المهديون الدجالون وعلامات ودلائل المهدي عند ظهوره 

( القسم : مسائل في الإمامة )

السؤال : : ما رأي سماحة الشيخ في الشخصية التي ربما لا وجود لها في الواقع وهي شخصية السيد أحمد الحسن الذي يدعي أنه إبن الإمام - كما هو مذكور في موقعه - وأنه أول المهديين الإثني عشر الذي سيحكمون الأرض بعد الإمام المهدي ؟
موقع المذكور
: [url]http://www.almahdyoon.org/[/url]
س2: ما رأيكم في قضية المهديين ؟ والروايات التي تتحدث عن مهديين بعد الإمام المهدي من ذريته يحكمون الأرض ؟
س3: ألا تنافي هذه الروايات ما دل على رجعة المعصومين الأربعة عشر وتمكينهم من حكم الأرض ؟
س4: ما هو التصرف السليم لمجابهة مثل هذه الدعاوى ؟ هل هو التكذيب السريع أم التريث حتى يتبين الحق من الباطل ؟

الجواب :

بسمه تعالى
س: ما رأي سماحة
الشيخ في الشخصية التي ربما لا وجود لها في الواقع وهي شخصية السيد أحمد الحسن الذي يدعي أنه إبن الإمام - كما هو مذكور في موقعه - وأنه أول المهديين الإثني عشر الذي سيحكمون الأرض بعد الإمام المهدي ؟
موقع المذكور
: [url]http://www.almahdyoon.org/[/url]
جوابها
:
الشخص المذكور مهرج دجال
وصعلوك ضال قد تاه في بحر من الخيال وسطر لنفسه مزاعم كلها خبال في خبال لا تنطلي على ادني ذي بال فلا يستحق ادنى عناية ولا اهتمام ورعاية فما هو عليه من زيغ وغواية كفانا مؤنة النقد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قولك
:
س2: ما رأيكم في قضية المهديين ؟ والروايات التي تتحدث عن مهديين بعد الإمام
المهدي من ذريته يحكمون الأرض ؟
جوابه
:
قد اشبعنا المقال والاستدلال بما لا
يدع مجالاً للشك والاحتمال في كتابنا ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل امامة المهدي المنتظر فراجع .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قولك
:
س3: ألا تنافي هذه الروايات ما دل على رجعة المعصومين الأربعة عشر وتمكينهم من
حكم الأرض ؟
جوابه :هناك سفراء اربعة معلومون في زمن الغيبة الصغرى وبعدها جاء
عصر الممهدون ووالأنصار على مر الأعصار وقد يعبر عنهم بالمجددين للمذهب على رأس كل مائة ينفون عنه انتحال المبطلين ومكر الدجالين وزيف الكذابين ويعيدون للدين كلمته وصولته وشوكته وبهاءه وعلياءه . .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قولك
:
س4: ما هو التصرف السليم
لمجابهة مثل هذه الدعاوى ؟ هل هو التكذيب السريع أم التريث حتى يتبين الحق من الباطل ؟
جوابه : ليس كل الدعوات التي تثار ضمن هذا الاطار بحاجة الى اشهار
السيف في وجهها لان اغلبها يكون صاحبها مثاراً للسخرية والاستهجان والسقوط في اعين الناس .
والذي ينبغي التركيز عليه هو توعية الناس وتثقيفهم بالدرجة الأولى
بالمعارف الحقة والبراهين الواضحة وتحصين عقولهم ضد الشبهات والتشكيكات فإن ذلك اسلم واضمن من الانزلاق الهلكات والمرديات .

 

 

وللمزيد من التوسع انقل لك شطراً مما اوردته في كتابي ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة

دعوى إمامة الإمام المهدي عليه السلام

 

مما يتفرّ ع على موضوع دعوى الإمامة دعوى إمامة المهدي المنتظر عليه السلام وذلك لأن الزمان زمانه والأوان أوانه وأنه يترقّب ظهوره في كل لحظة ويتوقّع خروجه للملأ في كل آن من زماننا هذا.

