النبي محمد بين الإسلام وواقع المسلمين 

( القسم : مسائل في النبوة )

السؤال :

ما رأي سماحتكم في هذا المقال؟

النبي محمد بين الإسلام وواقع المسلمين

رائد قاسم - 10 / 2
/ 2006م - 9:24 م

نعم أساءت الصحيفة الدنمركية للنبي العظيم محمد ذلك
«الإنسان» الذي ينطلي تحت معية دينه مليار ومائتين مليون مسلم في أرجاء المعمورة، قبل سنتين رفضت نفس الصحيفة نشر ما اعتبرته رسوم مسيئة للسيد المسيح في تناقض مريب يكشف ازدواجية معايير الغرب وممارسته لونا محكم من التمييز والنظرة الدونية ضد الشرق تحت عنوان عريض « حرية التعبير»، في الدنمرك يتداول خبراء القانون قوانين تحد من نقد العائلة المالكة وشخص الملكة، وهذا إنما يدل على لبس دستوري وتناقض قانوني وعدم شمولية القوانين المرعية لاحتياجات الإنسان فنقد الملكة يحده القانون والتدخل في شئون العائلة المالكة محدود إلا أن اهانة الأنبياء والرموز الدينية التي تمس مشاعر الملايين مسموح بها خاصة إذا ما كانت موجهة لأمة ضعيفة مغلوبة على أمرها عاشت في الهوان وتمرغت به حتى أصبح جزء من ثقافتها ونزعتها الإنسانية!!

في
احتفالات عاشوراء طالب الأمين العام لحزب الله اللبناني السيد حسن نصر الله البرلمان الأوربي بسن قوانين تجرم اهانة الرموز الدينية في الإعلام الغربي، وهذا مطلب مشروع، ولكن في المقابل أين نحن كمسلمين بمختلف انتماءاتنا الطائفية من سن قوانين في نطاق عالمنا الإسلامي تجرم أيضا الاهانة والنيل بمختلف أنواع القدح للآخر المخالف؟! عند الشيعة بحار الأنوار وهو سفر عظيم يحتوي على آلاف الأحاديث والمرويات عن النبي وأهل بيته وخيار الصحابة إلا انه يحوي 3 مجلدات عن سير الخلفاء الثلاثة ويتناولهم بالنقد المريع ويتغاضى عن أية انجازات ومحاسن في أشخاصهم وفترات حكمهم ويصفهم بأشد أنواع النقد وضروب العداء، وأسفار أهل السنة قلما تخلو من وصف أتباع المذهب الشيعي ب«الروافض» وتصف مذهبهم بالمبتدع ويخرجهم آخرين عن ملة الإسلام.

فإذا ما كان الغرب يتشدق بحرية التعبير ويتخذها وسيلة لاهانة
الرموز الدينية فان المسلمين بمذاهبهم يتخذون من «الحقيقة المطلقة» التي يجدها كل مذهب في نظامه العقائدي والفقهي مبررا لقدح مخالفيه وتخطئتهم وإخراجهم من الملة كما برع في ذلك السلفيون، أليس وصف الشيعة بالروافض هو اهانة وتنقيص؟ اوليس النيل من شخصيات دينية محترمة قديمة ومعاصرة دون وجه حق لونا غير مشروع من حرية التعبير والبحث الحر في العقائد والملل والنحل؟ اوليس استهزاء عامة الشيعة بالخلفاء الثلاثة تعديا على مقدسات الآخرين؟ قبل سنتين سمعت عن طريق خدمة« البلوثوف» مقطعا صوتيا ساخرا ينال من الخليفة الثاني ويصفه بمذل المؤمنين ومعز الكافرين!! نعم علماء الشيعة وخاصتها غير مسئولين عنه ولكن ألا يدخل في أيطار الاهانة والتعدي والعمل الذي من المفترض أن ينبذ ويؤاخذ؟

