأول سنة 1230هـ
مطبوع على الحجر في طهران بتاريخ 15 رمضان سنة 1267هـ، سنة 1230هـ، مطبوع على الحجر في طهران بتاريخ 15 رمضان سنة 1267هـ، وقد طبع في إيران للمرة الرابعة بطباعة حديثة في أربع مجلدات سنة 1398هـ.
2- جوامع الكلم وفصل الخطاب هو مجموعة رسائل مختلفة له، ومن ضمنها رسالته العملية المسماة بالحيدرية في الفروع الفقهية.
وهناك مجموعة أخرى من مصنفات علماء الشيعة نذكرها بالنحو التالي :
1- من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق، ابي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي المتوفى سنة 381هـ، بخط مطر بن شعبان بن حمزة بن محمد بن حمزة الغريفي الماحوزي البحراني بتاريخ 2 صفر سنة 1082هـ ونسخة بخطه ايضاً فرغ منها بتاريخ 18 ربيع الأول سنة 1082هـ .
وتوجد نسخة أخرى كتب عليه ملك (الفقيه الأوحد الشيخ حسين بن محمد آل عصفور).
ونسخة رابعة بخط ابراهيم بن عبدالوهاب الاحسائي الشيرازي مسكناً المتوفى بعد 1085هـ بتاريخ 29 جمادى الأولى سنة 1069هـ.
كما يوجد كتاب باسم أسانيد من لا يحضره الفقيه تأليف الشيخ محمد بن علي بن بابويه القمي نفسه بخط علي بن محمد بن حرز بن ابراهيم بن سليمان بن سعيد بتاريخ 27 شوال سنة 1084هـ. ونسخة أخرى منه، بخط مطهر بن شعبان بن حمزة بن محمد بن حمزة الغريفي الماحوزي البحراني بتاريخ 8 ربيع الثاني سنة 1082 هـ.
2- علل الشرائع والأحكام والأسباب للشيخ الصدوق أيضاً.
3- عيون أخبار الرضا للشيخ الصدوق أيضاً، كتبه للوزير الصاحب اسماعيل بن عباد الديلمي لما دفع اليه قصيدتان من قصائده في إهداء السلام الى الامام علي بن موسى الرضا( عليه السلام ) , وذكر فيه زيارته لمشهده في سنة 352هـ، بخط علي بن حسن الطوسي بتاريخ شهر صفر سنة 1096هـ.
4- الأمالي تأليف الشيخ الصدوق أيضاً نسخ سنة 1300هـ.
5- الكافي للشيخ محمد بن يعقوب بن اسحاق الكليني المتوفى سنة 328هـ.
وتوجد نسخة منفردة من الروضة منه بخط حسن علي بن عبدالله بن نور الله المكي مولداً وموطناً.
6 – تهذيب الأحكام لشيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي(385- 460هـ.
7- تفصيل وسائل الشيعة الى تحصيل مسائل الشريعة المجلدان الأول والثاني الشيخ محمد بن حسن الحر العاملي (1033-1104هـ)، بخط محمد رضا. 8- تفصيل وسائل الشيعة الى تحصيل مسائل الشريعة: ج4 .
9- تفصيل وسائل الشيعة الى تحصيل مسائل الشريعة: ج5 منه فرغ منه في 15 رجب سنة 1082هـ، بخط ابراهيم بن عيسى بن محمد بن حسين بن عبدالله الحسيني البحراني بتاريخ 25 جمادى الثاني سنة 1161هـ
10 – تفصيل وسائل الشيعة الى تحصيل مسائل الشريعة:ج5 نسخة أخرى منه بخط بخط ابراهيم بن عيسى بن محمد بن حسين بن عبدالله الحسيني البحراني بتاريخ 19 جمادى الأولى سنة 1172هـ.
11- تفصيل وسائل الشيعة الى تحصيل مسائل الشريعة وتاريخه أوائل صفر سنة 1088هـ، بخط محمد بن حسن بن أحمد الحسيني الشاخوري البحراني فرغ من استنساخه بتاريخ 1 شعبان سنة 1161هـ، وقال أنه نسخة لخزانة الشيخ عبد علي بن أحمد بن ابراهيم آل عصفور , وقد أضاف الشيخ عبد علي بن خلف آل عصفور في تعليقة له أنه صححه وفرغ من مقابلته بتاريخ 11 جمادى الثاني سنة 1190هـ.
12- فهرست تفصيل وسائل الشيعة الى تحصيل مسائل الشريعة للشيخ الحر أيضاً فرغ منه بتاريخ 27ذي الحجة سنة 1088هـ، بخط أحمد بن عيسى بن محمد الحسيني البحراني بتاريخ 19 ربيع الثاني سنة 1183هـ.
13– بداية الهداية: في الواجبات والمحرمات المنصوصة من أول كتب الفقه إلى آخرها على سبيل الاختصار, للشيخ الحر أيضاً فرغ من تأليفه في 1 ربيع الأول سنة 1094هجرية، بخط المولى محمد صادق بن قربان علي المشهدي الملا امامي.
14- الفوائد الطوسية للشيخ الحر أيضاً.
15 – رسالة في أصول الفقه للشيخ الحر أيضاً تاريخ نسخها في شهر صفر سنة 1287هـ.
16 - مكارم الأخلاق للشيخ أبي علي الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي ( -548 هـ) .
17 – تذكرة الفقهاء في الفقه الاستدلالي الشيخ حسن بن يوسف بن المطهر الحلي (648-726)هجرية فرغ منه بتاريخ 6 رمضان سنة 718هجرية، بخط ابراهيم بن عبدالله بن علي البغلي الهجري بتاريخ ذي العقدة سنة 974 هجرية .
18 – قواعد الأحكام في مسائل الحلال والحرام للعلامة الحلي أيضاً, فرغ من تاليفه 693هـ، وتاريخ النسخ مؤرخ بـ27ذي الحجة سنة 1081هـ . الشيخ عبد علي بن خلف آل عصفور ( -1303هـ) فرغ من تأليفه في 15 ربيع الثاني سنة 1281هـ.
19 – مختلف الشيعة في أحكام الشريعة: المجلدان الرابع والخامس. للعلامة الحلي أيضاً, بخط يوسف بن محمد بن أحمد الشهير بابن البنا الجزايري بتاريخ 22شوال سنة 1054هـ.
20 – منتهىالمطلب في تحقيق المذهب: الجزء الثاني للعلامة الحلي أيضاً, بخط الشيخ محمد بن سعيد بن محمد بن عبدالله المقابي الخطي في 19 رمضان سنة 1084هـ، وقد ذكر أن هذه النسخة: (صورة خط المؤلف قدس الله نوره ونور ضريحه).
21 – منتهى المطلب في تحقيق المذهب: الجزء الخامس الشيخ جمال الدين أبي منصور الحسن بن يوسف الحلي (648- 726)هـ. 22 – منتهى المطلب في تحقيق المذهب للعلامة الحلي أيضاً, بخط الشيخ محمد بن سعيد بن محمد بن عبدالله المقايي الخطي إلا أن الأوراق الأخيرة بخط الشيخ يوسف بن أحمد بن ابراهيم آل عصفور.
23- منتهى المطلب في تحقيق المذهب: الجزء السادس للعلامة الحلي أيضاً, فرغ من تأليفه في 8 ربيع الأول سنة 687هـ، بخط عبدالكريم بن ابراهيم بن علي بن عبدالعال العاملي بتاريخ 5 رمضان المبارك سنة .
24 – منتهى المطلب في تحقيق المذهب: في أحكام الشريعة الإلهية: الجزء الأول , للعلامة الحلي أيضاً, ذكر فيه مذاهب جميع المسلمين في الأحكام وحججهم عليها والرد على غير ما يختاره أوله: (الحمد لله المتفضل فلا يبلغ درجته الحامدون المنعم فلا يحصي نعمه العادون…) بخط الشيخ محمد بن سعيد بن محمد بن عبدالله المقايي الخطي في 17 صفر سنة 1099هـ.
25 – إجازة العلامة لاولاد زهرة للعلامة الحلي أيضاً, بخط خلف بن عبدعلي بن أحمد بن ابراهيم آل عصفور(1208هـ).
26 – مجموع فيه: الجزء الاول من شرح (أشكال القواعد) الشيخ محمد بن يوسف بن علي المطهر الحلي المتوفى سنة 726هـ فرغ منه بخطه في 1شوال سنة 724هـ، نقص في الأول.
27- شرح القواعد: تحرير إشكالات القواعد: ج2 للشيخ محمد بن الحسن بن المطهر الحلي المتوفى سنة 771هـ.
28 – شرائع الاسلام في مسائل الحلال والحرام للشيخ جعفر بن الحسن بن يحيى بن الحسن الشهير بالمحقق الحلي المتوفى سنة 167هـ.
29 -النافع يوم المحشر في شرح الباب الحادي عشر للشيخ أبي عبدالله شرف الدين مقداد بن عبدالله السيوري الحلي( - 826هـ)
30 – الاثنا عشرية في الحج للشيخ بهاء الدين محمد بن حسين الحارثي العاملي(953-1030)هجرية فرغ من تأليفه 12 ربيع الأول سنة 1025هجرية .
31 – الاثنا عشرية في الصلاة للشيخ البهائي ايضاً فرغ منه يوم مولد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سنة 1021هجرية.
32 – الاثنا عشرية في الصوم الشيخ البهائي ايضاً, فرغ منه في آخر شعبان سنة 1019هجرية، وتاريخ كتابتها في 30 ربيع الأول سنة 1026هجرية. 33 – الحبل المتين في أحكام الدين للشيخ البهائي ايضاً , فرغ منه في 18شوال سنة 1007هجرية، بخط زيد بن خميس بن يحيى بن حرز الجمري بتاريخ 9 جمادى الثانية سنة 1079هجرية .
34- مفتاح الفلاح للشيخ البهائي ايضاً فرغ من تأليفه في 21 صفر سنة 1015هـ، أوله: (الحمد لله الذي دلنا على جادة النجاة وهدانا الى ما يوجب…) بخط ميرزا الحسيني الموسوي، في 15 جمادى الثانية سنة 1120هـ.
35-مشرق الشمسين واكسير السعادتين للشيخ البهائي ايضاً ذكر فيه آيات الأحكام وتفسيرها وما يناسبها من الأحاديث الصحاح والحسان مع التوضيح والبيان، في الطهارة فقط الى أواخر غسل الأموات، فرغ منه بقم في 17 ذي الحجة سنة 1015هـ.
36- خلاصة الحساب للشيخ البهائي ايضاً بخط ملا عباس في سنة 1232هـ.
37- شرح الأربعين حديثاً للشيخ البهائي ايضاً فرغ من تأليفه في 23 صفر سنة 994هـ
38 ـ (نسخة من القرآن الكريم)
39 ـ تفسير الصافي تأليف المولى محمد بن مرتضى الملقب بالمحسن الفيض الكاشاني (1007 -1091هجرية) ، بخط عبدالله بن أحمد بن ابراهيم البحراني الدرازي بتاريخ 12 رمضان سنة 1280هجرية،
40 – المتشابه من القرآن (وما اختلف فيه العلماء من الآيات) تأليف الشيخ رشيد الدين أبو عبدالله محمد بن علي بن شهر آشوب السروي المازندراني المتوفى سنة 588 هجرية .
41 – الواضحة لاستخراج الآيات القرآنية تأليف ملا محمد بن علي الكربلائي، كتبها للسلطان عبدالله قطب شاه الدكن بخط عبدالحسين بن علي بن محمد البحراني بتاريخ 16 رمضان سنة 1214هجرية .
42 – استقصاء الاعتبار في شرح الاستبصار تأليف الشيخ أبي جعفر محمد بن حسن بن الشيخ زين الدين الشهيد الثاني الشامي العاملي المتوفى بمكة المكرمة سنة 1030هجرية. فرغ منه بكربلاء يوم الخميس 27 جمادى الاولى سنة 1025هجرية، بخط أحمد شاه بن محمد الكازروني، فرغ من كتابتها في 30 جمادى الثانية سنة 1052هجرية.
43 – بحار الأنوار: كتاب الصلاة تأليف الشيخ محمد باقر المجلسي (1037-1110) هجرية، بخط الشيخ أحمد بن حسين بن أحمد بن علي بن عبدالجبار( -بعد1232)هجرية، بتأريخ 17 ذي الحجة سنة 1185هجرية، ذكر انه نسخة لخزانة العلامة الشيخ لطف الله ابن الشيخ محمد بن الشيخ عبدالمهدي آل لطف الله البحراني وهناك عدة اجزاء أخرى متفرقة للكتاب .
44 – التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية تأليف السيد عبدالله بن نورالدين بن المحدث الجزائري الموسوي التستري (1114-1173)هجرية فرغ من تسويده في 19 رجب سنة 1163 هجرية، بخط علي بن يوسف بن علي بن سليمان الصالحي البحراني بتاريخ 27 ربيع الثاني سنة 1180هجرية، كتبه لخزانة الكتب العلامة الشيخ حسين آل عصفور كما أشار بذلك في آخره .
45 – التنقيح الرائع في شرح مختصر الشرائع: وهو شرح النافع لمختصر الشرائع تأليف المقدادي بن عبدالله السيوري( -826)هجرية.
46 – رسالة في الفقه تأليف الشيخ علي بن أحمد الشامي العاملي، فرغ من تأليفه بتاريخ 8 ربيع الثاني سنة 964هجرية ، بخط محمد بن قول الدين بن محمود بن قول الدين الليثي بتأريخ 3 رمضان سنة 973هجرية.
47 – جزء من ( كتاب الحج ) يبدأ بالباب الثالث في العمرة، مجهول العنوان والمؤلف، فرغ منه في المشهد الحسيني بكربلاء في 23 جمادى الثانية سنة 1178هجرية بخط عبدالله بن علي بن محمد بن أحمد بن ابراهيم العصفور بتاريخ 6 جمادى الأولي سنة 1241هجرية.
48 – الدروس الشريعة في فقه الامامية تأليف الشهيد الأول الشيخ شمس الدين أبي عبدالله محمد بن مكي الجزيني العاملي( -786)هجرية، فرغ من جزئه الأول آخر نهار الاربعاء لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الثاني سنة 784 هـ , بخط الشيخ محمد علي بن محمد تقي آل عصفور(1289-1365)هجرية، أرخها برجب سنة 1313 هجرية .
49 – ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة: المجلد الاول للشهيد الأول أيضاً, فرغ منه في 21 صفر سنة 784هجرية.
50- الرجز الرايع في شرح مفاتيح الشرائع تأليف السيد عبدالله بن نورالدين بن نعمة الله الحسيني الموسوي (1114- 1173)هجرية.
51 – رسالة في الأوزان للشيخ محمد تقي بن مقصود علي المجلسي المتوفى سنة 1070 هجرية فرغ من تأليفها في شهر ربيع الاول سنة 1063هجرية . بخط ابن قاسم علي أبو طالب بتاريخ 27 رمضان سنة 1201هجرية. 52 – رسالة في تحقيق قبلة بلاد العجم وخراسان ، مرتب على مقدمات وخاتمة ورسومات وخرائط للأقاليم.
53-رسالة في الدائرة الهندية للشيخ أبي الخير محمد بن محمد الفارسي، بخط الشيخ محمد باقر المجلسي ( 1073-1110)هجرية.
54 - رسالة فقهية مجهولة العنوان، تأليف السيد علي بن محمد بن عبد النبي بن عبد الصانع المحدث الخراساني، فرغ من تأليفها بتاريخ 17 رجب سنة 1266هـ.
55 – الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية: الجزء الأول تأليف الشيخ زين الدين علي بن أحمد العاملي الشهيد الثاني (977-965 هـ) فرغ من تاليفه في 6 جمادى الثانية سنة 956هـ.
وتوجد نسخة أخرى بخط مكي بن علي بن هاشم الموسوي الخطي بتاريخ 18 شعبان سنة 1246هـ.
56 – الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية: الجزء الثاني للشهيد الثاني أيضاً فرغ من تاليفه في سنة 957هـ.
57 – رسالة في وجوب الحبوة للولد الأكبر تأليف الشهيد الثاني أيضاً .
58 – رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدلائل: المجلد الأول تأليف السيد علي بن محمد علي الطباطبائي(1161-1231هـ) فرغ من تأليفه في شهر صفر سنة 1194هـ.
59- الفوائد المدنية: في الرد على من قال بالاجتهاد والتقليد في الأحكام الالهية. تأليف المولى محمد أمين الاسترابادي المتوفى سنة 1033هـ، بخط محمد بن علي بن ابراهيم الموسوي.
60 – كشف اللثام عن قواعد الأحكام: كتاب النكاح تأليف بهاء الدين محمد بن تاج الدين الحسن الاصفهاني المعروف بالفاضل الهندي (1602-1135هـ) فرغ من تاليفه سنة 1105هـ، بخط محمد جعفر دهر بن محمد شريف بتاريخ 12 شوال سنة 1229هـ, وتوجد من الكتاب نسخة أخرى يرجع تاريخ استنساخها الى 11 رجب سنة 1228هـ.
61 – كفاية المعتقد تأليف المولى محمد باقر بن محمد مؤسن الخراساني السبزواري(1017- 1090هـ) .
62 – مدارك الأحكام في شرح شرائع الاسلام: المجلد الثالث السيد محمد بن علي بن الحسين الحسيني الموسوي العاملي المتوفى سنة 1009هـ، فرغ منه في يوم الخميس 25ذي الحجة سنة 998هـ .
63 – مسالك الافهام في شرح شرائع الاسلام تأليف الشيخ زين الدين ابن علي بن أحمد العاملي الشامي(911-966هـ) فرغ من جزئه الرابع في أواخر جمادى الثانية سنة 963هـ، بخط الشيخ علي بن عبدالله الستري البحراني سنة 1078هـ
64 – معالم الدين وملاذ المجتهدين تأليف الشيخ جمال الدين أبي منصور الحسن بن زين الدين الشهيد الثاني المتوفى سنة 1011هـ، فرغ من مقدمته في سلخ ليلة الأحد الثانية من ربيع الثاني سنة 996هـ.
65 – مفاتيح الشرائع في الفقه: مجلدان تأليف المولى محمد بن مرتضى المدعو بمحسن الفيض الكاشاني (1007 -1091هـ) فرغ منه سنة 1042هـ , بخط الشيخ عبدالله بن محمد بن حسين بن محمد الشويكي الخطي بتاريخ 7 رجب سنة 1155هـ .
66- منتقى الجمان في الأحاديث الصحاح والحسان تأليف الشيخ حسن بن زين الدين بن علي العاملي(959-1011هـ) فرغ من تأليفه في 2 ربيع الثاني سنة 1000هـ، يبدأ بكتاب الصلاة . 67 -المواهب السنية في شرح الدرة الغروية: الجزء الأول. من نظم السيد مهدي بحر العلوم، في الطهارة والصلاة، للسيد الحاج ميرزا محمود بن الآغا ميرزا علي نقي ابن السيد جواد الطباطبائي البروجردي المتوفى سنة 1300هـ، فرغ من تأليفه في 29 شعبان سنة 1268هـ بخط محمد علي بن محمد حسن الخونساري في سنة 1273 هـ.
68- المواهب السنية في شرح الدرة الغروية: الجزء الثاني انتهى مجلده الثاني الى آخر أحكام الأموات وقد فرغ منه يوم الأحد 28 ذي الحجة 1285هـ . 69-المواهب السنية في شرح الدرة الغروية: الجزء الثالث ، فرغ من تأليفه في 8 رمضان 1287هـ، تاريخ النسخ 14 جمادى الثانية سنة 1299هـ .
70 – الوجيز تأليف آغا محمد خان، فرغ من تأليفها في 13 شعبان سنة 1297هـ، مطبوع على الحجر ، باللغة الفارسية.
71 – تمهيد القواعد الأصولية والعربية، لتفريع الأحكام الشرعية تأليف الشيخ زين الدين بن علي بن أحمد الشامي العاملي(911-966هـ.
72 – التصريح بمضمون التوضيح = شرح التصريح تأليف خالد الأزهري أبو الوليد زين الدين خالد بن عبدالله الجرجاوي الأزهري الشافعي (ت905هـ) فرغ من تأليفه بتاريخ 9 ذي الحجة سنة 896هـ، بخط أحمد بن عيسى بن عبدالله بن ضاحي بتاريخ 15 محرم سنة 1179هـ. 73-التصريح بمضمون التوضيح=شرح التصريح خالد الأزهري أبو الوليد زين الدين خالد بن عبدالله الجرجاوي الأزهري الشافعي(ت905هـ) 74-تلخيص شرح المفتاح تأليف سعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني (ت792هـ) . 75-شذرات الذهب في معرفة كلام العرب لابن هشام ، تاريخ النسخ 19ربيع الثاني سنة 1211هـ.