 

وفي ذلك قال السيد محمد تقي الموسوي الاصفهاني في كتاب مكيال المكارم: قد يوجب العجلة في ذلك الأمر وعدم التحمّل والصبر اتباع المضلّين والملحدين الذين ادعوا الظهور وأضلوا العارين الغافلين عن أخبار الأئمة الصدوق فقد موّهوا بتسويلاتهم ودعوا العوام إلى خرافاتهم وضلالاتهم فبعثتهم العجلة في هذا الأمر إلى متابعتهم بلا بيّنة ولا برهان مع أنّ أئمّتنا عليهم السلام ذكروا وبيّنوا لنا علامات صاحب الزمان والعلائم الحتميّة التي تقع وتظهر عند ظهوره بأوضح بيان وأمرونا بالتمسّك بالأمر الأول والثبات عليه وترك النهوض إلى إجابة من يدعي النيابة أو الظهور قبل ظهور تلك العلامات، نسأل اللّه العصمة من تسويلات الشيطان<( مكيال المكارم ج2 ص198 . ).

 

وقال أيضاً في موضع آخر من كتابه:

 

لو ادّعى مدعٍ في هذا الزمان انني صاحب الزمان لم يعرف صدقه وكذبه إلا بأمرين: أحدهما ظهور المعجزة على يده والثاني ظهور العلامات التي بيّنها الأئمة الطاهرون للإمام المنتظر القائم فيه فإذا عرف المؤمن تلك العلائم وفهم تلك المكارم لم يصغَ إلى كل ناعق وميز بين الكاذب والصادق(  المصدر السابق ج2 ص107 ــ108 . ).

 

 

 

المسائل المهمة المتعلقة بساعة الظهور:

 

ويمكننا أن نشير إليها من خلال هذه النقاط الرئيسية:

 

1 ــ العلامات الواردة في الروايات لمعرفة شخصه واستعلام حقيقة أمره.

 

2 ــ السبل والطرق التي يسلكها الإمام المهدي عليه السلام لإقناع الناس بأنه هو الإمام الموعود وانّ يومه هذا هو اليوم المترقّب فيه ظهوره.

 

3 ــ حالة الإنكار التي يبديها المؤمنون عند ظهور شخصه ومطالبتهم له بوجوه الأدلة والمعاجز هل تستوجب كفرهم وردتهم أم لا؟

 

 

 

علائمه وصفاته

 

أما النقطة الأولى فقد أوردنا طرفاً منها في بعض مطاوي ما تقدّم منّا في هذا الكتاب وللتوسّع نحيل القارئ الكريم إلى مراجعة كتاب مكيال المكارم في فوائد الدعاء للقائم عليه السلام ج1 من ص 41 إلى ص 297، وكتاب تاريخ ما بعد الظهور للسيد محمد الصدر ص 510، ونكتفي في هذه العجالة بسرد جملة من النصوص المروية في ذلك:

 

 روى الفاضل الأربلي >قدس سره< في كشف الغمّة عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: لا يخرج القائم عليه السلام إلاّ في وِتر من السنين ــ سنة إحدى، أو ثلاث، أو خمس، أو سبع، أو تسع ــ .

 

وعنه عليه السلام قال: ينادى باسم القائم عليه السلام في ليلة ثلاث وعشرين، ويقوم في يوم عاشوراء ــ وهو اليوم الّذي قتل فيه الحسين عليه السلام ــ لكأنّي به في يوم السبت العاشر من المحرّم، قائماً بين الركن والمقام، جبرئيل عليه السلام على يده ينادي البيعة للّه، فيصير إليه شيعته من أطراف الأرض، يطوى لهم طيّاً حتى يبايعوه، فيملأ اللّه به الأرض عدلاً كما ملئت جوراً وظلماً.

 

وعن أبي بكر الحضرمي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: كأنّي بالقائم عليه السلام على نجف الكوفة قد سار إليها من مكّة في خمسة آلاف من الملائكة، جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن شماله والمؤمنون بين يديه، وهو يفرّق الجنود في البلاد.

 

وفي رواية مفضّل بن عمر قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول: إذا قام قائم آل محمد عليه السلام بنى في ظهر الكوفة مسجداً له ألف باب واتّصل بيوت أهل الكوفة بنهر كربلاء.