اوليس نيل السلفيين من الشيعة في كل محفل
يصب في نفس الايطار؟ من ناحية أخرى لا بد أن نتساءل بواقعية عن مسببات اهانة نبينا الكريم ، لقد صورت إحدى الرسوم النبي وهو يستقبل الانتحاريين في الجنة ويعتذر منهم ف«الحور العين» قد نفدت ويعدهم بجلبهن حال توافرهن!! اولسنا نحن من طبعنا هذه النظرة في أذهان الآخر؟ إن كل فتنة يصعب تصور عدم وقوف مسلم خلفها في هذا العالم المترامي!! في تايلاند هناك اضطرابات في الجنوب يقف ورائها متشددين إسلاميين، في الفلبين هناك حركة مسلحة تطالب بالانفصال وقيام دولة للمسلمين هناك، في الشيشان يرفض المقاتلين المسلمين أية حلول مع الدولة الروسية ويصرون على الانفصال ويقومون بشن هجمات لا استطيع وصفها سوى ب«الإرهابية» على المدنيين الأبرياء، كما حدث في احد المسارح في موسكو وانتهت نهاية مأساوية وكذلك احتجاز أطفال أبرياء في مدرسة في إحدى المقاطعات الروسية مما أسفر عنه مقتل المهاجمين وعدد كبير من الأطفال والأهالي الأبرياء الذين لاعلاقة لهم بسياسات الدولة الروسية من قريب أو بعيد.

وفي
بنجلادش تلك الدولة الإسلامية الفقيرة ظهرت مؤخرا جماعة متشددة تهدد بقتل المسئولين الحكوميين إذا لم تطبق الحكومة الشريعة الإسلامية، وتشهد باكستان مجازر سنوية ضد الشيعة واشتباكات طائفية رعناء بين الطائفتين، وكذلك في أفغانستان حيث تشهد ما بين الفترة والأخرى صراعات قبلية وطائفية ويتعرض الشيعة هناك لاعتداءات دموية أثناء أدائهم لطقوسهم الدينية كما حدث في ذكرى عاشوراء لهذا العام، وفي العراق بعد سقوط النظام السابق قتل أكثر من اثني عشر ألف مواطن عراقي من الشيعة والمسيحيين واليزيديين في اعتداءات إرهابية دامية ذات بعد طائفي، وتتعرض فئات عديدة أخرى للإرهاب من قبل الإرهابيين السلفيين والتفكيريين وغيرهم، وحدث أن نشبت معارك محدودة بين أتباع الحركات الشيعية نتج عنها عدد من القتلى والجرحى.

في السعودية
تمسك المؤسسة الرسمية بقوة بكافة الشئون الدينية والثقافية والاجتماعية للشعب السعودي مما نتج عنه تشنجات طائفية وإشكاليات دينية عميقة وبروز مفاهيم غير متبلورة مليئة بالمطبات العقائدية والتاريخية ومتعارضة مع الواقع السياسي داخليا وخارجيا فقد توجه للعراق وقبل ذلك إلى أفغانستان عشرات الشبان السعوديين بعنوان الجهاد ومحاربة الأمريكيين والشيعة وأمثالهم من أتباع المذاهب المبتدعة، وهؤلاء عقب رجوعهم سيشكلون مصدر قلق اجتماعي وامني في ظل عدم وضع مخططات سريعة لاستيعابهم في المجتمع من ناحية وضعف مؤشرات الإرادة الحكومية للإصلاح الجدري والعميق سياسيا واجتماعيا وثقافيا من ناحية أخرى

وتتعالى صيحات دون وازع لاضطهاد الشيعة والأقليات
الدينية في المملكة ولم تتخذ السلطات السعودية حتى الآن أية إجراءات قانونية حقيقة لكبح جماح التطاول على الأقليات الدينية والفكرية التي تعج بها الساحة الداخلية.