76-رسالة في علوم اللغة العربية تأليف حسام الدين بن محمد، تاريخ النسخ 5 ذي القعدة سنة 1236هـ .
77- شرح التصريف: الأصل لعبد الوهاب الزنجاني(ت655هـ) والشرح تأليف سعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني (ت792هـ) مؤرخ بشهر ربيع الأول سنة 1284هـ، (لعله تاريخ النسخ على ما هو مذكور في آخره) .
78- شرح الخلاصة في النحو تأليف بدرالدين حسن بن قاسم، ق20×16سم، 27س، نقص في الأول الاستفادة صعبة وقد ميز الأصل (المنظوم) بأن جعله بالخط الأحمر، وآخر بيتين في المنظومة هما: فأحمد الله مصلياً على محمد خير نبي أرسلا وآله الغر الكرام البررة وصحبه المنتخبين الخيرة .
79 – شرح اللباب في علم النحو، المتن لتاج الدين محمد بن أحمد بن السيف الفاضل الاسفرائيني. والشرح للسيد جمال الدين عبدالله بن محمد بن أحمد الحسيني الفارسي المتوفي سنة 776هـ، فرغ من تأليفه في شهر جمادى الأولى سنة 735 هـ. 80 -الفوائد الضيائية في شرح الكفاية تأليف عبدالرحمن الجامي (817-898هـ) وهو شرح على (كفاية ابن حاجب، الفها لابنه ضياءالدين في 11 رمضان المبارك سنة 897هـ، بخط علي بن أحمد بن ابراهيم البحراني فرغ من كتابتها بتاريخ 11 شوال سنة 1141 هـ
81- القاموس المحيط تأليف مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز آبادي (ت817هـ).
82- مجمع البحرين ومطلع النيرين: ج1 تأليف فخر الدين الطريحي النجفي(ب1084هـ) فرغ منه في 16 رجب سنة 1079هـ. 83- مجمع البحرين ومطلع النيرين: ج2 فخر الدين الطريحي النجفي(ب1084هـ) . 84- مغني اللبيب عن كتب الأعاريب تأليف جمال الدين ابراهيم بن هشام الانصاري المتوفى سنة 761هـ، بخط جعفر بن محمد أمين الشيرازي بتأريخ 8 شوال سنة 1097 هـ. 85 – موصل الطلاب الى قواعد الأعراب تأليف خالد الأزهري أبو الوليد زين الدين خالد بن عبدالله الجرجاوي الأزهري الشافعي (ت905هـ)، نسخ سنة 1112هـ, وهو شرح على كتاب الاعراب عن قواعد الإعراب لابن هشام.
86- حدائق السحر في رقائق الشعر: بالفارسية تأليف رشيد الوطواط، محمد بن عبدالجليل العمري، بخط محمد بن كاظم بهبهاني بتاريخ 1 شعبان سنة 1264هـ.
87 – ديوان أبي الطيب المتن بخط عيسى بن حسن بن ناصر بتاريخ 4 رجب سنة 125هـ. 287-رسالة في شرح أبيات لابن فارض تأليف حسين المعتقد بن حسن الأهرمي الريشهري بتاريخ 30 رمضان سنة 1317هـ 88 – شرح ديوان الحكيم أنوري حاوري: فارسي تأليف الميرزا أبي الحسن الحسيني الفراهاني، يقع في جزئين أولهما شرح القصائد والثاني شرح المقطعات بخط محمد بن محمد كاظم بهبهاني بتاريخ 16 جمادى الأولى سنة 1265هـ. 89 – أنوار الفصاحة في شرح نهج البلاغة تأليف الشيخ نظام الدين علي بن الحسن بن نظام الدين بن أحمد الجيلاني,و فرغ من مجلده الأول يوم الاثنين 4 ربيع الأول سنة 1053هـ بخط ملا ميرزا بن محمد حسين الاصطهباناتي.
90- الجواهر الغوالي في شرح عوالي اللئالي: المجلد الأول تأليف السيد المحدث نعمة الله الموسوي الجزائري التستري المتوفى بعد سنة 1112هـ , فرغ من تاليفه صباح الأربعاء من شهر رجب سنة 1105 هـ، بخط الشيخ أحمد بن محمد بن أحمد بن ابراهيم آل عصفور.
91 - اجازة في الرواية من الشهيد الشيخ محمد بن مكي النبطي الجزيني المتوفى سنة 786هـ، لأبي جعفر محمد بن الشيخ الامام تاج الدين بن محمد عبد العلي بن نجده تاريخ كتابتها في 10 رمضان سنة 770هـ، (4ص).
92- تاريخ وسيرة وقصة احتجاجه في النجف تأليف السيد كاظم بن قاسم الحائري الرشتي (1259هـ) .
93- سيرة ومقتل الامام علي ( عليه السلام ) تأليف الشيخ حرز بن علي بن حسين بن محمد العسكري الشهدائي الأوالي المتوفى سنة 1011هـ.
94- خبر وفاة النبي يحيى بن زكريا( عليه السلام ) مجهول المؤلف، بخط علي بن حسين بن يوسف البوري البحراني بتاريخ 13 صفر سنة 1219هـ.
95- الخرايج والجرايح في معجزات المعصومين ( عليهم السلام ) تأليف الشيخ الامام قطب الدين سعيد بن هبة الله الراوندي المتوفى والمدفون بقم في سنة 573هـ.
96- الدمعة الساكبة في المصيبة الراتبة تأليف الحاج المولى محمد باقر بن عبدالكريم الدهتشي البهبهاني النجفي المسكن والمدفن، توفى بها سنة 1285هـ فرغ من تأليفه في 26 رجب سنه 1277هـ، بخط أحمد بن ملا محمد تقي الشيرازي بتاريخ 3 ذي الحجة سنة 1277هـ.
97- كشف الغمة عن معرفة أحوال الأئمة وأهل بيت العصمة ( عليهم السلام ) :ج1. تأليف الشيخ بهاء الدين علي بن فخر الدين عيسى ابن أبي الفتح الأربلي المتوفى سنة 692هـ، فرغ منه في 3شعبان سنة 678هـ. بخط علي بن علي الحسيني بتاريخ 3 صفر سنة 847هـ.
98- كشف الغمة عن معرفة أحوال الأئمة وأهل بيت العصمة ( عليهم السلام ) : ج2). تأليف الشيخ بهاء الدين علي بن عيسى ابن أبي الفتح الأربلي المتوفى سنة 652هـ، فرغ منه في 21 رمضان سنة 687هـ، بخط علي بن علي الحسيني بتاريخ 10 صفر سنة 849هـ.
99- وفاة الامام الرضا( عليه السلام ) تأليف عبدالرضا بن محمد علي لاري، فرغ منه في شهر شعبان سنة 1244هـ.
100- تلخيص كتاب الأقوال في تحقيق أحوال الرجال في جزئين تأليف السيد ميرزا محمد بن علي بن ابراهيم الحسيني الاسترابادي المتوفى سنة 1028هـ، فرغ من جزئه الثاني في مشهد امير المؤمنين ( عليه السلام ) في سنة 986هـ ثم انه بعد ذلك جاور بيت الله الحرام والظاهر انه ألفه بمكة.
101- عقد الجمان في حوادث الزمان مختصر من تاريخ اليافعي، للشيخ مفلح بن حسن بن راشد الصيميري(حدود 900هـ) ناقص الأول.
102- نسمة السحر في ذكر من تشيع وشعر: ج1 تأليف يوسف بن يحيى بن الحسين بن المؤيد بالله الصنعاني (1078- 1211هـ) فرغ من تأليفه في 29 جمادى الأولى سنة 1119هـ، وهو فهرس لبعض شعراء الشيعة في مجلدين يشتمل الأول على 85 ترجمة والثاني على 112 والمجموع 197 ترجمة وذلك لانه لم يذكر فيه غير المشاهير.
وقد ذكر المالك للنسخة عبدالرضا بن محمد خلف أنه اشتراها من مدينة صنعاء في غرة شهر ربيع الأول سنة 1235هـ.
103- الاحتجاج على أهل اللجاج تأليف الشيخ أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي. 104- الألفين: الفارق بين الصدق والمين: ج2 تأليف الشيخ جمال الدين حسن بن يوسف بن المطهر المتوفى سنة 726هـ, فرغ منه في 1 رمضان المبارك سنة 712هـ، بخط محمد مؤمن بن شمس الدين محمد الاصفهاني السنابادي الدردشتي بتاريخ شهر ذي القعدة سنة 1045هـ.
105- تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة تأليف السيد شرف الدين علي الحسيني الاسترآبادي الغروي المتوفى سنة 940هـ.
106-تصريح الفوائد في شرح توضيح العقائد نسخة أخرى منه بخط محمد علي بن محمد ملا محسن الدرازي بتاريخ 13 رمضان سنة 1278هـ.
107- تلخيص الشافي في الامامة للشريف المرتضى تأليف الشيخ محمد بن الحسن بن علي الطوسي المتوفى سنة 460هـ.
108- حاشية على شرح العقائد العضدية تأليف الشيخ حسين الحسيني الخلخالي( توفي بعد 1024هـ) .
109- رسالة في العقائد تأليف للميرزا حسين المعتقد بن حسن الريشهري.
110- شرح العقل والتوحيد من الكافي تأليف الملا محمد بن ابراهيم الشيرازي الشهير بصدر الدين، بخط أبو القاسم بن محمد صادق بن محمد تقي الشوشتري بتاريخ 13 صفر سنة 1175هـ.
111- هداية الابرار الى طريق الأئمة الأطهار تأليف الشيخ حسين بن شهاب الدين بن حسين بن محمد بن حيدر العاملي الكركي المتوفى سنة 1076هـ، فرغ من تاليفه في شهر ربيع الثاني سنة 1073هـ
112- رسالة في حدوث العالم تأليف الملا محسن الفيض الكاشاني، بخط الشيخ محمد علي بن محمد تقي آل عصفور (1289- 1365هـ).
113 ـ شرح دعاء السمات تأليف سيد كاظم رشتي.
114- الاختيارات تأليف الشيخ محمد باقر بن محمد تقي المجلسي (1037- 1110هـ) مرتب على عدة فصول أولها في اختيارات أيام الشهور، أوله: (الحمد لله رب العالمين).
115- جنة الأمان الواقية وجنة الإيمان الباقية: المعروف بمصباح الكفعمي تأليف الشيخ تقي الدين ابراهيم بن علي بن الحسن بن محمد صالح الكفعمي المتوفى سنة 905هـ، بخط نور بن محمد قاسم اشتهاردي في شهر محرم سنة 1128هـ
116 - شرح دعاء السمات: الموجود مع أسانيده في آخر (جمال الاسبوع) للسيد ابن طاووس تأليف السيد كاظم بن قاسم الحسيني الرشتي المتوفى سنة 1259هـ، ألفه باسم المولى أصغر النيشابوري كما قاله في فهرس كتبه، فرغ منه في خامس شعبان سنة 1238هـ، بخط الشيخ محمد علي بن محمد تقي آل عصفور (1289- 1365هـ) .
117- كامل الزيارات تأليف الشيخ ابي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه القمي المتوفى سنة 118- الكوكب المنير في علم التعبير (تعبير الرؤيا) مجهول المؤلف .
119- رسالة في التقويم تأليف الشيخ أحمد بن محمد المهدي الشريف الاصفهاني الخاتون آبادي ( - 1155هـ) نسخت في شهر شوال سنة 1269هـ.
120- تمييز الأعداد تأليف الشيخ محمد علي بن الدواني، فرغ من تأليفه سنة 1277هـ، تاريخ النسخ في 14 محرم سنة 1277هـ.
121- أجوبة مسائل وهي عبارة عن جواب مسائل ارسلها أبو سليمان محمد بن عامر بن راشد الاباضي من بندر مسقط، مجهولة العنوان ، والمؤلف والناسخ والتاريخ.
122- الحجة البالغة تأليف السيد كاظم بن قاسم الحسيني الحائري الرشتي ( -1259هـ). 123- الغرر والدرر تأليف السيد المرتضى علم الهدى أبي القاسم علي بن الطاهر بن أحمد الحسين بن موسى الحسيني الموسوي (355- 436هـ) نسخ بتاريخ 30 جمادى الثاني سنة 1092هـ.
كما يوجد بقية كتب أخرى منها :
1 ـ أنوار التنزيل وأسرار التأويل تأليف عبدالله بن عمر البيضاوي (675 أو 691هجرية)، يبدأ من الفاتحة وينتهي عند أول سورة مريم.
2– الفوائد الضيائية تأليف الملا عبدالرحمن بن أحمد الجامي (817-898هـ) فرغ من تاليفها سنة 897هـ.
3- المنهل الصافي في شرح الوافي تأليف محمد بن أبي بكر بن عمر المخزومي الدماميني، فرغ منه في 21 ذي الحجة سنة 825هـ.
4 - إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تأليف الشيخ علي بن برهان الدين الحلبي الشافعي، الجزء الأول، ابتدأ بكتابته المؤلف أو بخط في شهر شوال سنة 1098هـ وانتهى في 11 جمادى الأول سنة 1099هـ، بخط اسماعيل القصري المالكي. للكتاب فهرس لأبوابه وهي 34 باباً، أولها نسبه الشريف وآخرها باب ذكر مقارنة أول الجزء الثاني، عليه تملك اثنين الأول بتاريخ 1130هـ، والثاني تملك جابر بن عبدالخفر بن هلال بن يحيى بن ابراهيم بن محمد بن بدر العباسي الكوازي البصري البوشهري بتاريخ 17 رمضان سنة 1221هـ,
5- حسن المحاضرة في اخبار مصر والقاهرة تأليف الحافظ جلال الدين السيوطي، بخط صالح المالكي بتاريخ 5 رجب سنة 1062هـ، وقد أدخل المؤلف ضمن هذا الكتاب كتاب (درر السحابة فيمن دخل مصر من الصحابة).
6- شرح مفتاح العلوم تأليف السيد شريف السكاكي، فرغ من تأليفه في 15 شوال سنة 803هـ بخط يوسف بن محمد بن خواجه أمير يوسف الاخلاطي بتاريخ 19 ربيع الأول سنة 869هـ.
7-الهداية في النحو أبو محمد عبدالله بن جعفر بن درستويه (ت347هـ) ، بخط سيد عباس شيرازي بتاريخ 5 ربيع الثاني سنة 1252هـ.
8- مختصر طب أبقراط لأبقراط( نحو 460- 377ق.م) بخط صفر بن حسين صفر كنكوي في سنة 1260هـ.
ويزيد على ذلك من المخطوطات جملة كثيرة لكن نظراً لما أصابها من التلف في الصدر والعجز وتآكل الورق وتمزقه يصعب الإستفادة منها .
ملامح شخصيته العلمية وسمات نهجه الفكري
إن الشخصية البارزة الفذة التي عرفت لشيخنا المترجم لم يكن يقدر لها الوصول إلى ما وصلت إليه من الشهرة والصيت والعظمة والشموخ لولا تلك الآثار العلمية التي خلفها من بعده والخصائص الخلقية المتميزة التي تحلى بها والسجايا السلوكية الفريدة والشمائل الكريمة التي عرفت عنه بين المخالف والمؤالف ولولاها لذهب ذكره كما ذهب ذكر غيره من علماء عصورهم أدراج الرياح.
فالسرّ في تلك العظمة والشهرة الواسعة إذن يكمن فيما أضفت ذهنيته الوقادة على ما حبرته أنامله وما تفتق من عقليته النقادة وما طعم ووشّى به صفحات وسطور تحقيقاته الرشيقة بعباراته الأنيقة التي تلتذ بملاحظتها العيون والأحداق وتأنس بمطالعتها الأذهان والأذواق وتغوص في لججها الأفكار والأحداق وها نحن نمر بك مروراً عابراً على نماذج مصغرة من تلك لتقف عليها بالعيان ويصدقك الوجدان فضلاً عن البرهان.
التجديد في التصنيف والعرض
أول ما نلاحظه وفي أول وهلة عند تتبع الخط الفكري وسيرة شيخنا المترجم العلمية الدؤوبة في ميادين المعارف الإسلامية هو سعيه الحثيث للتجديد في عرض الفقه الإسلامي بما يليق بمكانته السامية ومنزلته الرفيعة وقد جسّد تلك الطموح بكتاب الحدائق الناضرة الذي هو عبارة عن أول أطروحة تطبيقية لعرض موسوعية الفقه والحديث في إطار المنهج التحقيقي الاستدلالي لم تسبق بنظير في بابها.
وقد أسهم بأطروحته تلك مع جملة مساعي فطاحل علماء الطائفة في إضفاء صبغة الرسوخ والشموخ للطائفة الحقة والفرقة المحقّة فجزاه الله تعالى وجميع علمائنا الأعلام عنا وعن الإسلام خير جزاء المحسنين.
تبحره وتضلعه في استقراء تاريخ فروع الفقه الاثنا عشري وتطوره
يعد الحدائق مصدراً مهماً لدارسي تاريخ الفقه الجعفري ونشأة الفروع الفقهية على امتداد تاريخه المديد حيث يقف المتفحّص لكلماته والمتتبع لأقواله في استعراضاته العلمية على ظاهرة تفرد بها ولم تعهد في تاريخ العرض الفقهي كما يشهد به آثار مصنفي العصور السابقة عليه ومن تأخر عنه وهذا الأمر وإن لم يتنبه إليه أحد إلا أنني قد تمكنت من الكشف عنه بعد ممارسة عملية ومداققة علمية لبعض مباحث كتابه الحدائق حيث ظهر لي جلياً أن الشيخ يوسف (قده) كان ذا عمق نظري في طرحه لمسائل الفقه في كتاب الحدائق بشكل يلفت الأنظار ويخلب الأذهان قبل الأبصار حيث يلاحظ في منهجيته الاستدلالية الخاصة أنه كان يبذل جهداً واسعاً ومركّزاً في تحري الأصل في نشأه الفروع الفقهية التي لم يسبق القول بها أو الاهتداء إليها فيذكرها مسندةً إلى قائليها ثم يعرج بالإشارة إلى من جنح اليها وتابعها من المتأخرين ثم يستعرض أدلتها وما أورد عليها نقضاً وإبراماً وتسلسل ذلك تاريخياً وإن كانت مما تليق بساحة الشرع وقدسيته أيدها و صرّح بقبولها وأخذ بها ودعّمها بما يعضدها وإن كانت بمعزل ومنأى عنه فإننا نجده كيف ينقض عليها انقضاض الأسد على فريسته فيمزقها شرّ ممزق تمزيق الحادق.
تطرقه لما لم يسبقه إليه سابق
وهذا من فرائده الأخرى التي امتاز بها وفاق أقرانه ونظراءه من علماء عصره ومن تقدمه وطعّم بها الفقه بما أنار به السبيل لمن تأخر عنه وكان له بها أيادٍ مشكورة على الدين وإعلاء لواء الحق المبين وهذا ما ينبئك به كثرة تصريحه وفي مواضع متعددة من زبره ومصنفاته بأمثال قوله: (ولم ترَ مثل هذا التحقيق الرشيق في غير زبرنا ومصنفاتنا) .
وقال في مقدمة كتابه الصوارم القاصمة لظهور الجامعين بين البنتين من ولد فاطمة ( عليها السلام ): (لا يخفى أن هذه المسألة لم يجرِ لها ذكر في كلام أحد من علمائنا المتقدمين والمتأخرين ولم يتعرضوا للبحث عنها في الكتب الفروعية ولا ذكروا حكمها في الكتب الاستدلالية).
(والتحقيق عندي في هذا المقام وإن غفلت عنه علماؤنا الأعلام...).
(والتحقيق عندي في المقام بما لم يسبق إليه سابق من علمائنا الأعلام أعلى الله تعالى مقامهم في دار المقام).
(فاشرب بكأس هذا التحقيق الذي هو بأن يكتب بالنور على وجنات الحور جدير وحقيق ولا تكاد تجد مثل هذه التحقيقات في غير كتبنا وزبرنا ولله سبحانه الحمد والمنة والله الهادي لما يشاء).
(ويؤيده بأوضح تأييد لا يخفى على جملة الأنام فضلاً عن ذوي الأحلام والأفهام وإن لم ينتبه له أحد من علمائنا الأعلام).
(إلا أنه بقي هنا شيء لم يتنبهوا عليه ولم يتنبهوا إليه...).
(لا يخفى ما وقع للأصحاب رضوان الله عليهم قديماً وحديثاً من الغفلة في هذه المسألة) أراد مسألة قواطع السفر.
(أقول إذا عرفت ذلك فاعلم أن في المقام أشكالاً لم أقف على من تنبه له ولا نبه عليه).
(والتحقيق في المقام بما لم يسبق إليه سابق من علمائنا الأعلام...).