 

وعن عبد اللّه بن عمر، قال: قال النبي صلّى اللّه عليه وآله: يخرج المهدي من قرية يقال لها: >كرعة<.

 

وعن حذيفة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله:المهدي رجل من ولدي لونه لون عربيّ، وجسمه جسم إسرائيلي على خدّه الأيمن خال كأنّه كوكب درّيّ، يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً، يرضي في خلافته أهل الأرض وأهل السماء والطير في الجوّ.

 

وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله: المهديّ منّا أجلى الجبين أقنى الأنف.

 

وفي رواية أخرى: المهدي منّا أهل البيت رجل من امّتي أشمّ الأنف يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً وظلماً.

 

وعن أبي امامة الباهلي قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله: المهدي من ولدي ابن أربعين سنة، كأنّ وجهه كوكب درّي في خدّه الأيمن خال أسود، عليه عباءتان قطريّتان قطوانيتان خ ل) كأنّه من رجال بني إسرائيل يستخرج الكنوز ويفتح مدائن الشرك.

 

أقول: والأصح >عباءتان قطريتان< لما أورد السيوطي في كتاب الخمائل (ص82) عنوان (ما جاء في اتكاء رسول اللّه ــ ص ــ): >فخرج يتوكأ على اُسامة وعليه ثوب قطريّ قد توشح به< حيث قال: ثوب قطري قال في النهاية هو ضرب من البُرود فيه حمرة وفيه أعلام، فيه بعض الخشونة. وقيل: هي حلل جياد تحمل من قبل البحرين وقال الأزهري: في أعراض البحرين قرية يقال لها: قطر، واحسب الثياب القطرية نسبت إليها فكسروا القاف للنسبة وخفضوا.. إنتهى.

 

وعن عبد اللّه بن عمر قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله: يخرج المهدي وعلى رأسه غمامة فيها مناد ينادي: هذا المهدي خليفة اللّه] فاتّبعوه.

 

وفي رواية اُخرى: وعلى رأسه ملك ينادي هذا المهديّ فاتّبعوه.

 

وعن الزياد بن الصلت قال: قلت للرضا عليه السلام: أنت صاحب هذا الأمر؟ فقال: صاحب هذا الأمر، ولكنّي لست بالذي أملأها عدلاً كما ملئت جوراً، وكيف أكون ذلك على ما ترى من ضعف بدني؟ وإنّ القائم هو الذي إذا خرج، خرج] في سنّ الشيوخ ومنظر الشباب وكان قويّاً في بدنه، حتّى لو مدَّ يده إلى أعظم شجرة على وجه الأرض لقلعها، ولو صاح بين الجبال لتدكدكت صخورها، يكون معه عصا موسى وخاتم سليمان، ذاك الرابع من ولدي يغيّبه اللّه في ستره ما شاء، ثمَّ يظهر فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، كأنّي بهم آنس ما كانوا إذ نودوا نداء يُسْمع من بُعْدٍ كما يُسْمَع من قُرْب يكون رحمة للمؤمنين وعذاباً للكافرين.

 

وعن المفضّل بن عمر الجعفي قال: سمعت أبا عبد اللّه جعفر بن محمد عليه السلام يقول: إذا أذن اللّه ــ جلّ اسمه ــ للقائم الخروج صعد المنبر فدعا الناس إلى نفسه وناشدهم اللّه ودعاهم إلى حقّه وأن يسير فيهم بسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ويعمل فيهم بعمله، فيبعث اللّه ــ تعالى ــ جبرئيل حتّى يأتيه فينزل على الحطيم، يقول له إلى أيّ شيء تدعو؟ فيخبره القائم عليه السلام، فيقول جبرئيل عليه السلام: أنا أوّل من يبايعك أبسط يدك، فيمسح على يده وقد وافاه ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً، فيبايعونه ويقيم بمكّة حتّى يتمّ أصحابه عشرة آلاف، ثمّ يسير منها إلى المدينة.