(ولم أقف على من تعرض لذلك من أصحابنا رضوان الله عليهم).
(نعم يبقى الكلام هنا في شيء لم أقف على من تعرض للتنبيه عليه).
(المطلب الثالث في حكم الخمس في زمن الغيبة... وها أنا باسط فيها القول إن شاء الله تعالى بما لم يسبق له سابق في المقام ولا حام حوله أحد من فقهائنا الكرام مستوف لنقل ما وقفت عليه من الاخبار والأقوال كاشف عن وجوه تلك الاخبار إن شاء الله تعالى غشاوة الإشكال...انتهى).
(ولم أرَ من تنبه للاستدلال بهذه الاخبار على هذه المسألة من علمائنا الأبرار رضوان الله عليهم ولا من كشف عنها نقاب الإبهام في المقام ولا من جمع بينها وبين اخبار العدلين على وجه يزول به التنافي في البين).
(والذي أقوله في هذا المقام ويقرب عندي وان لم يتنبه له أحد من علمائنا الأعلام).
(وإن أردت مزيد تحقيق للمقام بتوفيق الملك العلام وبركة أهل الذكر عليهم السلام فاستمع لما يتلى عليك من الكلام... الخ).
(فعليك بالفكر الدقيق في هذا التحقيق الرشيق فإنه تحقيق حري أن يكتب بالتبر على الأحداق لا بالحبر على الأوراق إلا أن الألف بالمشهورات سيما إذا زخرفت بالإجماعات شنشنة أخزمية وطريقة لا تخلو عن عصبيُة) .
(وتحقيق البحث في المقام يقتضي بسطاً من الكلام تنكشف به غياهب الإبهام وتزول به الشكوك والأوهام) .
مَصَادِرُهُ العِلميّة الَّتِي كَانَ يُعَوّلُ عَلَيهَا
قال السيد عبدالعزيز الطباطبائي في تقديمه للطبعة الحروفية من الحدائق في النجف الأشرف أنه قدس سره لم يشبع نهمته العلمية أعلام بيئته وجهابذة بلاده فقد كان العلم بغيته والفقه منيته والحديث طلبته والحكمة ضالته يلتقطها حيث يجدها ويتطلبها من مظانها فكانت له في سبيل أخذ العلم وكسب الفضيلة تجولات ورحلات إلى أمهات المعاهد العلمية في إيران والعراق وقد اجتمع لا محالة بأمة كبيرة من صيارفة العلم والفضيلة وجهابذة الفقه والحديث من بقايا أعلام ذلك العصر الذهبي عصر الدولة الصفوية وهي أعظم حكومة إسلامية خدمت العلم وأيدت رجالات الدين وعاضدت الملأ العلمي... وأتيحت له عدة رحلات إلى النجف الأشرف مرتكز لواء العلم والدين وعاصمة الفقه والحديث ومنتدى الفضيلة والأدب ومحتشد الفطاحل والمحققين فالتقى بعلمائها وتلقى من أعلامها بل لم يكن ليقنع بمن اجتمع به من العلماء فكان يستدر ضروع العلم بالمكاتبة كما كانت له مراسلات في المعضلات العلمية مع شيخه المحدث الجيلاني يوجد بعضها في كشكوله وذلك قبل زيارته له واجتماعه به فأنتج كل ذلك فيه تعمقاً في التفكير ونضجاً في الرأي وغزارة في العلم وتبحراً في الفقه وتضلعاً في الحديث .
أقول: وها نحن نسوق لك أمثلة لطبيعة مصادره التي كان يتناولها بالذكر في مصنفاته مضافاً لما كان في مكتبته من مصنفات وكتب أعلام الطائفة.
(النمط الأول) من تلك المصادر هو الاتصال الحي بأصحاب الفكر والنظر من أقرانه من الأعلام وتلقي أقوالهم في المسائل المختلف فيها مشافهة وبلا واسطة وبمثل هذا يصرح في قوله (وما ادعاه بعض فضلاء المعاصرين من أنه بمجرد الغليان يحصل منه السكر أو مبادئه بإعتبار بعض الأمزجة أو بعض الأمكنة والأهوية وصنُف في القول بتحريم عصير التمر رسالة أكثر فيها بزعمه من الدلائل وهي تطويل بغير طائل ومن جملته دعواه في الجواب عن هذه الاخبار بحصول الإسكار في ماء التمر بمجرد الغليان اشتد أو لم يشتد فلا يخفى ما فيه على العارف النبيه فضلاً عن الحاذق الفقيه ... وبالجملة فبطلان هذا الكلام أظهر من أن يحتاج إلى تطويل في المقام ولا شاهد أبلغ من ضرورة العيان وعدول الوجدان). انتهى
(وقد جرى بيني وبين بعض مشايخي المعاصرين من علماء بلادنا البحرين كلام في هذه المسألة فأظهرت له صحيح زرارة المتقدم والخبر الوارد في تفسير قوله سبحانه (.. وويل للمشركين ..) ولم يحضر ببالي في ذلك الوقت سواهما فلم يجب عنها بمقنع وهو لم يرجع عن القول المشهور متمسكاً بالإجماع عليه وعدم المخالف). انتهى
وكقوله: (المشهور بين الأصحاب استحباب القنوت.. وإلى القول بوجود كما هو ظاهر الصدوق مال شيخنا أبو الحسن الشيخ سليمان بن عبدالله البحراني وذكر انه صّنف رسالة في القول بالوجوب ولم أقف عليها).
وقد يحصل له ما يكون النقل فيه بالواسطة كقوله: (وقع الخلاف في الأفضل من الأمرين المذكورين على أقوال: (أحدها) القول بأفضلية التسبيح مطلقاً وهو مذهب ابن أبي عقيل والصدوقين وابن إدريس وإليه مال جملة من متأخري المتأخرين منهم المحدث الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي وشيخنا الشيخ سليمان بن عبدالله البحراني والشيخ محمد بن ماجد من مجتهدي علماء البحرين وهو المختار عندي).
(ويؤيد ذلك ما نقله شيخنا المحدث الصالح الشيخ عبدالله بن صالح البحراني قال: سمعت شيخي علامة الزمان وأعجوبة الدوران يقول: ...).
(النمط الثاني): المَصَادِرُ النَّاطِقَةُ، لكن لا عن طريق المشافهة بل بنحو المراسلة لجمع من معاصريه للتعرف على مختاراتهم الفقهية وآرائهم وقد عثرت فيما عثرت عليه في ذلك مراسلة له تتضمن مجموعة من الأسئلة تقدُم بها للعلامة الميرزا مهدي الفتوني العاملي وهي إحدى عشرة مسألة إليك نصها مع أجوبتها من الميرزا المذكور:
قال قدس سره:
1- (مسألة) ما تقول في كفارة من أفطر يوماً من قضاء شهر رمضان هل هي إطعام عشرة مساكين وإن عجز صام ثلاثة أيام متتابعات كما هو المشهور أو كفارة شهر رمضان كما ذهب إليه الصدوق في المقنعة أو كفارة يمين كما ذهب إليه الشيخ في النهاية أو ليس عليه شيء كما ذهب إليه العماني؟
(الجواب) الظاهر هو مشهور
2- (مسألة) ما تقول فيمن أفطر يوماً من شهر رمضان متعمداً هل عليه كفارة مخيّرة كما هو المشهور أو مرتبة كما ذهب إليه الشيخ في المبسوط إذا كان الإفطار بالجماع أو مُرَتَّبَة مطلقاً كما ذهب إليه العماني؟
(الجواب) الأظهر هو الأشهر من أنها كفارة مخيّرة لا مرتبة.
3- (مسألة) ما تقول في كفارة قتل المؤمن عمداً؟
(الجواب) الظاهر أنه لا خلاف في أنها كفارة جمع.
4- (مسألة) ما تقول فيما إذا جَزَّت المرأة شعرها في المَصَاب هل عليها كفارة شهر رمضان كما عليه ابن البراج أم كفارة ظهار كما عليه سلار وابن إدريس أم تأثم فقط كما هو رأي المحقق في الشرائع.
(الجواب) الأحوط أنها كفارة ظهار كما دلّت عليه خالد بن سدير.
5- (مسألة) ما تقول فيمن جامع امرأته وهي حائض هل الكفارة بما روي واجبة كما هو المشهور بين المتقدمين أم مستحبّة كما عليه الشيخ في النهاية وأكثر المتأخرين.
(الجواب) الظاهر الاستحباب والأحوط الوجوب.
6- (مسألة) ما تقول فيمن جامع أَمَتَهُ وهي حائض هل الكفارة بثلاثة أمداد على نحو الوجوب أو الإستحباب؟
(الجواب) الوجوب أحوط والاستحباب أشهر.
7- (مسألة) ما تقول فيمن حلف بالبراءة هل تقبل توبته لو يكفّر أم لا؟
(الجواب) ظاهر عموم أدلة التوبة قبولها.
8- (مسألة) ما تقول فيمن استؤجر على عمل عند شخص هل يجوز له أن يؤجر نفسه لغيره أم لا؟
(الجواب) الإجارة على نوعين مطلقة ومعيّنة، ففي المطلقة يجوز وفي المعينة إذا عين الزمان واشترط العمل بنفسه فلا يجوز في ذلك الزمان قطعاً.
9- (مسألة) ما تقول في المسافر إذا دخل عليه وقت الفريضة قبل أن يسافر ولم يصل ثم سافر وقد تجاوز محل الترخّص فهل يتم أم يقصّر وكذا لو رجع عن سفره وقد دخل عليه وقت الفريضة قبل وصوله محل الترخّص ولم يُصَلِّ فهل يتم أم لا؟
(الجواب) الأقوى في المسألتين الاعتبار بحال الأداء مع بقاء الوقت لا الوجوب فيقصّر في الأولى ويتمّ في الثانية عملاً بالعمومات الدالة على أن فرض المسافر القصر والحاضر الإتمام مضافاً إلى صحيحة إسماعيل بن جابر.
10- (مسألة) ما تقول فيمن نام عن صلاة العشاء حتّى تجاوز نصف الليل هل الصوم واجب كما عليه المرتضى (ره) مدعياً عليه الإجماع أم مستحب كما ذهب إليه المحقق في الشرائع.
(الجواب) الأقوى الوجوب للرواية المعتبرة مع الإجماع الذي ادعاه السيد المرتضى قدس سره فإن الإجماع المنقول بخبر الواحد لا ينقص عن الخبر الواحد مع عدم وجود المعارض ولا حكم حينئذٍ لأصالة البراءة.
11- (مسألة) ما تقول في الخضروات كالكراث والبصل والباذنجان وأشباهها هل يجوز بيعها بتمر أو شعير أو حنطة أو غير ذلك من الأجناس من غير أن يعرف المقدار؟
(الجواب) الخضروات إذا لم تقطع ليست بمكيلة ولا موزونة فيجوز بيعها بكل شيء حتّى التمر والشعير بشرط أن لا يكون الثمن مجهولاً بل معيناً بالكيل أو الوزن أو القيمة. انتهى
أقول: وهذا كما ترى نموذج حي يكشف عن جانب من مبلغ نهمه العلمي ويلقى الضوء على مدى اهتمامه بتتبع الأقوال المختلفة والأنظار المتشتتة من دون اكتفاء بما دوّن في بطون الكتب الفقهية الاستدلالية.
ولهذا تراه يكثر في مصنفاته من الحكاية عن بعض فضلاء عصره وأجلاء دهره وإن لم يشر في الغالب إلى أسمائهم بأعيانهم إلا انه قد استدرك بعضاً منهم في حواشيه كما يقف عليه المتتبع, وهو أسلوب فريد امتاز به شيخنا المترجم رحمه الله تعالى على غيره من الفقهاء .
وهناك نمط أخر من مصادره وهو الإعتماد على الحفظ في استحضار الأقوال وتتبع الآثار كما يطالعنا به هذا النص الذي يقول فيه:
(ومما حققناه في المقام يعلم الوجه فيما نقل عن شيخنا مفيد الطائفة المحقة ورئيس الفرقة الحقّة قدس سره وأعلى في جوار أئمته مقعده في كتاب المقنعة حيث حكم أنه لو مات قبل أدائها في الوقت كان مضيعاً لها وإن بقي حتى يؤديها في آخر الوقت أو ما بين الأول والآخر عفى عن ذنبه والأصحاب بهذه العبارة نسبوا إليه وجوب المبادرة في أوّل الوقت وجعلوه مخالفاً لما هو المشهور عندهم من الاستحباب حيث أن الصلاة من الواجبات الموسعة.
أقول: وصورة عبارته لا تحضرني الآن إلا أن الظاهر أن بناء كلامه إنما هو على ما نحن فيه من أن الوقت الشرعي للمختار إنما هو الوقت الأوّل والثاني إنما هو من قبيل الرخص لأصحاب الأعذار وهو تضييع بالنسبة إلى غيرهم ومن أجل ذلك أوجب الصلاة في ذلك الوقت الذي هو الوقت الشرعي له غاية الأمر أنه إن بقي إلى الوقت الثاني وأدّاها فيه عفى عن ذنبه وكلامه هذا وإن كان خلاف ما هو المشهور بينهم إلا انه هو الموافق لمذهبه في المسألة والمطابق لما ذكرناه وحققناه من الاخبار كما عرفت. انتهى
اتصاف شخصيته العلمية باستقلالية المنهج والصياغة البيانية
قال شيخنا المترجم في لؤلؤة البحرين في ترجمة الشيخ حسن ابن الشهيد الثاني (قده) إنه (كان ينكر كثرة التصنيف مع عدم تحريره ويبذل جهده في تحقيق ما ألّفه وتحبيره وهو حق حقيق بالاتباع فإن جملة من علمائنا وإن أكثروا التصنيف إلا أن مصنفاتهم عارية عن التحقيق كما هو حقه والتحبير مشتملة على المكررات والمجازفات والمساهلات) .
أقول: وقد سبق وأن أشرنا إلى ذلك في المجلد الأول فلا نعيد هنا إلا أن الذي يجدر بنا ذكره زيادة على ما تقدم أن شيخنا المترجم بما حَبّر وسطّر قد عدّ من الرعيل الأول في مضمار التأليف والتصنيف والتهذيب والترصيف وقد أثمرت يراعته بما سطرت وحبّرت تراثاً مباركاً وأثراً مهماً وعاملاً فاعلاً في تأصيل جذور الفقه الشيعي وإيجاد نقلة هامة في التصنيف الفقهي كان لها أصداء مدوية في سماء العلم والفضيلة ما ملأ الأسماع وذاع صيته في الآفاق فلله دره وعلى الله تعالى أجره.
نماذج من دقته التحقيقية
قال قدس سره: اعلم أن المتعارف في بلادنا المذكورة – أراد بها البحرين – أن المن عندهم بالمثاقيل السوقيّة الموسومة عندهم بمثاقيل بار – خمسمائة مثقال واثنا عشر مثقالاً وربع المن عندهم أربعة آلاف، كل ألف بالحساب المتقدم عبارة عن اثنين وثلاثين مثقالاً والمن ستة عشر ألفاً ونصف الألف باصطلاحهم قياس وهي ستة عشر مثقالاً وفي حدود السنة السابعة والثلاثين بعد المائة والألف قد اعتبرنا الصاع بالصنج المذكور لأجل زكاة الفطرة بالشعير كما ذكره الأصحاب فوجدناه مشتملاً على نقصانٍ فاحش ثم اعتبرناه بحساب المثاقيل الشرعية المتفق بين الخاصة والعامة على عدم تغيرها في جاهلية ولا إسلام ونسبناها إلى مثاقيل البحرين فكان مبلغ الصاع الشرعي عبارة عن ثلاثة آلاف بالألف المتقدم في اصطلاحهم واثني عشر مثقالاً بالمثاقيل المذكورة عندهم. انتهى
وقال (قدس سره) في لؤلؤته في ترجمة نور الدين علي بن عبدالعالي الميسي العاملي بعد نقل كلام للحر العاملي انه ذكر في كتابة أمل الآمل عن الشيخ المذكور: وكان ابن عم الشهيد (الأول) كما ذكره الشهيد الثاني في بعض إجازاته (معقباً بما لفظه: هو في إجازته للشيخ حسين بن عبدالصمد ولعل كونه ابن عم الشهيد باعتبار أخوّة أبيه لوالد الشهيد من الأم وإلا فالأب مختلف، كما لا يخفى فإن ابا الشهيد مكي بن أحمد كما تقدم وأبا هذا الرجل محمد فإطلاق ابن العم بالمعنى الأعم بعيد هنا...).
وأيضاً ورد في ترجمة العلامة الحلي عند عد مصنفاته حيث قال معترضاً على الحر العاملي في أمل الآمل في نسبة كتاب (الكشكول مما جرى على آل الرسول) إليه بما لفظه: (وأما ما عدّه من كتاب الكشكول فيما جرى على آل الرسول فهو غلط وإن عدّه غيره أيضاً في مصنفاته قدس سره وإنما هو من مصنفات أفضل المتألهين حيدر بن علي العبيدلي الحسيني الآملي كما ذكره في "مجالس المؤمنين" حيث عدّ الكتاب المذكور في جملة مصنفاته فقال: وكتاب الكشكول فيما جرى على آل الرسول وأيضاً التأمل في سياق عبارات الكتاب وأسلوب كلامه ظاهر في أنه ليس ذلك على طريق مشرب العلامة رحمه الله ولا نظم كلامه .
وله أيضاً في ترجمة ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني عند الإشارة لكلام العلامة في الخلاصة عن خاله أحمد بن إبراهيم المعروف بعلان إفادة إليك لفظها:
أقول: قد وقع الاختلاف في (علان) المذكور في عبارة العلامة رحمه الله انه خال محمد بن يعقوب فقال الشهيد... (أقول) الظاهر أنه على بن محمد بن إبراهيم بن ابان الرازي الكليني الذي يروي عنه الكليني في الكافي بغير واسطة قال العلامة في الخلاصة: (انه ثقة عين) ويعضد ذلك أن الصدوق – رحمه الله – في كتاب (كمال الدين وتمام النعمة) في أسانيد متعددة يروي عن سعد بن عبدالله عن علي بن محمد الرازي المعروف بعلان الكليني فيكون علان اسماً لعلي المذكور لا لأبيه أو عمه كما يفهم من كلام شيخنا الشهيد الثاني رحمه الله أو أبيهما، إلا ان المذكور في ترجمة أحمد ومحمد المتقدمين: ابن إبراهيم بن علان المعروف بعلان ويمكن أن يكون علان اسماً لجدهم وسمي به بعضهم وإن حصل التحريف في بعض آخر.
نماذج من تضلعه في التتبع والاستقراء للأخبار
1- قال شيخنا المترجم بعد حكاية: قوله صلى الله عليه وآله: (خلق الله الماء طهوراً لا ينجسه شيء إلا ما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه).
(فإنّا لم نقف عليه في شيء من كتب اخبارنا بعد الفحص التام)
2- وبعد نقل كلام للشيخ محمد حفيد الشهيد الثاني جاء فيه:
(نقل بعض مشايخنا أن رواية ابن مسكان عن أبي بصير تعين كونه ليث المرادي).
قال: لم نقف بعد الفحص والتتبع الزائد في كتب الاخبار على ذلك إلا أنهم ذكروا أيضاً أن رواية عاصم بن حميد عن أبي بصير مما يعين كونه ليث المرادي وقد وقفت في كتاب الاستبصار في باب وقت صلاة الفجر على رواية عاصم بن حميد عن أبي بصير المكفوف ومثله في التهذيب أيضاً لكن الموجود في الفقيه والكافي في هذا السند بعينه عن أبي بصير ليث المرادي والمتن بحاله لكن فيه زيادة في رواية الشيخ في آخر الحديث في رواية ذينك الشيخين... الخ.
3- وله في موضع آخر أيضاً قوله: (فاعلم أنّا لم نعثر في الاخبار على ما يقتضي الحكم في الغسالة إلا على رواية العيص ورواية عبدالله بن سنان السالفتين.
4- (ما نقله قدس سره من الخبر عنه صلى الله عليه وآله بأنهما (أي العظم والروث) لا يطهران لم أقف عليه بعد التتبع للاخبار، نعم نقله العلامة في التذكرة ولا يبعد أن يكون من طرق المخالفين كما نبّه عليه بعض متأخري المتأخرين. انتهى
5- (فإنّي بعد التتبع لكتب الاخبار ولاسيما البحار الجامع لما شذ عن الكتب الأربعة من الاخبار لم أقف عليهما وكان أصحابنا لما اشتهر بينهم من التساهل في أدلة السنن يعتمدون على أمثال ذلك وهو تساهل خارج عن السنن).
6- (وأنت خبير بأن ما نقله لم نقف عليه في شيء من كتب الاخبار بل ولا كتب الاستدلال بل الموجود في التهذيب والاستبصار وكذا في المنتهى هو ما قدمناه والذي يخطر بالبال هو وقوع السهو في النقل أو الغلط في المنقول عنه يترك ما بين (بللاً) الأول إلى (بللاً) الثاني والله أعلم).
7- فإنّا لم نقف في المسألة إلا على ما قدمنا من الاخبار وليس في شيء منها ما يدل على الاستلقاء ولا وضع اليد.
8- (أما حديث أم عطيّة فالظاهر أنه من روايات العامة كما يشعر به كلام العلامة في المنتهى فإنّي لم أقف بعد التتبع عليه في شيء من أصولنا).
9- (أما بيوت النيران والمراد بها ما أعدت لإضرام النار فيها كالفرن والأتون وإن لم تكن موضع عبادتها فقد ذكرها الأصحاب رضوان الله عليهم ولم أقف بعد الفحص على خبر يدل على كراهة الصلاة فيها كما اشتهر في كلامهم).
10- (لم أقف في اخبار السجود على تعددها وكثرتها على ما يدل عليه).
11- (أقول: إن كان مراده قدس سره (أراد به الفاضل الخراساني) أنهما صرَّحا – أي العلامة والشهيد – في الكتابين المذكورين بنقل القول بنفي السجود في الموضع المذكور عن ابن أبي عقيل والشيخ في الكتابين المذكورين فالظاهر انه ليس كذلك لأني لم أقف عليه بعد المراجعة والتتبع). انتهى
12- (ولم أقف فيه على نص من طرقنا).
13- (وقد تتبعت ما حضرني من كتب الاخبار كالوافي والوسائل المشتمل على اخبار الكتب الأربعة وغيرها فلم أقف فيها على ما يدل على دخول الأرض ونحوها من ما قدمناه في الغنيمة التي يتعلق بها الخمس).
14- (ولم أقف على من أحاط بما ذكرناه من الأدلة والاخبار الواردة في هذا المضمار).
15- (فإني لم أقف عليها في شيء من الأصول)
إلى غير ذلك من المواضع التي يقف عليها المتتبع وإن دلّ ذلك على شيء، فإنما يعطيك الصورة الحقيقية لعمق ارتباط شيخنا المترجم بالمصادر الحديثية ومبلغ تبحره في تتبعها وضبطها وتدقيقها وهذا يرجع إلى ما قضاه من عمره الشريف في أوان تتلمذه في ضبطها وإتقانها عند قطبين من أقطاب الدراية والرواية في عصره هما شيخاه وأستاذاه الشيخ أحمد بن عبدالله البلادي والشيخ حسين الماحوزي طاب ثراهما.
(تضلعه في استقراء الأقوال واستقصاء الآثار)
قال شيخنا المترجم في ضمن جوابه على المسألة العاشرة من أجوبة المسائل البهبهانية للسيد عبدالله بن السيد علوي ما نصه:
ثم إن مثل سيدنا أدام الله تعالى إجلاله وأعلى في درجات العلا إقباله ممن لا يشك في ورعه وتقواه واحتياطه في عمله وفتواه فإذا تبادر إلى ذهنه الشريف وانتقش بلوح فهمه المنيف شيء من معاني تلك الاخبار الحسان مع النظر في السند ولو بمراجعة الكتب المدونة في ذلك الشأن فلا بأس بالعمل بذلك لكن الواجب مع ذلك مراجعة كتب أصحابنا الاستدلالية فإنّها مما تعين أعظم الإعانة على ذلك فإنها في الحقيقة كالشروح للاخبار في التنبيه على معانيها والجمع بين مختلفاتها ومع ذلك فالواجب التتبع لجملة كتب الاخبار العالية المنار... الخ.
وهذا الأساس الذي كان يرتكز عليه منهجه العلمي كان له أبلغ الأثر في إبراز سعة أفقه الإستدلالي وطريقته الإستقرائية المترامية الأطراف في تتبع وحصر الأقوال بالنحو الذي اشتهر به حتى عرف عنه أنه ملك زمام الإنصاف وجانب جادة الاعتساف فتلقى مصنفاته القاصي والداني من طلاب العلم والفضيلة وأكبوا على الاستفادة من إفاداته والشرب من نمير عذب زلال تحقيقاته ويكفيك شاهد واحد للتدليل على ما قلناه باستعراض أنموذج من كلامه في حصر الأقوال في مصرف الخمس في زمن الغيبة حيث يقول في حدائقه:
(أحدها) عزله والوصيّة به من ثقة إلى آخر إلى وقت ظهوره عليه السلام.
(الثاني) القول بسقوطه.
(الثالث) القول بدفنه.
(الرابع) دفع النصف إلى الأصناف الثلاثة وأما حقه عليه السلام فيودع كما تقدم من ثقة إلى ثقة إلى أن يصل إليه عليه السلام وقت ظهوره أو يدفن.
(الخامس) كسابقه بالنسبة إلى حصّة الأصناف وصرفها عليهم وأما حقّه عليه السلام فيجب حفظه إلى أن يوصل إليه.
(السادس) ما تقدّم أيضاً بالنسبة إلى حصة الأصناف وأما حصته عليه السلام فتقسم على الذرية الهاشمية.
(السابع) صرف النصف إلى الأصناف الثلاثة أيضاً وأما حصته عليه السلام فيجب إيصالها مع الإمكان وإلا فتصرف إلى الأصناف ومع تعذر الإيصال وعدم حاجة الأصناف تباح للشيعة.
(الثامن) ما تقدم من صرف حصة الأصناف عليهم وأما حصته عليه السلام فيسقط إخراجها لإباحتهم عليهم السلام ذلك للشيعة.
(التاسع) كسابقه، إلا انه خص صرف حصته عليه السلام بمواليه العارفين.
(العاشر) تخصيص التحليل بخمس الأرباح فإنه للإمام عليه السلام دون سائر الأصناف وأما سائر ما فيه الخمس فهو مشترك بينهم عليهم السلام وبين الأصناف.
(الحادي عشر) عدم إباحة شيء بالكليّة حتى من المناكح والمساكن والمتاجر التي جمهور الأصحاب على تحليلها بل ادّعى الإجماع على إباحة المناكح.
(الثاني عشر) قصر اخبار التحليل على جواز التصرف في المال الذي فيه الخمس قبل إخراج الخمس منه بأن يضمن الخمس في ذمته.
(الثالث عشر) صرف حصة الأصناف عليهم والتخيير في حصته عليه السلام بين الدفن والوصيّة على الوجه المتقدم وصلة الأصناف مع الإعواز بإذن نائب الغيبة وهو الفقيه.
(الرابع عشر) صرف النصف إلى الأصناف الثلاثة وجوباً أو استحباباً وحفظ نصيب الإمام عليه السلام إلى حين ظهوره ولو صرفه العلماء إلى من يقصر حاصله من الأصناف كان جائزاً.
(ثقته بنفسه واستعراضه الأدلة في موارد الاستنباط بملكة واقتدار)
ونكتفي في التدليل عليها بعرض لمقتطفات عابرة من كتابه الحدائق على سبيل التمثيل لا الحصر حيث يقول قدس سره:
(المطلب الأول في بيان حكم صلاة الجمعة في زمن الغيبة ونقل الأقوال والاخبار وبيان ما هو المختار الظاهر من الآية وأحاديث العترة الأطهار صلوات الله عليهم آناء الليل والنهار، إلا أنا قبل الخوض في المقام نقدم من التحقيق الظاهر لذوي الأفهام ما عسى به تنكشف غشاوة الإبهام وتنجلي به غياهب الظلام). انتهى
(إن تلك الاخبار التي استندوا إليها غير واضحة الدلالة كما سنكشف عنه إن شاء الله تعالى نقاب الإبهام في المقام بتوفيق الملك العلام وبركة أهل الذكر عليهم السلام).
(ها نحن ننقل ما وصل إلينا منها – أي من الاخبار – مبتدئين بما يدل على ما اخترناه وينادي بما قلناه عاطفين الكلام على نقل الاخبار التي استند إليها أولئك الأعلام مذيلين لها بما يقتضيه المقام من نقض وإبرام بتوفيق الملك العلام وبركة أهل البيت عليهم السلام ).
(ولابد في دفع هذه الأوهام التي وقع فيها هؤلاء الأعلام من نقل جملة من الروايات الواردة في المقام وبيان ما اشتملت عليه من المراتب في الإيضاح والإفهام عن ذلك المعنى الذي اضطربت فيه هذه الأفهام).
(ونحن قد هدمنا بحمد الله سبحانه بنيانها وزعزعنا أركانها فزال الالتباس ولم ترَ مثل هذا التحقيق الرشيق في غير زبرنا ومصنفاتنا فتأمله بعين البصيرة وأنظره بمقلة عين حسيرة ليظهر لك ما في الزوايا من الخبايا).
(السابع – من ما يشترط في إمام الجماعة – العدالة وهي مما طال فيها الكلام بين علمائنا الأعلام بإبرام النقض ونقض الإبرام وصنفت فيها الرسائل وتعارضت فيها الدلائل فلا جرم أنا أرخينا للقلم عنانه في هذا الميدان وأعطينا المسألة حقها من البيان بما لم يسبق إليه سابق من علمائنا الأعيان).
(إذا عرفت ذلك فاعلم أن تحقيق الكلام في هذا المقام وتفصيل ما اشتمل عليه جملة هذه الاخبار الواردة عنهم عليهم السلام والإحاطة بما فيها من نقض وإبرام يقتضي بسطها في مسائل...).
(وها نحن ننقل أولاً ما وصل إلينا من أقوالهم رضوان الله عليهم ثم نردفها بما وصل إلينا من الاخبار في المقام مذيلين لها بما يرتفع به إن شاء الله تعالى عنها غشاوة الإبهام من التحقيق الذي لا يخفى على ذوي الأفهام فنقول مستمدين منه عز وجل التوفيق لإصابة الصواب والعصمة من زلل أقدام الأقلام في هذا الباب وفي كل باب).
تجنُّبه الحشو والتطويل الذي لا طائل ولا نائل علمي من ورائه
وفي مثل ذلك يقول:
(وكلامهم في ذلك واسع الذيل كما لا يخفى على من راجع مطولاتهم وليس في التطويل بنقله مزيد فائدة مع عدم اعتمادهم على دليل غير مجرد الاعتبارات والمناسبات التي ليس عليها مزيد تعويل). .
(وعندي في هذا الخلاف والبحث الذي أطالوا به الكلام من ذكرنا وما أعرضنا عن نقله في هذا المقام من أصله نظر).
(وقد أورد على كل من التعريفين إيرادات ليس للتعرض لها مزيد فائدة).
(إلى غير ذلك من الاخبار التي يضيق عن نقلها المقام).
وقال في صدر كتاب الطلاق:
(ولهم فيه تعريفات قد أردفت بإيرادات ليس في التعرض لذكرها مزيد فائدة بعد ظهور المعنى لكل من خاض الفن ومارس الاخبار وكلام علمائنا الأبرار).
الإعماء والإغماض لصيانة الأمانة العلمية (حق الاختصاص والتتبع)
الذي يظهر لكل من يتصفح آثار شيخنا المتلرجم العلمية ويتتبع كلماته وأقواله يتضح له جلياً أنه ربما كان يعثر على أقوال لجملة من أعلام الطائفة وفقهاء الملة سواء كانوا من معاصريه أو ممن تقدم على عصره لم يقف أو يعثر عليها أحد قبله وربما بعده فأشار إليها على جهة الإرسال بنحو قوله:
(ثم انه بعد وصول الكلام إلى هذا المقام وفق الله للوقوف على كلام بعض مشايخنا الكرام من متأخري المتأخرين الأعلام يؤذن بحمل الاخبار المطلقة في وجوب الإتمام بمجرد وصول الملك على التقيّة).
(وقال بعض من تأخر عنه من مشايخنا المحققين).
(وقال بعض مشايخنا المحققين من متأخري المتأخرين).
(بعد وصول القلم في الجري في هذا الميدان إلى هذا المكان وقفت على كلام لبعض مشايخنا الأعيان يتضمن الانتصار للقول المشهور بين الأصحاب في شرح له على المفاتيح قد ارتكب فيه من التكلفات البعيدة والتعسفات الغير السديدة ما لا يخفى على الناظر الماهر والخبير الباهر).
فنلاحظ أنه قدس سره لا يتطرق صريحاً لذكر قائليها وربما يفهم من ذلك أمور:
(الأول) أنه بهدف إعطاء قيمة علمية اختصاصية لكتابه الحدائق أو سائر كتبه التي تناول فيها النقل بنفس النمط من حيث نقله عمن لم يُعثر على أقواله لعدم توفر مصنفاته أو عن من لم يكن له مصنف إلا انه نقل عنه حسبما بلغه عن طريق النقل والسماع أو عن من لم يكن له مصنف من العلماء الأعلام في عصره في مسائل الفقه المختلفة فاستدر ضروع أقوالهم وآرائهم بالمكاتبة على نحو ما قدمنا نقله عنه فيكون التعبير عنهم بالإرسال والإغماض زيادة في التأكيد على الإختصاص والحصر إذ لو أصحابها صريحاً لنقل منها ناقل وادعى لنفسه في ذلك الجهد فلا يكون ثمة مزية تذكر للحدائق علاوةً على مزاياه الأخرى في هذا المضمار.
(الثاني) استدعاء ذلك المزيد من التفصي والبحث والاستقصاء بجعل كتبه ومصنفاته حلبة يتسابق المحققون فيما بينهم ويتبارون لتحصيل قائليها والكشف عن رموزها وإشاراتها.
(الثالث) إن ذلك كان منه لغرض الاختصار في النقل نظير التعبير بالمتأخرين ومتأخري المتأخرين والله العالم.
بقية ملامح شخصيته العلمية
وهناك ملامح وصفات أخرى لشيخنا المترجم نوجزها بالنحو التالي:
1- شدة قوقية من الإفتاء عند عدم النص بعموم أو خصوص نظير قوله:
أ- (والمسألة عندي محل توقف لعدم الوقوف على نص فيها).
ب- (والأظهر أن يقال إن هذا من باب اسكتوا عما سكت الله عنه).
ج- (ولا يحضرني وجه جمع بين هذه الاخبار الثلاثة ومرسلة عمران المذكورة).
2- اعترافه بالفضل للآخرين في سبق التحقيق والتنميق والاهتداء إلى واضح الطريق كما يصرح به في قوله:
(وقد سبقنا إلى فهم هذا المعنى من الخبر شيخنا البهائي عطر الله مرقده في كتاب الحبل المتين حيث قال ما صورته... الخ).
(ما ذكرناه من الجواب عن هذا الإشكال من ما تنبه له شيخنا المجلسي قدس سره في كتاب البحار).
3- انطلاقه في عالم الاستدلال من دون غشاوة الانقياد بما ورد عمّن اشتهر ذكره من الأعلام بين قاطبة الأنام ويشير إلى ذلك في قوله:
(وها نحن ننقل جملة من عبائر من وصل إلينا كلامهم لتقف على حقيقة الحال وتكون ممن يعرف الرجال بالحق لا الحق بالرجال).
وخلاصة القول إن شيخنا المترجم كان قطب رحى الفضائل والفواضل بين علماء عصره كان قد جمع إلى شمائله العريقة وأخلاقه الحميدة وسجاياه الفذة العلم الواسع والحنكة الماهرة والذرابة اللبقة والطريقة المثلى اللائقة والتبحّر والتضلع والرعاية والوعاية والدراية والرواية ما تسنم بها مجد العز والرفعة والعظمة في سماء الفضيلة واستحق أن يخلد اسمه في صفحة مشرقة وبأحرف من نور في تاريخ العظماء.
وقد ارتأينا بعد هذه الإطلالة الخاطفة التمهيدية بسط الكلام بشيء من التفصيل عن معالم مدرسة شيخنا المترجم العلمية والخطوط العامة لنهجها الفكري في فصول وخاتمة بالنو التالي.
واسأل الله العلي القدير أن أوفق في عرضها بشكل يتناسب مع حجمها ومنزلتها ودورها واسهاماتها .
الفصل الأوَّل
في استعراض المعارف اليقينية الواجبة على المكلفين قاطبة
كما يراها شيخنا المترجم وأشار إليها في جملة من مصنفاته:
في أول ما يجب على المكلف معرفته
قال قدس سره في كتابه عقد الجواهر النورانية:
إن الكلام في هذه المسألة مبني على الكلام في معرفة الله سبحانه هل هي فطرية كسبية أو ضرورية فطرية، والمشهور الأول، وعليه جمهور الأشعرية والمعتزلة وأكثر أصحابنا وعليه يكون أول الواجبات عندهم المعرفة وبه صرحوا أيضاً إلا أنهم اختلفوا في أول واجب فقال أبو الحسن الأشعري هو معرفته تعالى، إذ هو أصل المعارف والعقائد الدينية، وعليه يتفرع كل واجب من الواجبات الشرعية وقيل هو النظر في معرفته تعالى لأن المعرفة تتوقف عليه وهذا مذهب جمهور المعتزلة، وقيل هو أول جزء منه لأن وجوب الكل يستلزم وجوب الجزء, فأول جزء من النظر واجب ومقدم على النظر المقدم على المعرفة، وقيل هو القصد إلى النظر لأن النظر فعل اختياري مسبوق بالقصد المتقدم على أول جزء من أجزاء النظر وقال شارح المواقف، النزاع لفظي إذ لو أريد الواجب بالقصد الأول، أي أريد أول الواجبات المقصودة أولاً وبالذات فهو المعرفة اتفاقاً وإن لم يرد ذلك بل أريد أول الواجبات كالقصد إلى النظر لأنه مقدمة إلى النظر الواجب فيكون واجباً أيضاً، وقيل بالثاني وعليه جملة من أصحابنا المحدثين وقد صرحوا بناءً على هذا القول بأن أول الواجبات هو الإقرار والاعتراف بالربوبية، فإن أصل المعرفة عندهم كما عرفت ضرورية لا صنع للعباد فيها وإنما هي من صنع الله سبحانه وما كان كذلك لا يقع التكليف به وإنما يقع التكليف بالإقرار بذلك وهو المستفاد من اخبار أهل الذكر عليهم السلام التي هي المرجع في جملة الأحكام وعليها المعمول في النقض والإبرام ولا بأس بإيراد بعض الاخبار الواردة في المقام.
فمنها ما رواه ثقة الإسلام في الكافي والصدوق في التوحيد عن أبي عبدالله ( عليه السلام )، قال: ستة أشياء ليس للعباد في صنع المعرفة والجهل والرضا والغضب والنوم واليقظة).
وروي في الكافي، عن محمد بن حكيم قال: قلت لأبي عبدالله ( عليه السلام ): المعرفة من صنع من هي؟ قال: من صنع الله ليس للعباد فيها صنع.
وروي عنه فيه قال: ليس لله على خلقه أن يعرفوا وللخلق على الله أن يعرفهم، ولله على الخلق إذا عرفهم أن يقبلوا, ورواه الصدوق في كتاب التوحيد كذلك.
وروي الشيخان المذكوران في الكتابين المشار إليهما عن حمزة بن طيار عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال: قال لي اكتب فأملى عليّ أن من قولنا إن الله يحتج على العباد فيما آتاهم وعرفهم ثم أرسل إليهم رسولاً وأنزل عليهم الكتاب وأمر فيه ونهى , الحديث... على غير ذلك من الاخبار الكثيرة.
فوجه الدلالة فيها أنها قد دلت على أن المعرفة ليس للعباد فيها صنع ولم يكلفوا بها وإنما كلفوا بقبول ذلك بعد إلقاء الله سبحانه اليقين في قلوبهم فإنه قد روي في الاخبار، انه ما من أحد إلا ويرد عليه الحق حتى يصدع قلبه قبله أو تركه.
والمراد بالقبول هو الإقرار باللسان والاعتقاد بالجنان والعمل بالأركان الذي هو معنى الإيمان فإن الإيمان عندنا كما وردت به الآيات والروايات، عبارة عن ذلك وإن كان خلاف ما هو المشهور بين الجمهور وحينئذ فإن قبل العبد ذلك وحصل منه الإيمان على الوجه المذكور كان مؤمناً وإلا قامت عليه الحجة وممن صرح بما اخترناه في هذا المقام مولانا المحدث الأمين الإسترابادي قدس سره في كتاب الفوائد المدنية حيث قال بعد نقل شطر وافر من الأخبار الواردة في هذا المضمار :
أقول: هنا فوائد لابد من التنبيه عليها :
الأولى : انه يستفاد من هذه الأحاديث غلط المعتزلة والأشاعرة ومن وافق المعتزلة من متأخري أصحابنا في مسألة أول الواجبات الى أن قال :
الرابعة : انه يستفاد منها أن العباد لم يكلفوا بتحصيل المعرفة أصلاً وأنه على الله التعريف والبيان أولاً بإلهام محض وثانياً بإرسال الرسل وإنزال الكتب وإظهار المعجز على يده صلى الله عليه وآله وسلم وعليهم قبول ما عرّفهم الله تعالى .