 

وعن محمّد بن عجلان، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: إذا قام القائم دعا الناس إلى الإسلام جديداً وهداهم إلى أمر قد دثر، فضلّ عنه الجمهور. وإنّما سمّي القائم >مهديّاً< لأنّه يهدي إلى أمر مضلول عنه، وسمّي بـ >القائم< لقيامه بالحقّ.

 

وعن أبي بصير قال: قال أبو عبد اللّه عليه السلام: إذا قام القائم عليه السلام هدم المسجد الحرام حتّى يردّه إلى أساسه وحوّل المقام إلى الموضع الذي كان فيه، وقطع أيدي بني شيبة وعلّقها بالكعبة، وكتب عليها: سُرّاق الكعبة.

 

وعن عبد اللّه بن المغيرة، عن أبي عبد اللّه عليه السلام: إذا قام القائم من آل محمد أقام خمسمائة من قريش فضرب أعناقهم، ثمّ أقام خمسمائة فضرب أعناقهم، ثمّ خمسمائة أخرى ــ حتّى يفعل ذلك ستّ مرّات ــ. قلت: ويبلغ عدد هؤلاء هذا؟ قال: نعم منهم ومن مواليهم.

 

وعن المفضّل بن عمر، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: يخرج مع القائم من ظَهر الكوفة سبعة وعشرون رجلاً، خمسة عشر من قوم موسى عليه السلام الذين كانوا يهدون بالحقّ وبه يعدلون، وسبعة من أهل الكهف، ويوشع بن نون، وسلمان، وأبو دجانة الأنصاري، والمقداد، ومالك الأشتر، فيكونون بين يديه أنصاراً وحُكّاماً.

 

وعن المفضّل بن عمر قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول: إنّ قائمنا إذا قام أشرقت الأرض بنوره واستغنى العباد عن ضوء الشمس وذهبت الظُُلمة، ويعمّر الرجَل في ملكه حتّى يولَد له ألف ولد ذكر ــ لا يولد له فيهم اُنثى ــ تظهر الأرض كنوزها حتّى يراها الناس على وجهها، ويطلب الرجل منكم مَن يصله ويأخذ منه زكاته فلا يجد أحداً يقبل ذلك منه، استغنى الناس بما رزقهم اللّه من فَضله.

 

وعن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلّى اللّه عليه وآله انّه قال: يكون المهدي من اُمّتي إن قصر عمره فسبع سنين، وإلاّ فثمان، وإلاّ فتسع، يتنعّم اُمّتي في زمانه نعيماً لم يتنعّموا مثله قطّ ــ البرّ والفاجر ــ يُرسل السماء عليهم مدراراً ولا تدّخر الأرض شيئاً من نباتها.

 

وروى عبد الكريم الخثعمي قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: كم يملك القائم عليه السلام؟ قال: سبع سنين، تطول له الأيام والليالي حتى يكون السنة من سنيه مقدار عشر سنين من سنيكم، فتكون سِنو ملكه سبعين سَنة من سِنيكم هذه، وإذا آنَ قيامه مطر الناس جمادى الآخرة، وعشرة أيّام من رجب مطراً لم تر الخلايق مثله، فينبت اللّه به لحوم المؤمنين وأبدانهم في قبورهم، وكأنّي أنظر إليهم مقبلين من جهته ينفضون شعورهم من التراب.

 

وروى الثقة النعماني بسنده عن أبي عبد اللّه عليه السلام انه قال: إذا] قام القائم عليه السلام لا تكرهه الناس لأنه يرجع إليهم شاباً موفقاً لا يثبت عليه إلا مؤمن قد أخذ اللّه ميثاقه في الذر الأول.