وقال في موضع آخر من الكتاب المشار اليه :
أن حكمته تعالى اقتضت أن يكون تعلق التكاليف بالناس على التدريج بأن يكلفوا أولاً بالإقرار بالشهادتين ثم بعد صدور الإقرار عنهم يكلفون بسائر ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله ثم قال ومن الأحاديث الدالة على ذلك صحيحة زرارة المذكورة في الكافي قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام أخبرني عن معرفة الإمام منكم واجبة على جميع الخلق ؟ فقال : إن الله تعالى بعث محمداً صلى الله عليه وآله الى الناس أجمعين رسولاً وحجة على خلقه في أرضه فمن آمن بالله وبرسول الله صلى الله عليه وآله واتبعه وصدقه فإن معرفة الإمام منا واجبة عليه ومن لم يؤمن بالله وبرسوله ولم يتبعه ويصدقه ولم يعرف حقها فكيف يجب عليه معرفة الإمام وهو لا يؤمن بالله ورسوله ويعرف حقهما .
وممن صرح بذلك أيضاً شيخنا المجلسي (عطر الله مرقده) في كتاب البحار حيث قال بعد نقل جملة من الاخبار وذكر جملة من الاحتمالات في معناها ما لفظه والظاهر منها، أن العباد أما مكلفون بالانقياد للحق وترك الاستكبار عن قولهم له فأما المعارف فإنها بأسرها مما يلقيه الله تعالى في قلوب عباده بعد اختيارهم للحق ثم يكسل ذلك يوماً فيوماً بقدر أعمالهم وطاعتهم حتى يوصلهم إلى درجة المتقين، وحسبك في ذلك ما وصل إليك من سيرة النبيين وأئمة الدين في تكميل أصحابهم فإنهم لم يجبلوهم على الاكتساب والنظر وتتبع كتب الفلاسفة والاقتباس من علوم الزنادقة بل إنما دعوهم أولاً إلى الإذعان بالتوحيد وسائر العقائد، ثم دعوهم إلى تكميل النفس بالطاعات والرياضات حتى فازوا بأعلى درجات السعادات. انتهى كلامه وهو جيد وجيه كما لا يخفى على الفطن النبيه.
ومما هو صريح الدلالة على المراد عار عن وجه الاحتمال والإيراد ما رواه شيخنا الصدوق (عطر الله مرقده) في كتاب عيون اخبار الرضا ( عليه السلام ) في حديث عنه ( عليه السلام ) قال: إن أول الفرائض شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.
وما رواه الثقة الجليل أحمد بن أبي طالب الطبرسي في كتاب الاحتجاج عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في جواب أسئلة الزنديق الذي جاء إليه بآيات من القرآن زاعماً تناقضها وهو طويل حيث قال ( عليه السلام ) في ضمنه: فكان أول ما قيدهم يعني به المكلفين الإقرار بالوحدانية ولنبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالنبوة والشهادة بالرسالة فلما انقادوا لذلك فرض عليهم الصلاة ثم الصوم ثم الحج.
تتمة
أنت خبير بأن المستفاد من صحيحة زرارة المتقدمة ومن رواية الاحتجاج المذكورة إن الكافر ما لم يدخل في الإسلام ويقر به لا يكلف بشيء من الفروع وهو خلاف ما أجمع عليه أصحابنا بل وغيرهم أيضاً حتى لم ينقل الخلاف في ذلك إلا عن أبي حنيفة من أن الكافر مكلف بالفروع وإن لم تقبل منه إلا بالإسلام وقد بسطنا الكلام في هذه المسألة في كتابنا (الدرر النجفية) وبيّنّا قوة ما دلت عليه الاخبار المذكورة وإن كان على خلاف المشهور، فرب مشهور لا أصل له ورب متأصل ليس بمشهور.
وممن قال بذلك المحدث الكاشاني أيضاً في تفسيره الصافي وهو ظاهر كلام المحدث الأمين الاسترابادي أيضاً، ومن أراد الوقوف على حقيقة الحال، وما في المسألة من الاستدلال ورد أدلة الخصم في هذا المجال فليرجع إلى الكتاب المذكور.
وجوب الاجتهاد في معرفة الله سبحانه
قال قدس سره في عقد الجواهر النورانية: إن في هذه المسألة أقوالاً ثلاثة:
الأول: وهو المشهور أن وجوب المعرفة نظري يتوقف على الدليل العقلي الميزاني وأن من أخل بذلك فهو مستحق للخلود في النار وإن أجريت عليه أحكام الإسلام في دار الدنيا وهو صريح العلامة في (الباب الحادي عشر)، وهذا في غاية من البعد عن التحقيق فهو بالإعراض عنه جدير حقيق كما عرفت وستعرف إن شاء الله.
الثاني: انه يكفي التقليد، وقد اختلف هؤلاء فمنهم من اكتفى بمجرد التقليد وإليه ذهب المحقق الطوسي في جملة من مصنفاته ولم يوجب الدليل بالكلية فقال في رسالته الوجيزة : ولم يجب عليه نقل الأدلة التي حررها المتكلمون بل مهما خطر في قلبه تصديق الحق بمجرد الإيمان من غير دليل ولا برهان موفر ولم يكلف رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) العرب أكثر من ذلك.
ومثله كلامه في (رسالة وظائف الأشرف) حيث جعل أول مراتب الإيمان التقليد واقتفاه في ذلك الفاضل المقداد في (الأنوار الجلالية شرح الفصول النصيرية) وإلى هذا القول أيضاً يميل كلام المحقق الأردبيلي (قدس سره)، في شرح الإرشاد وتلميذه السيد السند في المدارك.
وقيل : إن الدليل واجب ولكنه ليس بشرط في الإيمان كما هو المشهور وعلى هذا فيكون تاركه فاسقاً لا كافراً، وإلى هذا مال شيخنا العلامة الشيخ سلمان بن عبدالله البحراني (قدس سره) قال: فتارك الاستدلال مع تمكنه منه فاسق غير كافر لحصول الإيمان بالاعتقاد التقليدي لأهل الحق النافي للشك والوهم المستلزم للإذعان الذي به يحصل صحة العمل والاشتغال بالفروع.
ونقله (قدس سره) أيضاً عن الفاضل المحقق محمد بن علي بن إبراهيم بن أبي جمهور الأحسائي في شرح الألفية، إلا أن شيخنا المشار إليه يذهب إلى أن الواجب من الدليل ما تسكن إليه النفس وتطمئن به بحيث لا يختلجها قلق الريب ولا نزعات الشكوك ولا يخطر النقيض بالبال على سبيل الإجمال. ونقل عن أبي جمهور وجوب الاستدلال على القانون الميزاني.
الثالث: ما ذهب إليه جملة من محققي متأخري المتأخرين وهو المؤيد بالأخبار الواردة عن الأئمة الأبرار (صلوات الله عليهم) وعليه العمل في الإيراد والإصدار وهو أن معرفته سبحانه فطرية جلية ليس للعباد فيها صنع، وقد مر في المسألة المتقدمة بعض تلك الاخبار ومن ذلك أيضاً ما رواه شيخنا الصدوق (قدس سره) في كتاب التوحيد في باب فطرة الله عز وجل الخلق على التوحيد بسنده عن العلاء بن فضيل عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال: سألته عن قول الله عز وجل فطرة الله التي فطر الناس عليها، قال: التوحيد.
وبمضمونه في تفسير الآية المذكورة، اخبار كثيرة وفي بعضها ذكر التوحيد ومحمد رسول الله وعلي أمير المؤمنين.
وروي في الباب أيضاً بسند صحيح عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال: سألته عن قول الله عز وجل (حنفاء) لله غير مشركين به، وعن الحنيفية فقال في الفطرة التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله، قال فطرهم على المعرفة.
قال زرارة وسألته عن قول الله عز وجل (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى) قال: أخرج من ظهر آدم ذريته إلى يوم القيامة فخرجوا كالذر فعرّفهم وأراهم صنعه ولولا ذلك لم يعرف أحد ربه, وقال: قال رسول الله (ص): كل مولود يولد على الفطرة، يعني المعرفة. إن الله عز وجل خالقه فذلك قوله: ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله.
وروى البرقي في المحاسن بسنده إلى عبدالأعلى ومولى أبي سام عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال: لم يكلف الله العباد المعرفة ولم يجعل لهم سبيلاً.
وروي فيه أيضاً بسنده عن الفضل أبي العباس البقباق قال: سألت أبا عبدالله ( عليه السلام ) عن قول الله عز وجل: كتب في قلوبهم الإيمان، ألهم في ذلك صنع؟ قال: لا.
وروي فيه أيضاً بسنده إلى الحسن بن زياد قال: سألت أبا عبدالله عن الإيمان هل للعباد فيه صنع؟ قال لا ولا كرامة بل هو من الله وفضله.
وروي فيه أيضاً بسنده عن الحسن بن زياد: (وزينه في قلوبكم)، هل للعباد فيما حبب صنع؟ قال: لا ولا كرامة.
وروي فيه بسنده عن زرارة قال: سألت أبا عبدالله ( عليه السلام ) عن قول الله: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم)، قال: كان ذلك معاينة الله فأنساهم المعاينة وأثبت الإقرار في قلوبهم ولولا ذلك لم يعرف أحد خالقه ولا رازقه وهو قول الله (ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله).
أقول: المراد المعاينة كما ذكره بعض مشايخنا هو المواجهة بالخطاب أي خلق الكلام قبالة وجوههم فنسوا تلك الحالة وثبتت المعرفة في قلوبهم، إلى غير ذلك من الاخبار المتواترة معنى.
ثم أقول: ومما يدل على البداهة كما ذكرناه والفطرية كما ادعيناه أن الإنسان إذا رجع إلى نفسه وتأمل في خلقه ووجوده بعد عدمه وأنه خلق من نطفة من ماء مهين ثم لم يزل ينمو ويكبر حتى ربما بلغ الهرم فإنه يجزم بأنه لم يخلق نفسه ولا خلقه أبوه ولا ريب أن بديهية عقله يجزم بأن له مصوراً وخالقاً درجه من هذه الأطوار ونقله في هذه الأطوار .
ومما يزيدك بياناً أنه لا خلاف فيه بين العلماء الأعلام، وعليه تدل اخبار أهل الذكر ( عليهم السلام ) أن من بلغ منزلة التعقل ولم يقر بالصانع فإنه يحكم بكفره ويجب قتله واستباحة ماله، ولو كانت المعرفة كما ادعاه من ادعاه فطرية تحتاج إلى النظر والاستدلال أو تقليدية تتوقف على البحث والسؤال لوجب إمهاله حتى يبحث ويستدل أو يسأل ويقلد، مع أنهم لا يقولون به.
قال بعض المحققين بعد نقل جملة من الاخبار الواردة في هذا المضمار ما هذا لفظه وقد ظهر من هذه الكلمات أن كل مولود ولد على الفطرة وأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه، كما ورد في الحديث النبوي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولهذا فالناس معذورون في تركهم اكتساب معرفة الله متركون على ما فطروا عليه مرضي عنهم بمجرد الإقرار بالقول ولم يكلفوا الاستدلالات العلمية، في ذلك قال نبينا (ص): أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله.
وإنما التعمق لزيادة البصيرة ولطائفة مخصومة والرد على أهل الضلال ولهذا أمرت الأنبياء صلوات الله عليهم بقتل من أنكر وجود الصانع فجأة بلا استتابة ولا عقاب لأنه ينكر ضروريات الأمور.
وقد شيّد هذه المقالة سيدنا الزاهر والعابد المجاهد ذو المقامات والكرامات رضي الدين علي بن طاووس الحسيني (قدس سره) في وصاياه لابنه وأطال في إيضاحها وأكثر من الأمثلة والشواهد لشرحها.
وبما ذكرناه يظهر لك ضعف الأقوال المتقدمة، أما القول الأول فهو في البطلان أظهر من أن يحتاج إلى بيان وأما القول الثاني فإن أريد بالمعرفة فيه هو معرفة الصانع كما هو الظاهر فهو لا وجه له أيضاً بجميع أقسامه لما عرفت مما شرحناه من أنها ضرورية بديهية والتقليد إنما يكون في الأمور النظرية وإن أريد معرفتها زيادة على ذلك فالحق من تلك الأقوال هو الأول وهو الذي صرح به الخواجة نصير الملة والحق والدين.
وأما الثاني والثالث فلا أعرف لهما وجه صحة فإنه بعد الحكم بالإيمان بمجرد التقليد سواء كان في أصل المعرفة أو فيما زاد عليها فوجوب الدليل الذي أدعوه يحتاج إلى دليل ولم يصرحوا بشيء يدل عليه، فالحكم في الفسق كما ذكره شيخنا المتقدم لا أعرف له وجهاً وقد نقلنا لك صورة عبارته وليست إلا مجرد دعوى عارية من الدليل كما لا يخفى على الناظر فيها. (فإن قيل) انه مما يدافع ما ذكرتموه من فطرية المعرفة أمران: أحدهما إنكار الصانع من الزنادقة والملحدين وهم ذووا العقول والألباب بلا خلاف والفطري البديهي لا يكون محلاً للاختلاف.
والثاني: استفاضة الآيات القرآنية بإثبات المعرفة بالاستدلال بوجود الأثر على وجود المؤثر في قوله سبحانه (من آياته) إلى آخرها في مواضع عديدة من القرآن المجيد وقوله عز وجل في مواضع أخرى أيضاً بعد تعداد جملة من المحدثات والمصنوعات (إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون)، مما يدل جميعه على الاستدلال على وجوده بوجود آثاره وهو بظاهره يدافع القول بالفطرية والبداهة.
(قلت) الجواب عن ذلك أنه قد حقق جملة من المحققين أن عروض الشبهة لا ينافي بديهية البديهي وضرورية الضروري وخفاء التصديق على بعض الأذهان لخفاء تصورات بعض أطرافه غير قادح في كونه ضرورياً ولهذا يزول بأدنى تنبيه عند الفطن النبيه.
وفي حديث منكري الصانع المروي في تفسير العسكري عن الصادق ( عليه السلام ) حينما سأله عن الله فقال ( عليه السلام ) للسائل: يا عبدالله أما ركبت سفينة قط؟ قال: بلى، قال: فهل كسرت بك حيث لا سفينة تنجيك ولا سباحة تنجيك. قال نعم. قال فهل تعلق قلبك هناك بأن شيئاً من الأشياء قادر على أن يخلصك من ورطتك. قال نعم، قال الصادق ( عليه السلام ): فذلك الشيء هو الله تعالى القادر على الإنجاء حيث لا منجي غيره وعلى الإعانة حيث لا مغيث.
ونقل القطب العلامة الشيرازي في كتاب درجة التاج: أن بعض الملوك كان يشك في الصانع جل شأنه فعلم بذلك وزيره وكان حكيماً عالماً، فعمد إلى أرض خراب موات وأجرى إليها أنهاراً جارية وأحدث بها عمارات عالية وعمل فيها مجالس رائعة وغرس فيها أشجاراً فائقة، فلما تم ما حاوله وفرغ مما دربه أشار إلى الملك ليخرج يوماً إلى النزهة ثم تعمد المرور على تلك العمارات والبساتين ولم يكن الملك يدري بإحداثه لها فسأله عمن أحدثها وعمّرها! فقال الوزير: حدثت بنفسها. فغضب الملك وقال: تخاطبني بهذا الكلام الذي يخاطب به المجانين، أيحدث شيء بنفسه، فقال الوزير: إذا جاز حدوث السماوات والأرض والمواليد وغيرها بأنفسها فكيف لا يجوز حدوث هذه بنفسها؟ فتفطن الملك ورجع إلى الجزم بالتوحيد.
ونقل عن سيدنا علم الهدى المرتضى (رض) في كتاب الفصول الذي جمعه من إملاء شيخنا المفيد (عطر الله مرقده) قال: أخبرني الشيخ أدام الله عزه قال: دخل أبو الحسن علي بن ميثم (رحمه الله) على الحسن بن سهل وإلى جانبه ملحد قد عظمه الناس من حوله فقال قد رأيت عجباً ببابك! قال وما هو؟ قال رأيت سفينة تعبر الناس من جانب إلى جانب بغير ملاح ولا قائد. قال: فقال له صاحبه الملحد وكان بحضرته إن هذا أصلحكم الله لمجنون، قال: فقلت، فكيف ذاك؟ قال خشب جماد لا حيلة له ولا قوة ولا حياة فيه ولا عقل! فكيف يعبر بالناس؟ قال أبو الحسن وأيما أعجب هذا وهذا الماء الذي يجري على وجه الأرض يمنة ويسرة بلا روح ولا حيلة ولا قوة وهذا النبات يخرج من الأرض والمطر الذي ينزل من السماء تزعم أنت أنه لا مدبر لهذا كله وتنكر أن تكون سفينة تتحرك بلا مدير وتعبر بالناس! قال: فبهت الملحد.
وعلى هذا تحمل الآيات القرآنية. قال فإن الغرض منها إنما هو تنبيه القلوب الغافلة والأفكار الذاهلة والأذهان المريضة بأدواء الشهوات والأسيرة في أيدي الشبهات.
ثم كما لا يخفى أنه يستفاد أيضاً من جملة من الاخبار أن معرفة النبي والإمام صلوات الله عليهما وآلهما، بل سائر العقائد الدينية بديهية وليست بكسبية.
ومن الاخبار الدالة على ذلك زيادة على ما تقدم، وما رواه البرقي في كتاب المحاسن بسنده عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبدالله ( عليه السلام ) يقول إن الله خلق خلقه فخلق قوماً لو أن أحدهم خرج من هذا الرأي لردّه الله إليه وإن رغم أنفه وخلق خلقاً لبعضنا لا يحبوننا أبداً.
وفي صحيحة زرارة عن أبي عبدالله جعفر ( عليه السلام ) المتقدم صدرها في المسألة الأولى بعد ذكر ما تقدم منها قال: قلت ما تقول فيمن يؤمن بالله ورسوله في جميع ما أنزل إليه أيجب على أولئك حق معرفتكم؟ قال نعم. أليس هؤلاء يعرفون فلاناً وفلاناً؟ قلت: بلى، أتدري أن الله هو الذي أوقع في قلوبهم معرفة هؤلاء والله ما أوقع ذلك في قلوبهم إلا الشيطان والله ما ألهم المؤمنين حقنا إلا الله.
ثم المفهوم من بعض الاخبار المتقدمة أن هذه المعرفة الفطرية الجلية هي المعرفة التي حصلت في عالم الذر كما يدل عليه حديثا زرارة المتقدم نقلهما في كتاب المحاسن وغيرهما أيضاً , ولا ينافيه الاخبار الدالة على أنه ما من أحد إلا ويرد عليه الحق حتى يصدع قلبه قبله أو تركه فإنه لا مانع من تأكيد تلك المعرفة سابقها قبلها أو أنكرها بإلهامه أيضاً الحق في هذه النشأة قبله أو نكره زيادة في الاحتجاج على ذي الجحود واللجاج وتثبتاً للحق والتصديق والإذعان في قلوب ذوي الإيمان مع احتمال أن يراد بهذا الذي يرد عليه في هذه النشأة حتى يصدع قلبه ما زاد على أصل المعرفة من سائر العقائد أيضاً.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنه ينبغي الكلام بالنسبة إلى ما يجوز عليه سبحانه ويمتنع من الصفات الكمالية والنعوت الجلالية وهذه هي التي تحتاج سعياً ونظراً إلا أن اخبار أهل الذكر صلوات الله عليهم قد استفاضت بالأمر بالرجوع في ذلك إلى الكتاب والسنة لا إلى العقول والآراء المبنية على التحقيق والظنة التي هي أوجبت لأصحابها الوقوع في شباك الشكوك والفتنة مضافاً ما استفاضت به الاخبار أيضاً من النهي والخوض في مباحثه والتلجلج في مداحضه.