 

ثم أردفه بقوله: في هذا الحديث عبرة لمعتبر وذكرى لمتذكر متبصّر وهو قوله: >يخرج إليهم شاباً موفقاً لا يثبت عليه إلا مؤمن قد أخذ اللّه ميثاقه في الذر الأول< فهل يدل هذا إلا على ان الناس يبعدون هذه مدة العمر ويستطيلون المدى في ظهوره وينكرون تأخره ويائسون منه فيطيرون يميناً وشمالاً كما قالوا عليهم السلام تتفرّق بهم المذاهب وتنشعب لهم طرق الفتن ويغترّون بلمع السراب من كلام المفتونين فإذا ظهر لهم بعد السن التي يوجب مثلها فيمن بلغه الشيخوخة والكبر وحنو الظهر وضعف القوى شاباً موفقاً أنكره من كان في قلبه مرض وثبت عليه من سبقت له من اللّه الحسنى بما وفقه عليه وقدمه إليه من العلم بحاله وأوصله إلى هذه الروايات من قول الصادقين عليهم السلام فصدّقها وأعمل بها وتقدم علمه بما يأتي من أمر اللّه وتدبيره فارتقبه غير شاك ولا مرتاب ولا متحيّر ولا مغترّ بزخارف إبليس وأشياعه، والحمد للّه الذي جعلنا ممّن أحسن إليه وأنعم عليه وأوصله من العلم إلى ما لا يوصل إليه غيره إيجاباً للمنّة واختصاصاً بالموهبة حمداً يكون لنعمه كفاء ولحقّه أداء( الغيبة للنعماني ص142 ط بيروت.).

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

طريق معرفته عليه السلام

 

حال ظهوره

 

وهي النقطة الثانية التي ألمحنا إليها سابقاً ولتوضيح المراد منها نقول: انه إذا ثبت لدينا من خلال ما قدمنا ان هناك كثير ممن يدعون الربوبية والنبوّة والإمامة والسفارة قبيل الظهور وعلى وجه الخصوص المهدوية وقد سجل لنا التاريخ طائفة بأعيانهم وأسمائهم فما هو السبيل الواجب على الإمام المهدي عليه السلام إذا ظهر لرفع ما قد يتوهّم في شخصه من كونه واحداً من أولئك المدعين المزيّفين إذ ممّا لا شك فيه ان الناس سيقابلونه في وهلته الأولى حين ظهوره بالإنكار الشديد والرفض المستميت لظنهم به انه مدلس ومحتال وما هو الحل المنطقي لإثبات انه هو المراد وانه الشخص الحقيقي بعينه؟

 

وللجواب عن ذلك بنحو مقتضب ننقل عن بعض الأعلام مضافاً لما سبق حكايته عن السيّد محمد تقي الاصفهاني قبل برهة فمن ذلك ما أفاده الشيخ تقي الدين أبي الصلاح الحلبي في كتاب تقريب المعارف حيث قال: فإن قيل: فهب أنّكم تعلمون تخصيص حجّة الإمامة في هذا الزمان بابن الحسن عليه السلام، فكيف لمن ظهر له من خاصّته في زمان الغيبة بمعرفته ولجميع شيعته وغيرهم حين الظهور العامّ.

 

قيل: لابدّ في حال ظهوره الخاصّ والعام من معجز يقترن به ليعلم الخاصّ والعامّ من شيعته وغيرهم عند تأمّله كونه الحجّة تعييناً، إذ كان النصّ المتقدّم من الكتاب والسنّة والإعتبار العقلي دلالة على إمامته وتخصيص الحجّة على الجملة، ولا طريق لأحد من المكلّفين منها إلى تعيينه، وكذلك وجب ظهور المعجز مقترناً بظهوره عليه السلام(  تقريب المعارف ص215 ط جامعة المدرسين بقم.).

 

ومنه ما أفاده أيضاً المحقّق الشيخ علي اليزدي الحائري في كتاب إلزام الناصب في إثبات الحجّة الغائب عليه السلام بقوله:

 

فإن قيل: بأيّ شيء يعلم زوال الخوف وقت ظهوره بالوحي من اللّه؟ فالإمام لا يوحى إليه أو بعلم ضروري فذلك ينافي التكليف أو بأمارة توجب غلبة الظن ففي ذلك تقرير بالنفس.

 

قلنا عن ذلك جوابان:

 

(أحدهما): ان اللّه أعلمه على لسان نبيّه وأوقفه عليه من جهة آبائه زمان غيبته المخوفة وزمان زوال الخوف عنه فهو يتبع في ذلك ما شرع له وأوقف عليه وإنما أخفى ذلك عنا لما فيه من المصلحة فأما هو فعالم به لا يرجع إلى الظن.