ومن ذلك ما روى السيد الرضي (رض) في كتاب نهج البلاغة، والعياشي في تفسيره عن جعفر بن محمد عن أبيه ( عليهما السلام ): إن رجلاً قال لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) هل تصف لنا ربنا لنزداد له حباً وبه معرفة؟ قال: فغضب ( عليه السلام ) وصعد المنبر وخطب وقال الحمد لله ثم ساق الخطبة إلى أن قال ( عليه السلام ) فيها أيها السائل فما دلك القرآن عليه من صفته قائم به واستضئ بنوره وهدايته وما كلفك الشيطان عمله مما ليس في الكتاب عليك فرضه ولا في سنة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأئمة الهدى أثره، فكِلْ علمه إلى الله سبحانه فإن ذلك منتهى حق الله عليك واعلم أن الراسخين في العلم هم الذين أغناهم عن اقتحام السدد المضروبة دون الغيوب الإقرار بجميع ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب فمدح الله اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علماً وسمى تركهم التعمق فيما لم يكلفهم البحث عن كونه رسوخاً فاقتصر على ذلك ولا تقدر عظمة الله على قدر عقلك فتكون من الهالكين ..... إلى آخر ما هنالك والإخبار بهذا المضمون متكاثرة من أرادها فليرجع إلى كتاب الكافي والتوحيد وكذا اخبار النهي عن الكلام المؤيد في هذا المقام، وفي هذا الكلام الذي نقلناه في كتاب نهج البلاغة دقائق أودعناها في كتابنا (سلاسل الحديد في تقييد ابن أبي الحديد) وفقني الله تعالى لإتمامه.
مراتب معرفة الله تعالى
قال قدس سره في الدرر النجفية:
(اعلم أن مراتب معرفة الله سبحانه على ما يستفاد من أخبارهم عليهم السلام ثلاث، فالمرتبة الأولى جبلية فطرية والثانية نظرية تكليفية والثالثة إشراقية كشفية وكل من المرتبتين الأخيرتين يشتمل على مراتب أيضاً كما سيأتي التنبيه عليه وتفصيل هذا الإجمال أن يقال:
أما المرتبة الأولى فهي الإقرار بوجود الصانع وهو من أظهر الضروريات اليقينية وأجلى الأمور الفطرية كما ترادفت به الأدلة العقلية والنقلية من الآيات القرآنية والسنة النبوية على الصادع بها واله أفضل الصلاة والسلام والتحية أفي الله شك فاطر السموات والأرض فلا ضرورة إلى ما دونّه المتكلمون في مطولاتهم ولا ما أكثروا به مصنفاتهم ومقالاتهم فإن كل بالغ عاقل قد ظهر له من آثار القدرة الإلهية ما يدل على وجود مؤثر ولو لم ينظر إلا إلى نفسه من كونه وجد بعد العدم وخلق من نطفة من ماءٍ مهين ثم لم يزل ينمو ويكبر حتى ربما بلغ الهرم فإنه يجزم بأنه لم يخلق نفسه ولا خلقه أبواه ألا ترى قوله سبحانه في الاخبار عن الكفار: (ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله قل أرأيتم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون إن كنتم صادقين بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون) وقال سبحانه حاكياً عن عُبَّاد الأصنام: (وما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) وقال: (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم) وهو الفطرة التي فطر الناس عليها والصبغة التي أشار سبحانه إليها بقوله: (ومن أحسن من الله صبغةً) كما استفاضت به الاخبار في تفسير الآيتين المذكورتين .
وفي الخبر المأثور عنه صلى الله عليه وآله: كل مولود يولد على الفطرة يعني المعرفة: بأن الله خالقه وإنما يهودانه وينصرانه ويمجسانه أبواه... فإنه متى كان وجوده عز وجل بديهياً ضرورياً فإنه لا يحتاج إلى الاستدلال.....
وأما المرتبة الثانية: فهي معرفة الله عز وجل بصفات كماله ونعوت جلاله التي ورد بها القرآن العزيز والسنة النبوية على الصادع بها وآله أفضل صلاة وتحية وهذه المرتبة هي التي تَعبدالله عز وجل بها خلقه وكلفهم العمل عليها وردع جملة من العقول القاصرة والأوهام الحايرة عن تجاوزها والارتقاء إلى ما فوقها وهذه المرتبة كما أشرنا إليه آنفاً مشتملة على مراتب متعددة متفاوتة يتفاوت أفهام الناس وعقولهم في المعرفة قوّة وضعفاً وحصول الاطمئنان كماً وكيفاً وسرعة وبطئاً وما رزقوه ووفقوا له .
وأعلى مراتب هذه المرتبة ربما قرب من المرتبة الآتية وإلى أصحاب الدرجة العليا من هذه المرتبة يشير ما ورد عنه صلى الله عليه وآله: ... إن أولياء الله سكتوا فكان سكوتهم فكراً وتكلموا فكان كلامهم ذكراً ونظروا فكان نظرهم عبرة ونطقوا فكان نطقهم حكمة ومشوا فكان مشيهم بين الناس بركة لولا الآجال التي كتبت عليهم لم تستقر أرواحهم في أجسادهم خوفاً من العذاب وشوقاً إلى الثواب.
أقول: وهؤلاء هم أصحاب الرياضيات والمجاهدات والزهد في الدنيا والعبادات وهم المشار إليهم فيما استفاض من الاخبار في وصف الشيعة من أنهم ذبل الشفاة من الظمأ عمش العيون من البكاء خمص البطون من الطوى أهل رأفة وعلم وحلم إذا جنهم الليل استقبلوه بحزن.
وأما المرتبة الثالثة: فهي معرفته جَلَّ شأنه بإشراق أنوار تجلياته ولمعان بروق عظمته ومخاطباته على مرايا قلوب صقلت بمصاقل العبادات والمجاهدات والرياضيات وتجرّدت عن قيود الذنوب والمعاصي والشهوات فسمت إلى عالم المجردات .
وتفصيل هذه الجملة إن الله عز وجل اصطفى في عالم الأزل عباداً قربهم من حضرة قدسه وأجلهم على بساط أنسه وعصمهم من المعاصي والآثام وفتح مسامع قلوبهم لما أغلق على غيرهم من الآثام وخلق أرواحهم وأجسادهم مما لم يخلق منه سائر الأرواح والأجساد فجعلهم سادة للعباد وأنواراً في البلاد وسفرةً بينه وبين الخلايق وأبواباً ونواباً يرجع إليهم في تحقيق الحقائق وفك المغالق قد أجهدوا أنفسهم في مراضيه ووقفوا على القيام بأوامره ونواهيه... ولا يخفى عليك أن أصحاب المرتبة الثانية إنما منعوا من التطلع إلى هذه المرتبة من حيث ابتلائهم بمجاهدة الشيطان الغرور الذي قد استوطن منهم الصدور وجرى مجرى الدم في أبدانهم فلا انفكاك لهم منه في ورود ولا صدور وقصارى أمرهم أن ساعد التوفيق الرباني الخلاص من مكائد ذينك العدوين والنجاة من شباكهما المنصوبة رأي العين فلم يبلغوا أهلية هذه المرتبة المذكورة وهي كما عرفت لا تحصل بمجرد الكدح والطلب ولا الوراثة من الجد والأب فإنهما قميص لم يفصّل على كل ذي قد ولا ينال بشرف الأب والجد بل العمدة في حصولها هو ما قدمناه في صدر الكلام من أنهم ردعوا عن ذلك لطفاً لهم وخوفاً عليهم من الوقوع في مهاوي الضلال الموجب لمزيد البعد من حضرة ذي الجلال وأما من خلص من تلك القيود وقام حق القيام بوظائف الملك المعبود وقليل ما هم فهو ممن فاز من ذلك بالمعلى والرقيب وحاز النصيب الأوفر من وصل الحبيب... وبالجملة فإن هذه المرتبة إنما هي لمن خصهم الله عز وجل من بين عباده في عالم الأزل بالانتخاب والاصطفاء لما علمه منهم من الصدق في القيام بواجب حقه والوفاء في هذه المرتبة).
معنى إدراك الله عز وجل بحقائق الإيمان
(الاخبار كما استفاضت بنفي الرؤية البصرية واستفاضت أيضاً بنفي إدراكه بالعقول وإحاطة الأوهام به ففي الخبر : أن الله احتجب عن العقول كما احتجب عن الأبصار, وأن الملأ الأعْلَى يطلبونه كما تطلبونه أنتم .
وفي الكافي بسنده عن أبي هاشم الجعفري عن أبي الحسن الرضا عليه السلام: قال: سألته عن الله هل يوصف فقال: ما تقرأ القرآن؟ قلت: بلى قال: أما تقرأ قوله تعالى: ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار) قلت: بلى قال: فتعرفون الأبصار؟ قلت: بلى قال: ما هي: قلت أبصار العيون فقال: إن أوهام القلوب أكثر من أبصار العيون فهو لا تدركه الأوهام وهو يدرك الأوهام.
وفي خبر آخر عن أبي عبدالله عليه السلام في قوله: ( لا تدركه الأبصار) قال إحاطة الوهم به ألا ترى إلى قوله: (قد جاءكم بصائر من ربكم ) ليس يعني بصر العيون إنما عنى إحاطة الوهم.
وفي خبر آخر عن أبي هاشم الجعفري عن الباقر عليه السلام في الآية المذكورة قال: يا أبا هاشم: أوهام القلوب أدق من أبصار العيون أنت تدرك بوهمك السند والهند والبلدان التي لم تدخلها ولا تدركها ببصرك , وأوهام القلوب لا تدركه فكيف أبصار العيون.
ومفاد هذه الاخبار الثلاثة وما في معناها أن المراد بالأبصار التي لا تدركه سبحانه أبصار القلوب حينئذٍ فالرؤية القلبية التي ذكراها عليهما السلام إنما هي عبارة عن انكشاف أنوار العظمة الإلهية وظهور لوامع البروق السبحانية على مرايا قلبيهما الموجب لليقين التام الذي لا ينقض عن المشاهدة بالبصر كما يشير إليه قول أمير المؤمنين صلوات الله عليه: لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقيناً .
وروى في الكافي عن يعقوب بن إسحاق عن أبي محمد عليه السلام قال: سألته هل رأى رسول الله صلى الله عليه وآله ربَّه؟ فوقع عليه السلام: إن الله تعالى أرى رسول الله بقلبه من نور عظمته ما أحب.
وفي خبر آخر رواه في كتاب الاحتجاج عن الكاظم عليه السلام وعلى أبائه عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث يذكر فيه مناقب رسول الله صلى الله عليه وآله والإسراء به قال فيه: وعرج به في ملكوت السموات مسيرة خمسين ألف عام في أقل من ثلث ليلة حتى انتهى إلى ساق العرش فدنى بالقلم فتدلى له من الجنة رفرف أخضر وغشى النور بصره فأراه عظمة ربه عز وجل بفؤاده ولم يرها بعينه فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى الحديث... الخ.
معنى الفناء العبودي في الله عز شأنه
قال رضوان الله تعالى عليه:
والتحقيق في بيان معنى الفناء في الله سبحانه هو أن أهله لا يلاحظون في الوجود سواه سبحانه ولا يرون إلا ذاته وجميع الأعيان قد تلاشت في أنظارهم فيستدلون على الخلق بالله أنه أظهر الموجودات لا بالخلق عليه سبحانه ومن هنا قال سيد الشهداء وإمام السعداء صلوات الله عليه في دعاء عرفة: كيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حَتَّى يكون هو المظهر لك متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك ومتى بعدت حتى يكون الآثار هي التي توصل إليك عميت عين لا تراك ولا تزال عليها رقيباً وخسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبك نصيباً.
وقال عليه السلام: تعرفت بكل شيء فما جهلك شيء , وقال: تَعَّرفْت إليّ في كل شيء فرأيتك ظاهراً في كل شيء فأنت الظاهر لكل شيء.
ويوضح ذلك بأتم إيضاح ما ذكره بعض المحققين في هذا المقام حيث قال: أعلم أن أظهر الموجودات وأجلاها هو الله عز وجل فكان هذا يقتضي أن يكون معرفته أول المعارف وأسبقها إلى الأفهام وأسهلها على العقول ونرى الأمر بالضد من ذلك فلا بد من بيان السبب فيه .
ثم أطال الكلام في بيان السبب المذكور إلى أن قال: فهذا هو السبب في قصور الأفهام وأما من قويت بصيرته ولم تضعف متنه فإن في حال أمره لا يرى إلا الله وأفعاله أثر من آثاره وقدرته فهي تابعة له فلا وجود لها بالحقيقة وإنما الوجود للواحد الحق الذي به وجود الأفعال كلها ومن هذا حاله فلا ينظر في شيء من الأفعال إلا ويرى فيها الفاعل ويذهل عن الفعل من حيث هو سماء وأرض وحيوان وشجر بل ينظر فيه من حيث أنه صنع فلا يكون نظره مجاوزاً له إلى غيره كمن نظر في شعر إنسان أو خطه أو تصنيفه ورأى فيه الشاعر والمصنّف ورأى آثاره من حيث هي آثاره لا من حيث أنه حبر وعفص وزاج مرقوم على بياض فلا يكون له نظر إلى غير المصنف فكل العوالم تصنيف الله تعالى فمن نظر إليها من حيث أنها فعل الله وعرفها من حيث أنها فعل الله وأحبها من حيث أنها فعل الله لم يكن ناظراً إلا في الله ولا عارفاً إلا بالله ولا محباً إلا لله وكان هو الموحّد الحق الذي لا يرى إلا الله بل لا ينظر إلى نفسه من حيث نفسه بل من حيث هو عبدالله فهذا هو الذي يقال فيه فتى في التوحيد فإنَّه فَتِأ من نفسه.
وإليه الإشارة بقول من قال: (كنا بنا ففنينا عنا فبقينا بلا نحن) فهذه معلومة عند ذوي البصائر أشكلت لضعف الإفهام عن دركها وقصور قدوة العلماء عن إيضاحها وبيانها بعبارة مفهمة موصلة للغرض إلى الأفهام أو لاشتغالهم بأنفسهم واعتقادهم أن بيان ذلك لغيرهم ممن لا يعنيهم فهذا هو السبب في قصور الأفهام عن معرفة الله تعالى وأنضم إليه أن المدركات كلها التي هي شاهدة على الله إنما يدركها الإنسان في الصبي عند فقد العقل قليلاً قليلاً وهو مستغرق الهم بشهواته وقد أنس بمدركاته الإنسان ومحسوساته وألفها فسقط وقعها من قلبه بطول الأنس ولذلك إذا رأى على سبيل الفجأة حيواناً غريباً أو فعلاً من أفعاله تعالى خارقاً للعادة عجيباً أنطق لسانه بالمعرفة طبعاً فقال سبحانه الله وهو يرى طول ألفها ونفسه وأعضائه وسائر الحيوانات المألوفة وكلها شواهد قاطعة ولا يحس بشهادتها لطول الإنس بها ولو فرض أكمه بلغ عاقلاُ ثم انقشعت الغشاوة عن عينه فامتد بصره إلى السماء والأرض والأشجار والنبات دفعة واحدة على سبيل الفجأة يخاف على قلبه أن ينبهر لعظم تعجبه من شهادة هذه العجائب على خالقها فهذا وأمثاله من الأسباب مع الانهماك في الشهوات التي سدّت على الخلق سبل الاستضاءة بأنوار المعرفة والسياحة في بحارها الواسعة انتهى.
وهو تحقيق رشيق لا ما ذكره من حاد عن سواء الطريق حتى وقع في لجج المضيق. انتهى
إشارة إلى أهل الضلال والتضليل من الصوفية
إن جملة ممن داخله العجب بنفسه والاغترار ولم يلتفت إلى ما ورد من المنع في هذه الاخبار وولج بزعمه في ذلك الباب وخاض في ذلك البحر العباب وقع في لجج المضيق وصار فيه غريقاً وأي غريق وهم مشائخ الصوفية الذين يكادون بدعاويهم يزاحمون مقام الربوبية فما بين من وقع في القول بالحلول أو الإتحاد أو وحدة الوجود الموجب جميعه للزندقة والإلحاد وأمثال ذلك من المقالات الظاهرة الفساد).
.. و..ينبغي أن يعلم أن الأصل في هذه المقالات يعنى دعوى الكشف والوصول إلى الله على الوجه الذي تدعيه الصوفية من الرؤية والمعاينة والفناء في الله بالاحتراق ونحو ذلك من تلك الخرافات بمجرد العقول والأفكار والرياضات التي يعلمونها والأوراد والأذكار والرياضات التي يعلمونها هم الفلاسفة الكفرة والحكماء الفجرة لدفع نبوّة الأنبياء المبعوثين في زمانهم لهم ولغيرهم كما نقل عن أفلاطون أنه لما دعاه عيسى على نبينا وعليه السلام أجابه (بأنك إنما أرسلت إلى ضعفة العقول لتكيل عقولهم وأما مثلي فلا حاجة لي إليك) ألا ترى إلى ما تحكم به الحكماء من أحوال الأفلاك السماوية والأقاليم الأرضية كما هو مذكور في علم الهيئة المدون في كلامهم كما قيل أن فيثاغورس صاحب علم الموسيقى وضع الألحان على أصوات حركات الفلك ونقل عن بطليموس أنه عرف حركات الأفلاك ثم أخذ صوفية العامة لما ابتدعوا هذه المقالة في عصر الأئمة لمعارضتهم عليهم السلام والرد عليهم وجَرَوا على قواعد الفلاسفة في أكثر أحكامهم وقواعدهم ادعوا لأنفسهم هذه المكاشفات والاخبار بالمغيبات والكرامات وتبعهم ضلاَّل العامة العمياء ونقلوا لهم من المعجزات والكرامات ما هو مذكور في كتبهم كما لا يخفى على من طالعها وجميع ذلك إنما قصدوا به يومئذٍ معارضة الأئمة صلوات الله عليهم فيما يأتون به من المعجزات والكرامات ثم انتهى الأمر إلى أن قال بهذه المقالة جملة من الشيعة الذين أخذوا من قواعد الفلسفة وسلكوا تلك المسالك المتعسفة حتى ادعوا لفرط غلوهم في القول بمذهب الصوفية إن صوفية زمانهم عليهم السلام كانوا من خلّص الشيعة الإمامية كما صرّح به جملة منهم كالقاضي نور الله في مجالس المؤمنين وصاحب الرسالة (يعني الفيض الكاشاني) التي أشرنا فيما تقدم إلى ردّها وقد استوفينا جملة من الأبحاث والكلام في الرسالة التي كتبناها في الرد على الرسالة المذكورة وأوضحنا فضائحهم ونشرنا قبائحهم بما لا يقبل الاستتار ولا بداخله الاعتداد. انتهى
أقول: وأراد بتلك الرسالة رسالته الموسومة بالنفحات الملكوتية في الرد على الصوفية كما أنه قد أورد في كشكوله المطبوع (ج3 ص228- 231) شطراً من الأحاديث التي وردت في ذم الصوفية والتحذير منهم عن أهل العصمة صلوات الله عليهم أن أردت الوقوف عليها فراجع.
وقد أشار في كشكوله إلى مرحلة بدء غزو الفكر الفلسفي إلى العالم الإسلامي تحت عنوان (معاهدة المأمون لملوك النصارى) حيث حكى عن الصفدي أنه قال: إن المأمون لما هادن بعض ملوك النصارى أظنه صاحب جزيرة قبرص طلب منه خزانة كتب اليونان وكانت عندهم مجموعة في بيت لا يظهر عليه أحد فجمع الملك خواصه من ذوي الرأي واستشارهم في ذلك فكلهم أشاروا بعدم تجهيزها إليه إلا عالم واحد منهم قال: جهزوا فما دخلت هذه العلوم على دولة شرعية إلا أفسدتها وأوقعت بين علمائها.
ثم أردفه بقوله: وكان الشيخ تقي الدين يقول: ما أظن أن الله يغفل عن المأمون ولابد أن يقابله على ما اعتمده مع هذه الأمة من إدخال هذه العلوم الفلسفية بين أهلها ويحيى بن خالد البرمكي عرّب لأجله كتاب المجسطي من اليونان والمشهور أن أول من عرب من كتب اليونان خالد بن يزيد بن معاوية لما أولع بكتب الكيمياء.
ثم قال قدس بعد كلام له في المقام: وأما قول (بطريقهم) – أي عالمهم – أنه ما دخلت هذه العلوم على دولة شرعية إلا أفسدتها فهو كما قال لأن مبنى تلك العلوم على عقول الفلاسفة المباينة لقواعد الشرائع وحيث إن علم الفلاسفة علم يميل الطبع إليه يؤثر في النفوس كما هو الواقع منه في هذه الأعصار وما قبلها وأصول مسائله على خلاف ما جاءت به النبوات مضافاً إلى ما وقع في التعريب من الأمور السابقة وإن أكثر المعربين كانوا من علماء النصارى وأدخلوا في مسائل الفلسفة وقت التعريب، ما أفسد الإسلام ويعجبني كلام بعض المفسرين حيث ذكر في قوله تعالى: (مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللّهُ) أن الله سبحانه خلق الكلاب، وجاء في الرواية أنها أحسن المخلوقات وفي الرواية عنه صلى الله عليه وآله وسلم: (لو لم تكن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها لأن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه كلبا) ومع ذلك لما ورد الحكم من الله سبحانه بحل ما يقتله الكلب من الصيد أمر بأنكم لا تعلمونهم لأجل الصيد إلا العلم الذي علمك الله تعالى وهو العلم المذكور في كتب الفقهاء ولم يرضَ لكلب الصيد أن يعلمون ما اخترعته عقولهم فكيف رضي الحكماء من الفلاسفة وغيرهم أن يعلموا أشرف المخلوقات وهو الإنسان العلم الذي أوجدوه بأفكارهم الفاسدة.