 

(والثاني) انه لا يمتنع أن يغلب على ظنه بقوّة الامارات بحسب العادة قوة سلطانه فيظهر عند ذلك ويكون قد اعلم انه متى غلب في ظنه كذلك وجب عليه ويكون الظن شرطاً والعمل عنده معلوماً كما تقوله في تنفيذ الحكم عند شهادة الشهود والعمل على جهات القبلة بحسب الامارات والظنون وإن كان وجوب التنفيذ للحكم والتوجّه إلى القبلة معلومين، وهذا واضح بحمد اللّه.

 

وأما ما روي من الأخبار من امتحان الشيعة في حال الغيبة وصعوبة الأمر عليهم واختيارهم للصبر عليه فالوجه فيها الأخبار عما يتّفق من ذلك من الصعوبة والمشاق لا ان اللّه تعالى غيّب الإمام ليكون ذلك وكيف يريد اللّه ذلك وما ينال المؤمنين من جهة الظالمين ظلم منهم لهم ومعصية واللّه لا يريد ذلك بل سبب الغيبة هو الخوف على ما قلناه وأخبروا بما يتّفق في هذه الحال وما للمؤمن من الثواب علىالصبر على ذلك والتمسّك إلى أن يفرّج اللّه عنهم(إلزام الناصب ج1 ص431 . ).

 

   حكم الإنكار عليه ووجهه وحدّه

 

وهي النقطة الثالثة والمشار اليها سابقاً وأوسع من تناولها بحثاً شيخ الطائفة الطوسي في كتاب تلخيص الشافي حيث قال: الشكّ في المعجز الذي يقدح في أن ما علم على طريق الجملة وصحت معرفته له: هل هو هذا الشخص أم لا؟ والشكّ في هذا ليس بكفر، لأنّه لو كان كفراً لوجب أن يكون كفراً وإن لم يظهر المعجر، فإنّه لا محالة قبل ظهور هذا المعجز على يده شاكّ فيه ومجوّز كونه إماماً وكون غيره كذلك.

 

وإنّما يقدح في العلم الحاصل له على طريق الجملة لو شكّ في المستقبل في إمامته على طريق الجملة وذلك ممّا يمنع من وقوعه منه مستقبلاً.

 

وقد ذكر في الزيارات في الغيبة جواباً آخر ذكرناه فيما تقدّم صريحاً( تلخيص الشافي ج4 ص225 ــ 226 ط النجف. ).

 

أقول: كلامه هذا في المجلّد الرابع من كتابه وما أحال إليه يقع في المجلّد الأوّل منه وذلك في قوله:

 

وإنّما يعرفه بظهور العلم المعجز على يده و بينونته به ممّن عداه، والمعجز لا يعلم كونه معجزا> بالضرورة، وإنّما كونه كذلك بالنظر والإستدلال، فلا يمتنع أن تدخل عليهم الشبهة في ذلك... فإن قيل: لو كان الأمر على ماقلتم لوجب أن لا يعلم شيئاً من المعجزات في الحال، وهذا يؤدّي الى أن لا يعلم النبوّة وصدق الرسول، وذلك يخرجه عن الإسلام فضلاً عن الإيمان..

 

قيل: لا يلزم ماذكرتموه، لأنّه لايمتنع أن تدخل الشبهة في نوع من المعجزات دون نوع، وليس إذا دخلت في بعضها دخلت في سائرها، ولا يمتنع أن يكون المعجز الدالّ على النبوّة لم تدخل عليه الشبهة، فحصل له العلم بكونه معجزاً وعلم ــ عند ذلك ــ نبوّة النبيّ عليه وآله السلام، والمعجز الذي يظهر على يد الإمام إذا ظهر يكون أمراً آخر، يجوز أن تدخل عليه الشبهة في كونه معجزاً فشكّ ــ حينئذٍ ــ في إمامته، وإن كان عالماً بالنبوّة. وهذا كما يقول: ان من علم نبوّة موسى عليه السلام بالمعجزات الدالّة على نبوّته عليه السلام إذا لم ينعم النظر في المعجزات الظاهرة على عيسى ونبيّنا محمّد عليهما السلام، لا يجب أن يقطع على أنّه ماعرف تلك، لأنّه لايمتنع أن يكون عارفاً بها وبوجه دلالتها، وان لم يعلم هذه المعجزات، واشتبه عليه وجه دلالتها.