على أنك لو تصفحت كلام الأنبياء والأوصياء عليهم السلام وجدت كل ما يحتاج إليه وما لا يحتاج إليه فينقل عنهم في كتب الاخبار ومن أراد أن يدوّن كتاباً مفرداً في آداب الكنيف وأحوالها أمكنه ذلك فما سمعنا في خبر من الاخبار باسم الهيولى ولا الصورة ولا العقول العشرة ولا قدم العالم ولا نحو ذلك بل الوارد عنهم عليهم السلام نقيض هذه الأمور. انتهى
نظرية وحدة الوجود وشخصية ابن العربي في مَشرب شيخنا المترجم
نسوق لك هنا زيادة على ما تقدم ذكره ما يرتبط ويتفرع عن المطالب المتقدمة ولُنَصّدِر الحديث بمن هو المراد بابن العربي ذكر الشيخ عباس القمي في كتابة هداية الأحباب أنه لقب يطلق ويراد به تارة القاضي أبا بكر بن العربي فقد أشتهر عنه ذهابه إلى شرعية خلافة يزيد وشرعية قتله لبضعة الرسول أبي عبدالله الحسين عليه السلام والمنع لمن لعن يزيد كل ذلك بصلافة وعنجهية وسفه حيث حكى عنه ابن حجر في شرح القصيدة الهمزية في كلام له: وكابن العربي المالكي فإنه نقل عنه أنه قال: ما قتل الحسين إلا بسيف جده أي أنه يعني يزيد الخليفة والحسين باغٍ عليه والبيعة سبقت ليزيد ويكفي فيهما معظم أهل الحل والعقد وبيعته كذلك لأن كثيرين أقدموا عليها مختارين لها هذا مع عدم النظر إلى استخلاف أبيه له أما مع النظر لذلك فلا يشترط موافقة أحد من أهل الحل والعقد لذلك. انتهى
أقول: وأما مصدر تصريحه بذلك فهو قوله في العواصم من القواصم: إن الذي قتل الحسين هو جده رسول الله حين قال: من فرق الأمة فاضربوه بالسيف.
وقال في نفس الكتاب ص222 طبعة سنة 1375هـ: انعقدت البيعة شرعاً ليزيد لأنها تنعقد بواحد.
وقال في ص232- ما خرج أحد على حرب الحسين ولا قاتلوه إلا بأقوال جده رسول الله الكثيرة ومنها: ستكون هناك وهناك فمن أراد أن يفرق الأمة وهي جميع فاضربوه بالسيف كائناً من كان.
قال الشيخ مغنية بعد حكاية كلامه: يزيد عند صاحب... العواصم تقي نقي تحرى العدل بمذبحة كربلاء وأحيا السنة بوقعة الحري وأقام الصلاة باستباحة الكعبة أرأيت إلى هذا البغض والعداء لله ورسوله وعترته وبأية حجة ترد على هذا المنطق اللهم إلا أن تسلم وتعترف بأن يزيد تقي نقي في دين ابن العربي.
وأضاف السيد عبدالرزاق المقرم في كتاب مقتل الحسين: ولا يخاف أحد في جواز اللعن بهذه الألفاظ ونحوها سوى ابن العربي المار ذكره وموافقيه فإنهم على ظاهر ما نقل عنهم لا يجوزون لعن من رضي بقتل الحسين وذلك لعمري هو الضلال البعيد الذي يكاد يزيد على ضلال يزيد.
وأما محيي الدين العربي فقد حكى شيخنا المترجم في كشكوله أنه: سأل بعض العارفين من المتأخرين عن ظهور المؤاخذة في مظاهر الكثرة؟ فقال: التصريف تحويل الأصل الواحد إلى أمثلة مختلفة لمعانٍ مقصودة لا يحصل إلا بها.
ثم عقّبه بما نصه: أقول: ربّما يتوهم من نقل شيخنا المشار إليه تمثل هذه المقالات الباطلة مثله إلى ذلك وهو باطل بغير شبهة كما أوضحناه في محل أليق ومضمون هذا الكلام هو القول بوحدة الوجود الذي هو في الواقع كفر بالله سبحانه وجحود كما حققناه في رسالة الرد على بعض الصوفيّة. انتهى
وحكى بعد ذلك عن كشكول الشيخ البهائي رسالة لابن العربي كان قد بعث بها إلى الرازي جاء في صدر مَحكِيّة: (كشكول شيخنا البهائي) هذه كتابة كتبها العارف الواصل الصمدي الشيخ محيي الدين بن عربي حشره الله مع أحبته إلى الإمام فخر الدين الرازي بسم الله الرحمن الرحيم... ثم سرد الرسالة بتمامها وكمالها فلما أتى على آخرها ذيّلها بما لفظه:
أقول: انظر إلى كلام هذا الضال الذي اتخذه جملة من الشيعة المائلين إلى الصوفية والحاذين حذوهم في تلك المقالات الغوية نبيّاً لهم وإماماً يجعلونه أقوى له بمنزلة القرآن العزيز في الحجّية ويدّعون له أنه من الشيعة الإمامية وصراحة قوله بالرؤية كما هو مذهب الأشعرية وادعاؤه المكاشفة بالرياضة وأخذ العلم من الله سبحانه من غير واسطة بالكلية ولا يخفى أنه على هذا التقدير لا حاجة لنا به ولا بأمثاله ممن يدعى دعواه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأن الغرض من بعثة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إنما هو عدم وصول الخلق إلى ساحة قدسه سبحانه لعدم الأهلية لذلك فجعل الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واسطة بينه وبين خلقه بتأدية أحكامه إليهم لاختياره تعالى من بين خلقه وتأهيله لهذه المرتبة دون غيره وهذا كما قاله الحكماء للأنبياء الذين في زمانهم وكما روى أن عيسى عليه السلام لما دعاهم إلى الإقرار به والقول بنبوته أجابوه: إنما بعثك وأرسلك إلى ضعفاء القوم لتكلمهم وأما مثلنا نحن فلا نحتاج إليك ولا يخفى على ذي رويّة أن مرجع كلام هذا الضال إلى ما قاله الحكماء وهو كفر محض كما لا يخفى ولا يخفى ما في قول شيخنا البهائي قدس الله سره في الدعاء له حشره الله مع أحبته بعد وصفه بالواصل الصمداني من التورية كما هو المعهود من طريقته. انتهى
وقال في موضع آخر من كشكوله:
من عظماء الصوفية محيي الدين بن عربي وذكر في فتوحاته أن إبليس سيد الموحدين وذلك أن الله سبحانه لما أمره بالسجود لآدم لم يقل إنّي لم أسجد مطلقاً بل أبى عن السجود لبشر مثله مشيراً إلى انه لا يُسجَد إلا لله تعالى على أنه لحض أن الله سبحانه أراد من سجود الملائكة أنهم إذا اشتغلوا بالسجود علّم الله سبحانه وتعالى آدم الأسماء كلها والشيطان أراد أن لا يزيد علم آدم على علمه فلذا لم يسجد حرصاً على سماع العلوم الملكوتيّة ومن هذا كان أعلم العلماء والملائكة وذكر أيضاً أن قوم نوح عليه السلام حكم عليهم ربّهم بأنهم مغرقون يعني في بحر الرحمة وأن نوح ومن ركب السفينة معه كانوا مبعدين محفوظين عن تلك الرحمة بركوب السفينة فهي سفينة النجاة من الرحمة لا من الهلاك.
ثم استطرده بما نصه:
(أقول) وهذا الزنديق من أعظم مشايخ الصوفية ويستندون إليه في أكثر عقائدهم ويعتمدون على كتبه وما ينقل منه. انتهى
أقول: وللعلامة المحقق السيد عبدالله شبر في كتابه الموسوم بمصابيح الأنوار في حل مشكلات الاخبار عند تعرضه للحديث رقم (208) من أحاديثه المشكلة بحث حول وحدة الوجود ونقضها ونص عبارته هي:
(الحديث 208) ما روى مرسلاً عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: لو أنكم أدليتم بحبلٍ إلى الأرض السفلى لهبط على الله.
(توضيح) هذا الحديث من مبتدعات الفرقة المبتدعة الضالّة المضلّة المتصوفة من العامة العمياء وليس في اخبار أصحابنا وكتبهم المعتبرة عين ولا أثر ومن ذكره من بعض متأخري متأخري أصحابنا فإنما اقتفى أثرهم وجرى على طريقتهم وهذا الحديث هو الذي به يصولون وعليه يعوّلون وإليه يستندون في إثبات ما زعموه من وحدة الوجود أو الموجود... واعترفوا بأنه لا يمكن إقامة دليل على ذلك ولا يتمكن من الإتيان ببرهان على ما هنالك وأنَّ فهم هذا المرام فوق إدراك العقول والإفهام بل استندوا في ذلك إلى المكاشفات والمشاهدات الحاصلة من الرياضات والمجاهدات زعماً منهم أن ادّعاء ذلك كافٍ في هذا المطلب العظيم والأمر الجسيم ولما كان الكشف المذكور لا حقيقة له ولا برهان عليه اختلفت كلماتهم واضطربت عباراتهم وتشققت مذاهبهم وآراؤهم في ذلك بحيث لا يمكن نظمها في سلك واحد... ومنهم من قال: إن الموجودات حقيقة ليس إلا شيئاً واحداً هو ذات الوجود وأما التعدد والتكثّر فأمر اعتباري لا على سبيل التنزّل في أصل الذات كما قال الأولون بل الذات الواحد هو عين تلك التعددات في الواقع إلا أن العقل يغلط فيزعم أنها غيره ويمثلون لذلك أخزاهم الله بالبحر والموج فكما أن الأمواج ليست على كثرتها إلا البحر إلا أن الحس الغالط يزعم أنها غيره فكذا حال الموجودات الظاهرية مع الوجود الحقيقي كما يستفاد ذلك من بعض أشعار المولوي في (المثنوي) وقد سئل عبدالرزاق الكاشاني عن الحلول والاتّحاد فقال هما باطلان ليس في الدار غيره ديّار ونقل عن الجنيد أنه قال: ما في جبتي غير الله... وقال ابن العربي عامله الله بعدله في خطبة الفتوحات: (سبحان من خلق الأشياء وهو عينها) وهذا المعنى غير الحلول والإتِّحَاد فإن هؤلاء صرّحوا بأنه تعالى فرد واحد في الأزل وهو الآن كما كان والحلول والإتحاد عبارة عن ضرورة العارف بعد الوصول إلى مرتبة كمال التجرّد بكثرة الرياضة والمجاهدة محلاًّ للذات المقدسة المنزهة أو متحداً معه تَعالى الله عمّا يقول هؤلاء علواً كبيراً... ومنهم من يقول إن الموجود الحقيقي أمر وأحد والمتعددات لليست تنزّلات له ولا هو عينها في الخارج بل هي مظاهر له لا يمكن ظهوره عند البصائر والأبصار إلا في تلك المظاهر كالنور بالنسبة إلى الأشعة إلى غير ذلك من المزخرفات والخرافات المخالفة للعقول الصحيحة والنصوص الصَّريحة.. انتهى
وصرح بمثل ذلك المحقق المدقق السيد حسين البروجرودي في تفسيره الصراط المستقيم حيث تعرض لسرد جملة من هذيانات ابن العربي والقيصري ومكاشفاته الشيطانية والأباطيل الناشئة عن انحرافاته وكذا المحدث المتبحر شيخنا الحر العاملي في كتابه (الاثنا عشرية في الرد على الصوفية وكذا الشيخ محمد جواد مغنية رحمه الله في كتابه صفحات لوقت الفراغ ص64- 74 ط بيروت دار الكتاب الإسلامي).
وكذا الدكتور محسن جهانكَيري في كتابه (محي الدين بن عربي جهره برجسته عرفان إسلامي) فإنه قد عقد شطراً وافراً في نقل أقوال بعض العلماء في تكفيره وتلحيده ونسبته إلى الزندقة والخروج عن الدين راجع (ص390- 400) ط جامعة طهران وقد كان من أمر الفيض الكاشاني إن مال إلى أفكاره في رسالته كلمات مكنونة وأكثر من النقل عنه وقد دفع ذلك بشيخنا المترجم إلى إطلاق العنان للسان القدح والإزراء به لذلك في كتابيه الدرر النجفية والنفحات المكوتية وكذا في لؤلؤته إلا أن المحشى السيد بحر العلوم على الطبعة الحروفية للكتاب الأخير قد ذكر نقل عنه عدوله عن ما كان من أمره في التصوف وموافقة ابن العربي.
انعدام هذا العالم وتفرق أجزائه
قال طاب ثراه في عقد الجواهر النورانية: أنه لا ريب أن القول بالمعاد الجسماني من ضروريات الدين وقد اتفق عليه جميع الملبين ومنكره خارج من ربقة المسلمين والآيات الكريمة به متواترة والأخبار المعصومية به متكاثرة فيجب التصديق به والاعتقاد وأما الخلاف في حقيقته من أنه هل هو بإعادة المعدوم بعدم فنائه بالكلية أو جمع الأجزاء بعد تفرقها. كما صار مطروحاً للخلاف بين العلماء الأعلام وغرضاً لسهام النقض والإبرام فلم يتعلق به تكليف من الشارع ولا يترتب على الجاهل به خلل في موضع من المواضع والاحتجاجات على القولين وما يرد به كل منها على الآخر في البين واسع المجال غير خال من الإعضال إلا أنه يمكن أن يقال إن ما ينتظم به القولان في هذا المجال انتظام يندفع به الأشكال ويزول به الاختلاف وذلك إنما ادعوه من امتناع إعادة المعدوم لم يأتوا عليه بدليل يركن إليه ولا برهان يعتمد عليه والأمر بالنسبة إلى القدرة الإلهية من الممكنات لأن الله تعالى قادر على جميع المقدورات محيط علمه بجميع المعلومات من الجزئيات والكليات والتمسك بقصور العقل عن إدراك ذلك وعدم تعقله لما هناك مع إمكانه بالنسبة إلى القدرة الإلهية مما لا يسمن ولا يغني من جوع ولا دلالة على نفيه كما لا يخفى على من له من الأصناف أدنى رجوع فإن كثيراً من أحوال النشأة الأخروية والبرزخية كتجسم الأعمال ونحوه مما يقصر العقل عن إدراكه ولذا أنكره طائفة من العقلاء مع أن الشرع قد ورد فيه على وجه لا يمكن دفعه ولا إنكاره. ثم أنه على القول بامتناع المعدوم كما قيل يمكن القول بالمعاد الجسماني أيضاً بأن يقال يكفي في المعاد كونه مأخوذاً من تلك المادة بعينها بناء على القول ببقاء الهيولي عند تفرق الجسم أو من تلك الأجزاء بعينها بناء على نفي الهيولي وإن الباقي بعد انعدام الجسم جزء منه أو أجزاء سيّما إذا كان شبيهاً بذلك الشخص في الصفات والعوارض بحيث لو رأيته لقلت فلان كما ورد في خبر البرزخ إذ مدار اللذات والآلام على الروح ولو بوساطة الآلات ويؤيده ما ذكره بعض المحققين من أن الشخص إنما يقوم بأجزائه الأصلية المخلوقة من المني وتلك الأجزاء باقية في مدة حياة الشخص وبعد موته وتفرق أجزائه.
أقول: وسيأتي ما يؤيده من النصوص وغاية ما يستفاد منها كما ستعرف إن شاء الله من الدلالة على إعادة ذلك الشخص بمعنى أنه يحكم عليه عرفاً أنه ذلك الشخص كسا أنه يحكم على الماء الواحد إذا فرغ من إناءين أنه هو الماء الذي كان في إناء واحد عرفاً وشرعاً ولا يمنع ذلك تشخصه بالوحدة التي كان عليها حين كونه في ذلك الإناء الواحد والإطلاقات الشرعية والعرفية لا تبنى على أمثال تلك الدقائق الحكمية والفلسفية ويومي إلى ما ذكرناه قوله عز وجل: (كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها). ففي خبر عن الصادق ( عليه السلام ) حين سئل ما ذنب الغير! قال: ويحك هي هي وهي غيرها ثم مثل له مما لو أخذ رجل لبنة فكسرها ثم ردها في ملبنها فهي هي وهي غيرها فإنه ظاهر في إعادة شخص تلك اللبنة بعينه وهي هي من حيث المادة وإنما الاختلاف في الصفات والعوارض غير المشخصات وبذلك صارت غير الأولى.
وقوله سبحانه: (أو ليس الذي خلق السموات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم).
وما ورد في أن أهل الجنة يحشرون جرداً مرداً وكون ضرس الكافر مثل جبل احد ونحو ذلك فإن هذا كله مبني على ما ذكرنا من أن الإدراك للذة والألم إنما قائم بالروح ولو بوساطة الآلات وأن تشخص إنما هو بتلك الأجزاء الأصلية ولذلك يقال للشخص من الصبا إلى الشيخوخة أنه بعينه وأن تبدلت الصور والهيئات بل كثير من الأعضاء والآلات ولا يقال لمن جنا في الشباب فعوقب في المشيب أنها عقوبة بغير الجاني اعتبار تبدل الصور والشخصيات من الحال الأولى إلى الأخيرة فعلى هذا يقال أن المعاد في الحشر هو ذلك الشخص الذي كان في الدنيا بعينه وشخصه وهذه العينية والشخصية راجعة كما عرفت إلى الروح مع تلك الأجزاء الأصلية وحينئذ فلا يرد هذا القول ما ورد على القول بأن المعاد عبارة عن جمعة بعد تفرق أجزائه من أن آكلة السباع بعضه بلحمها أو دمها وقذفته في عذارتها وصار تراباً ومن أحرق وصار رماداً أو نحو ذلك فكيف يحكم بإعادته بناء على القول بأنها عبارة من جمع ما تفرق من الأجزاء لأنا نقول أن الأجزاء الأصلية محفوظة عنده الله كما سيأتي بيانه إن شاء الله. والروح لم تعود بقتله والإعادة في الحشر إنما يبني كما عرفت على ذلك والشخصية والعينية إنما هي منوطة بما هناك ولا يرد أيضاً ما ورد على القول وهو أنه عبارة عن إعادة المعدوم من أنه لا يعقل إعادة المعدوم إذ لو كانت جائزة لكان إعادة الوقت الذي حدث فيه أولا جائزة لكن اللازم باطل والملزوم كذلك لأن الوقت الأول من شرائط وجود ذلك المشخص وتشخصاته فيستحيل وجوده ثانياً بعينه من ذلك الشرط ومن المعلوم بديهة امتناع ذلك الوقت بعينه في الزمان الآخر لأنا قول أن الشخص والعينية إنما جعلنا بما ذكرنا من الروح والأجزاء الأصلية كما عرفت وهذا القول مما تجمع عليه الآيات القرآنية والأخبار المعصومية وممن صرح بما قلنا واختار ما اخترناه. المحدث المحسن الكاشاني في كتاب عين اليقين حيث قال: والمعاد والمحشر هو بعينه هذا الشخص الإنساني الذي في الدنيا والبرزخ روحاً وبدناً بحيث لو يراه أحد عند الحشر يقول هذا فلان الذي كان في الدنيا. كما قال مولانا الصادق ( عليه السلام ) في البرزخي لو رأيته لقلت فلان وإن كانت صورته صورة حمار أو خنزير أو ضرسه مثل جبل أُحد تغليظاً للعقوبة أو كانوا جرداً مرداً مكحلين أبناء ثلاثة وثلاثين على خلق آدم طولهم ستون في عرض سبعة أذرع لتتوفر عليهم اللذات كما ورد كله في الاخبار وذلك لأن تشخيص البدن على ما حققه أستاذنا صدر المحققين (سلمه الله تعالى) ليس إلا بالنفس فلا يمتاز ولا يتعين إلا بها ولهذا يكون بدن زيد وأعضاؤه تنسب إليه وتعرف به ويحكم بوحدته وإن تبدل أنواعاً من التبديل فجوهرية هذا الإنسان واحدة في الدنيا والآخرة وروحه باق مع تبديل الصورة عليه من غير تناسخ باطل وكل ما نشأ باطل وكل ما نشأ من عمله الذي كان يعمله في الدنيا من خير أو شر يعطي لقالبه جزاء ذلك في الآخرة ومن هنا قال الصادق ( عليه السلام )، في قوله عز وجل كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها، حيث قال فما ذنب الغير قال ويحك هي هي وهي غيرها ثم مثل اللبنة المكسورة المجددة ثانياً وبهذا تتلاءم وتتوافق الآيات والأخبار والدلائل الدالة على أن المعاد في الآخرة هو غير هذا الجسم كقوله سبحانه: قل يحييها الذي أنشأها أول مرة، والدالة على انه مثله كقوله تعالى: وما نحن بسبوقين على أن نبدل أمثالكم وننشئكم فيما لا تعلمون. إلى غير ذلك فافهم واغتنم.
ولا بأس بنقل بعض الاخبار الواردة في هذا المقام ففي خبر الزنديق المروي عن الصادق ( عليه السلام ) في كتاب الاحتجاج، أنى للروح بالبعث وقد بلى والأعضاء قد تفرقت عضواً في بلد تأكله سباعها وعضواً بأخرى تمزقه هوامها وعضواً قد صار تراباً قد بني به مع الطين حائط قال ( عليه السلام ) إن الذي أنشأها من غير شيء وصورها على غير مثال كان سبق له قادر أن يعيده كما بدأه قال أوضح لي ذلك: قال أن الروح مقيمة في مكانها روح المحسن في ضياء وروح المسيء في ضيق وظلمة البدن يصير تراباً منه خلق وما تقذف به السباع والهوام ما أكلته ومزقته كل ذلك في التراب محفوض عند من لا يعزب عنه مثقال ذرة في ظلمات الأرض ويعلم عدد الأشياء ووزنها فإن تراب الروحانيين بمنزلة الذهب في التراب فإذا كان حين البعث مطرت السماء فتربو الأرض ثم تمخض مخض السقا فيصير تراب البشر كمصير الذهب في التراب إذا غسل بالماء والزبد من اللبن إذا مخض تتجمع تراب كل قالب فينتقل الله إلى حيث الروح فتعود الصور بإذن المصور كهيئتها وتلج الروح فيها فإذا قد استوى لا ينكر من نفسه شيئاً.
وروى الثقة الجليل علي بن إبراهيم القمي في تفسيره في الصحيح عن جميل بن دراج عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال إذا أراد الله أن يبعث الخلق أمطر السماء على الأرض أربعين صباحاً واجتمعت الأوصال ونبتت اللحوم.
وروى ثقة الإسلام في الكافي في الموثق عن عمار بن موسى عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال: سئل عن الميت يبلى جسده قال: نعم حتى لا يبقى لحم ولا عظم إلا طينته التي خلق منها فإنها لا تبلى تبقى في القبر مستديرة حتى يخلق منها كما خلق أول مرة. وهذا الخبر الأخير ظاهر فيما قلناه من الشخص الإنساني إنما هو بالأجزاء الأصلية ولا مدخل لسائر الأجزاء والعوارض فيه وحمل الخبرين الأولين على ذلك طاهر الإمكان أيضاً وأن احتملا ولا سيّما الأول أن الإعادة لجميع أجزاء البدن الأول إنما هو باعتبار جمعها بعد تفرقها إلا انه لا يخلو من نوع أشكال يأتي بيانه وأما ما ذكره بعض مشايخنا المعاصرين في حديث الكافي أنه (قدس سره) أختار أن المعاد إنما هو بمعنى جمع الأجزاء بعد تفرقها من أن الإبلاء في الخبر لا يستلزم العدم لأن العرب يقولون بلي الثوب بمعنى خلق وخلق الثوب بمعنى بلى فلا يكون إلا بلاء هنا إلا تفرق الأجزاء وتبددها لا عدمها بالمرة فهو في غاية البعد عن ظاهر الخبر المذكور فإن ظاهر قوله ( عليه السلام ) يبلى الجسد حتى لا يبقى لحم ولا عظم إلا طينته إن الإبلاء بمعنى الانعدام بالكلية والصدق وإلا لصدق البقاء ولما كان لاستثناء الطينة بخصوصها معنى وبالجملة فإن الاستثناء لا يستقيم ولا يتم إلا على تقدير جعل إلا بلاء بمعنى الانعدام بالمرة وإلا فلا فرق بين الطينة وغيرها على تقدير التفرق كما هو ظاهر.
وروى الثقة الجليل علي بن إبراهيم القمي (قدس سره) في تفسير قوله عز وجل (وإذ قال إبراهيم ربي أرني كيف تحيي الموتى قال لو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي قال فخذ...) عن أبي بصير عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) أن إبراهيم ( عليه السلام ) نظر إلى جيفة على ساحل البحر تأكلها سباع البر وسباع البحر ثم تثب السباع بعضها على بعض فيأكل بعضها بعضاً فتعجب إبراهيم ( عليه السلام ) وقال: ربي أرني كيف تحيي الموتى فقال الله عز وجل أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءاً ثم ادعهن يأتينك سعياً وأعلم أن الله عزيز حكيم. فأخذ إبراهيم ( عليه السلام ) الطاوس والديك والحسام والغراب قال الله عز وجل فصرهن إليك أي قطعهن ثم أخلط لحماتهن وفرقها على عشرة جبال ثم خذ مناقيرهن وادعهن يأتينك سعياً ففعل إبراهيم ذلك وفرقهن على عشرة جبال ثم دعاهن فقال أجيبيني بإذن الله فكانت تجتمع وتتألف لحم كل واحد واحد وعظمه إلى رأسه وطارت إلى إبراهيم.
قال بعض المحققين بعد نقل هذا الخبر يظهر من هذا الخبر وغيره من الاخبار أن إبراهيم ( عليه السلام ) أراد بذا السؤال أن يظهر للناس جواب شبهة تمسك بها الملاحدة المنكرون للمعاد حيث قالوا لو أكل إنسان إنساناً وصار غذاء له جزءاً من بدنه، فالأجزاء المأكولة إما أن تعاد في بدن الآكل أو في بدن المأكول وأيما كان لا يكون لأحدهما بعينه معاداً بتمامه على أنه لا أولوية لجعلها جزءاً من أحدهما دون الآخر ولا سبيل إلى جعلها جزءاً من كل منها أيضاً إذا كان الآكل كافراً والمأكول مؤمناً يلزم تنعيم الأجزاء العاصية وتعذيب الأجزاء المطيعة.
(وأجيب) بأنّا لا نعني بالحشر إعادة الأجزاء الأصلية الباقية من أول العمر إلى آخره لا الحاصلة بالتغذية، فالمعاد في كل من الآكل والمأكول الأجزاء الأصلية الحاصلة ي أول الفطرة من غير لزوم فساد، ثم أورد على ذلك أيضاً أنه يجوز أن تصير تلك الأجزاء الأصلية من المأكول الفضلية في الآكل نطفة وأجزاء أصلية في بدن آخر ويعود المحذور.
وأجيب، بأنه لعل يحفظهما من أن تصير أجزاء بدن آخر فضلاً من أن تصير أجزاء أصلية وتلك الاخبار تدل على أن ما في الآية الكريمة إشارة إلى هذا الكلام أي انه تعالى يحفظ أجزاء المأكول في بدن الآكل ويعود في المحشر إلى بدن المأكول كما أخرج تلك الأجزاء المختلطة والأعضاء الممتزجة من تلك الطيور وميز بينها.
أقول: وهذا هو الإشكال الذي أشرنا إليه أيضاً فإنه لازم للقائلين بأن الأجساد لا تعدم بالمرة وإنما هي متفرقة الأجزاء، والمعاد عبارة عن جمعها بعد تفرقها ولا مناص للخروج عنه إلا على الوجه الذي اخترناه.
وروى صاحب بستان الواعظين في حديث النفحتين عن حذيفة عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حديث طويل قال فيه: فتبقى الأرضون والسماوات ليس فيهن من ينطق ولا يتنفس ما شاء الله من ذلك ثم بعد ذلك ينزل الله من السماء السابعة بحراً يقال له بحر الحياة ماء يشبه مني الرجال ينزله ربنا أربعين يوماً فيشق ذلك الأرض شقاً فيدخل تحت الأرض للعظام البالية فتنبت من ذلك الماء كما ينبت الزرع المطر، قال الله تعالى (وهو الذي يرسل الرياح بشرى بين يدي رحمته... إلى قوله كذلك يحيي الموتى) أي يخرج النبات بالمطر كذلك يخرج بماء الحياة فتجتمع العظام والعروق واللحوم والشعور فيرجع كل عضو إلى مكانه الذي كان فيه في الدنيا لترجع كل شعرة على هيئتها التي في دار الدنيا فتلتئم الأجساد بقدرة الله تعالى وتبقى الأرواح ثم يقول الجبار جل جلاله ليبعث إسرافيل حياً بقدرة الله تعالى فيقول الجبار لإسرافيل التقم الصور والصور قرن ثور فيه أنفاق على عدد أرواح العباد فتجتمع الأرواح كلها فتجعل في الصور فيأمر الجبار إسرافيل أن يقوم على صخرة بيت المقدس وينادي وهو في فمه قد التقمه والصخرة أقرب مما في الأرض إلى السماء وهو قوله تعالى (واستمع يوم ينادي المنادي من مكان قريب) ويقول إسرافيل في ندائه: أيها العظام البالية واللحوم المتقطعة والشعور المتبددة المتفرقة ليقمن إلى العرض على الملك الديان ليجازيكم على أعمالكم، فإذا نادى إسرافيل في الصور خرجت الأرواح من أنقاب الصور وتنتشر بين السماء والأرض كأنها نحلة تخرج من كل ثقب ولا تخرج من ذلك الثقب غيره فأرواح المؤمنين تخرج من أثباتها نائرة بنور الإيمان وبنور أعمالها الصالح وأرواح الكفار تخرج مظلمة بظلمة الكفر وإسرافيل يديم الصوت والأصوات قد انتشرت ما بين السماء والأرض ثم تدخل الأرواح إلى الأجساد وتدخل كل روح إلى جسدها الذي فارقته في دار الدنيا فتدب الأرواح في الأجسام كما يدب السم في الملسوع حتى ترجع في أجسادها كما كانت في دار الدنيا ثم تنشق الأرض من قبل رؤوسهم فإذا هم قيام ينظرون إلى أهوال يوم القيامة. (الحديث).
أقول: ما ذكره في هذا الخبر من بحر الحيوان أن ماءه ليشبه مني الرجال. فقد ورد في تفسير العسكري ( عليه السلام ) قال إن الله ينزل بين نفختين الصور بعد ما ينفخ النفخة الأولى من دون سماء الدنيا في البحر المسجور الذي قال الله والبحر المسجور وهو من مني كمني الرجال فيمطر ذلك على الأرض فيبقى الماء المني من الأموات البالية فينبتون من الأرض ويحيون (الحديث).
وهذا هو المطر المشار إليه في رواية الاحتجاج المتقدمة وصحيحة حميد المذكورة في تفسير علي ابن إبراهيم. ثم أقول وإن كان ظاهر هذا الخبر المذكور إن الإعادة عبارة عن جميع الأجزاء المتفرقة وإن الأجسام لا تعدم بالمرة إلا انه يمكن حمله على ما ذكرنا أولاً بأن يرجع جميع ما ذكرنا فيه من العظام والعروق واللحوم والشعور ونحو ذلك إلى تلك الطينة الأصلية حسب التكوين الأول الذي وقعت عليه ويصير حاصل المعنى أن هذا المطر إذا وقع على تلك الطينة الأصلية المحفوظة عنده سبحانه أنبتت كما نبتت الحبة والنواة ويصير زرعاً وشجرة ذات أوراق وأغصان وجذوع ونحو ذلك فتنبت هذه الطينة أيضاً إنساناً متكيفاً بجميع هذه الأشياء وتجتمع فيه تلك الأشياء كما اجتمعت في دار الدنيا وهذا المعنى هو الأوفق والأنسب بالإنبات والقياس على نبات الزرع والشجر كما لا يخفى وينافي نداء العظام البالية واللحوم المتقطعة والشعور المتبددة للغرض فإنها كلها موجودة بالقوة في ضمن تلك الطينة الأصلية كما أن أجزاء الشجرة موجودة بالقوة في ضمن الحبة والنواة. وبالجملة فأظهر الأقوال في المسألة هو ما ذكرناه وعليه تجمع الأدلة بقضها وقضيضها وطويلها وعريضها والله سبحانه وأولياءه أعلم بحقائق الأمور وإليهم المرجع في الورود والصدور. انتهى
أقول: وفي الدرر النجفية ص42 نفس البحث بالألفاظ مغيرة مراجع.
(الفصل الثاني)
الشيخ يوسف والمدرسة الأصوليّة
على الرغم من اشتهار مصنفات شيخنا المترجم وانتشارها وتوفرها في أيدي العلماء وإمكانية الكشف عن مشربه ومسلكه العلمي إلا أنه من غرائب الاتفاقات أن يقع بينهم الخلاف في تشخيصه وتحديد أبعاده ومداه بنحو ما نستعرضه لك ههنا: فأما كونه إخبارياً فهذا مما يقطع به ونص عليه كثيراً من أرباب التراجم وطفحت به مصنفاته إلا أنه هل عدل عن مسلكه هذا أم لا؟ وإذا عدل عن مسلكه فما هو المشرب العلمي الذي ارتآه وانتخبه هل هو المسلك الأصولي أم مسلك بيني وسطي وبين مسلك الإخبارية والأصولية هذا ما نحاول التعرض له هنا.
وأما دعوى انتخابه المسلك الأصولي فأوّل من صرّح بها وروج لها في حدود اطلاعي هو المامقاني في تنقيح المقال حيث قال في ترجمته الوحيد البهبهاني والتطرق لأول عهده بمدينة كربلاء: فانتقل إلى كربلاء المشرفة وهي يومئذٍ مجمع الإخباريين ورئيسهم يومئذٍ الشيخ يوسف صاحب الحدائق فحضر بحثه أياماً ثم وقف يوماً في الصحن الشريف ونادى بأعلى صوته: أنا حجة الله عليكم فاجتمعوا عليه وقالوا ما تريد فقال: أريد أن الشيخ يوسف يمكنني من منبره ويأمر تلامذته أن يحضروا تحت منبري فأخبروا الشيخ يوسف بذلك وحيث أنه يومئذٍ كان عادلاً عن مذهب الإخبارية خائفاً من إظهار ذلك من جهالهم طابت نفسه بالإجابة لعل الوحيد يثبت لهم بطلان مسلكهم فباحث الوحيد ثلاثة أيام فعدل ثلثا التلامذة إلى مذهب الأصولية وسرّ صاحب الحدائق بذلك هذا ما سمعته من تقات مشايخي أعلى الله مقامهم) إلى هنا ينتهي كلامه بالنسبة لتقرير هذا الزعم ثم يعقبه بما يناقضه رأساً على عقب بما لفظه.
ومن غريب ما نقلوا مما يكشف عن قوّة ديانة صاحب الحدائق أن مسجد الوحيد كان محاذياً لمسجد صاحب الحدائق وكان الوحيد يحكم ببطلان الصلاة خلف صاحب الحدائق وكان صاحب الحدائق يحكم بصحة الصلاة خلف الوحيد وكانوا يخبرون صاحب الحدائق بما يقوله الوحيد فكان يجيب بأن تكليفه الشرعي ذاك وتكليفي الشرعي هذا فكل منا يعمل بما كلفه الله وكلن يتحمل ذلك من أجل رواج مذهب الأصولية انتهى كلامه.
أقول: وقد سبق أن أشرنا إلى ذلك في المجلد الأول فراجع ونزيده بالقول ولقائل أن يقول من أين علم الشيخ يوسف بأن الوحيد البهبهاني له الأهلية في دحض مذهب الإخبارية وهو بعد لم يعاشره أكثر من أيام قلائل وفي محضر درس إفاداته وبما لا يبلغ إلى الكشف عن ذلك وإذا كان الشيخ يوسف قد عدل عن مسلكه وكان يخاف من إعلان ذلك على جهال أتباعه خوفاً من سطوتهم فكيف يعلن بلا خوف لتلامذته بلزوم ترك درسه والحضور في درس الوحيد البهبهاني وعدم بروز أي معارضة من أحد على الرغم من ذلك وإذا كان متواطئاً مع الوحيد البهبهاني على ذلك فأي مزية في الأمر تكشف عن قوة ديانة صاحب الحدائق كما أنه يضاف إليه ما العذر في منع الصلاة خلف الشيخ يوسف والحكم ببطلانها ألا أنه قد عدل عن مسلكه فأصبح فاسقاً فالأولى بالفسق الوحيد لأنه من أشد المتمسكين به أم لأنه رد لجميل الشيخ يوسف في مطاوعته ومناصرته أم لأن صلاته فيها أحكام لا تستند إلى أصول الفقه التي يختارها هو وإذا كان الأخير فلا يمكن النظر إليها بعين الاعتبار لأن كثيراً من الفقهاء الأصوليين لهم من المباني الأصولية ما يخالف أحدهم الآخر فيها من دون تناكر وتحامل وتضاد يضاف إلى ذلك كله أن الصلاة عبادة للخالق جل وعلا لا شأن لها بالحركة الأصولية من قريب الرأي العام ضده وكيف كان فقصدي من هذه الإيرادات أن النص التاريخي الذي أورده المامقاني لا يصمد للنقد العلمي ولا يمكن الأخذ به كحجة في المقام لاضطرابه وارتباكه ولعله هو المستد الوحيد الذي استند إليه الشيخ محمد جواد مُغْنِيَّة في كتابه (مع علماء النجف الأشرف وأدى به إلى التصريح بمثل هذه المقالة: (كان الشيخ في بدء أمره على طريقة الإخباريين وحين تقدّم في مداركه وعلومه عدل إلى طريقة المجتهدين وأيضاً يعبر عنهم بالأصوليين وأعلن خطأه على الملأ وقام يدعو إلى الحق ويشهد بالقسط ويرد على الإخباريين بمنطق العقل والدين بخاصة على محمد أمين الإخباري الاستربادي الذي أكثر من التشنيع على المجتهدين بعامة والعلامة الحلي بخاصة قال الشيخ يردّ على هذا الاسترابادي في كتاب الدرر النجفية ص255: إن المجتهدين رضوان الله عليهم لم يألوا جهداً في إقامة الدين وإحياء شريعة سيد المرسلين ولا سيّما آية الله العلامة الذي قد أكثر الاسترابادي من الطعن عليه والملامة فإن العلامة بما ألزم به علماء المخالفين من الحجج القاطعة والبراهين حتى آمن بسببه الجم الغفير ودخل في التشيع الكبير والصغير وصنّف من الكتب المشتملة على غوامض العلوم والتحقيقات حتى أن من تأخر عنه لم يلتقط إلا من درر نثاره ولم يغترف إلا من بحاره وقد صار له من اليد العليا عليه- أي على الاسترابادي- وعلى غيره من علماء الفرقة الناجية ما يستحق به الثناء الجميل ومزيد التعظيم والتبجيل لا الذم كما اجترأ عليه به قلمه وعلى غيره من المجتهدين.
وما الثناء على العلامة والإشادة بمجهوداته والتسبيح بعلومه إلا إيماناً بأقوال المجتهدين وأعمالهم وإلا تقديساً لطريقتهم ومبادئهم وليس من شك أن صاحب الحدائق لو لم يكن من الراسخين في العلم لما أردك عظمة العلامة ولو لم يكن من المؤمنين المخلصين لما رد على الاسترابادي بهذه الحماسة والحرارة لقد أخطأ الطرق صاحب الحدائق في أوّل أمره وحين تكشف له عدل إليه ووقف هذا الموقف الشريف النبيل وإذا كان الإصرار على الخطأ جنباً ونقصاً يعوق عن التقدّم والكمال فإن الاعتراف به والعدول عنه شجاعة وتواضع وتضحية بالرغبات وكمال في الدين والعقل والعلم وكل هذه الصفات ظهرت مجتمعة في صاحب الحدائق بأصدق معانيها وقد رأيت من يصر على الخطأ مع علمه به لا لشيء إلا الخوف من أن يقال أنه أخطأ وهذا عين الرياء والنفاق ومن هنا كان الإصرار على الخطأ أشد قبحاً من الجهل المركب لأن الجاهل قد يعذر في بعض الأحيان أما المصر فلا عذر له بحال لأنه ترك العمل بعلمه عن قصد وتصميم عناداً لله وللحق ... وعلى أية حال فليس من غرضي إن أذكر آراء المجتهدين والإخباريين وما ردّ به أولئك على هؤلاء وإنما هدفي الإشارة إلى أن صاحب الحدائق ابتدأ إخباريا وانتهى أصولياً مجتهداً. انتهى ً
أقول: ومما يحكى أن الشيخ مغنية قد سافر إلى البحرين بدعوة من أحد الجمعيات الثقافية هناك لحضور موسم ثقافي وقد التقى في سفرته تلك بالشيخ باقر العصفوري المتقدم ذكره في المجلد الأول وحدث بينه |