 

فإن قيل: فيجب ــ على هذا ــ أن يكون كلّ ولي لم يظهر له الإمام يقطع على أنّه على كبيرة يلحق بالكفر، لأنّه مقصّر على مافرضتموه فيما يوجب غيبة الإمام عنه، ويقتضي تفويته ما فيه مصلحته، فقد لحق الولي ــ على هذا ــ بالعدو..؟

 

قلنا: ليس يجب التقصير الذي أشرنا إليه أن يكون كفراً ولا ذنباً عظيماً، لأنّه ــ في هذه الحال ــ مااعتقد في الإمام أنّه ليس بإمام، ولا أخافه على نفسه، وإنّما قصّر في بعض المعلوم تقصيراً كان كالسبب في أن علم من حاله أن ذلك الشكّ في الإمامة يقع منه مستقبلاً، والآن فليس بواقع، فغير لازم في هذا التقصير أن يكون بمنزلة مايفضي إليه ممّا المعلوم أنّه سيكون غير أنّه، وان لم يلزم أن يكون كفراً ولا جارياً مجرى تكذيب الإمام والشكّ في صدقه، فهو ذنب وخطأ لا ينافيان الإيمان واستحقاق الثواب وأن يلحق الولي بالعدو على هذا التقدير، لأنّ العدو في الحال معتقد في الإمام ما هو كفر وكبيرة، والولي بخلاف ذلك.


طباعة   ||   أخبر صديقك عن الإستفتاء   ||   القرّاء : 5345  

ركن مسائل التقليد

 

ركن مسائل العقائد

 

ركن الاستفتاءات الفقهية

 

ركن مسائل الأخلاق والسلوك

 

ركن الاستخارة وتفسير الأحلام

 

ركن مسائل شؤون الحوزة العلمية

 

ركن مسائل الثقافة و الفكر

 

ركن المسائل الطبية الفقهية

 

ركن مسائل العلوم والتاريخ

 

ركن مسائل الحكومة والدولة في الإسلام

 

ركن مسائل التفسير

 

ركن المسائل السياسية

 

ركن مسائل علوم القرآن

 

ركن مسائل علوم الحديث

 

ركن مسائل الفلك والاسلام

 

ركن مسائل ليلة القدر

 

ركن المدرسة الأخبارية

 

جديد الإستفتاءات :



 كيفية تحقق الجنابة للمرأة

 زيارة الائمة عن بعد

 تبادل المشاعر بين الأقرباء والأصدقاء

 الغسل الترتيبي في بركة يقع فيها ماء الغسل

 الاستحمام قبل غسل الحيض

 تفسير الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي

 تكليف المرأة بعد الولادة

 شرب حلب ثدي الزوجة عند المداعبة

 زواج رجل بامرأة بدون علم أهله

 استثمار اموال الشعائر في اكتتابات

 

إستفتاءات منوعة :



 هل يقضي المغمى عليه مافاته بسبب الاغماء

 لبس الشربات في الطريق

 ما يجب على المرأة في عدة الوفاة

 الافطار قبل ثبوت العيد

 استعمال الكحل للعين والخروج به امام الأجانب

 اذا اضر الاعتكاف بحقوق الزوجة الشرعية

 قراءة الحائض للقرآن عن حفظ

 الفاصل الذي ينبغي مراعاته بين عمرة وأخرى

 هل المن والفيض قديم

 حول صحة ما يقال في مسجد الصبور في بلاد القديم وعلاقته بالامام المهدي

 

أرشيف الإستفتاءات

 

أرسل إستفتاء

 

إحصاءات :

 • عدد الأقسام الرئيسية : 17

 • عدد الأقسام الفرعية : 92

 • عدد الإستفتاءات : 1465

 • تصفحات الإستفتاءات : 4463967

 • التاريخ : 1/08/2014 - 03:40