عندما فتح الغرب أبوابه للإسلاميين ومن ضمنهم المتطرفين الذين
تحولوا فيما بعد إلى «إرهابيين» وفرت لهم الحكومات الغربية كافة وسائل العيش الكريم وحق التعبير عن الرأي وممارسة العقيدة بعيدا عن إرهاب و قمع حكوماتهم إلا إنها حصدت رمادا من جراء أنظمتها المتسامحة، فقد هاجم الإرهابيون الذين استغلوا القوانين المرنة أبراج نيويورك بطائرتين مدنيتين يستقلها أبرياء مدنيين أسفر عنها سقوط أكثر من 3000 ضحية، وهاجمت الحركات الإرهابية قطارات مدريد ولندن سقط جرائها المئات وقامت بشن هجمات متفرقة في أنحاء أوربا، أو ليس ما تقوم به الحركات الإسلامية مسبب رئيسي ودافع جوهري لكي ينظر الغرب بهذه النظرة السلبية القاتمة للمسلمين، كيف له أن يقرا شخصية النبي باتزان وموضوعية، كيف له أن يرى الإسلام كدين سماوي كريم يهدف إلى بث قيم النبل والسماحة والإخاء، عندما يقرا الباحث الغربي في فقه المسلمين سيجده يعج بالآراء التي لا تتفق ما مع ما توصلت إليه البشرية من منظومة حقوقية أصبحت من المسلمات في القرن الجديد والألفية الثالثة كإباحة الرق وقتل المرتد والمعاملة على أساس الدين لا المواطنة واضطهاد المرأة بعناوين عريضة في العقيدة والفقه والسيرة النبوية .

نعم.. نحن نطالب الغرب بسن قوانين تلجم اهانة الرموز الدينية،
ولكننا بحاجة ماسة أيضا إلى سن منظومة دستورية وقانونية ودينية وعقائدية وفقهية جديدة تؤسس لأرضية عيش مشترك واستيعاب تام لكافة التباينات المذهبية والأيدلوجيات المتشاحنة في العالم الإسلامي، قبل أن نطالب الغرب بان يحترم نبينا وديننا فلنحترم نحن دواتنا والآخر في الداخل والخارج، قبل أن تطالب الحكومة السعودية الدنمرك باعتذار وعدم التكرار أليس لها أن تنظر بعين ثاقبة لمذهبها الرسمي وهو ويكيل الاهانة للشيعة وغيرهم من أتباع المذاهب الأخرى؟ علاوة على المعاداة والتجريم للانتماءات الأيدلوجية خارج المنظومة الدينية كالليبرالية والعلمانية واعتبار الانتماء إليها مروقا عن الإسلام يستحق العقاب الشديد!!

كيف يمكن يا ترى
نشر المحبة والوئام بين الشيعة والسنة في بلد كالسعودية وبالتالي تجريم الاهانة والتفكير، والمواطن السني البسيط عندما يتنقل بين المواقع الشيعية على الانترنت يجدها محجوبة! وعندما يريد أن يقتني مطبوعة شيعة توضح العقيدة الشيعة وتزيل عنه الالتباس نحوها يجدها محظورة التداول، وعندما يقيم علاقات مع الفعاليات الشيعية فان أجهزة الأمن ترصده وتحذره من معاشرة الشيعة وكأنهم ليسوا مواطنين، في ظل أجواء رمادية وتعتيم شامل كيف للمواطن السني أن ينظر إلى الشيعة نظرة طبيعية وهو يجد أنهم مقموعون، فإذا ما كانوا مسلمين لماذا يحظر وجودهم؟ وإذا ما كانوا مواطنين لماذا لا يمنحوا حقوقهم؟

وعندما ينظر المسلم سواء كان شيعيا أو سنيا إلى الآخر
المسيحي واليهودي يجد أن العديد من الأحكام والآراء الفقهية والعقائدية تشهر سيف العداء لهم بل وتحظر كافة وسائل الاتصال بوسائلهم الثقافية ويعاقب المخالفين بدعوى المحافظة على الشباب المسلم وعدم تاثرثم بالديانات المخالفة للإسلام، كيف له أن ينظر لهم بنظرة ايجابية وواعية ينم عنها احترام الآخر ومشاركته في الإنسانية والمواطنة والقيم النبيلة والمصالح العليا للجنس البشري على هذا الكوكب؟ عندما يكون واقع المسلمين بائسا تفوح منه روائح الإرهاب و التعصب والاستبداد والنظام السياسي والاجتماعي الدكتاتوري كيف للغرب أن ينظر للمسلمين بغير نظرته السوداء الداكنة؟ فلا بد إذن من بلورة نظام جديد لحياة إنسانية مشرقة تسودها الحرية واحترام الذات الإنسانية ورموزها الإصلاحية العظمية وعلى رأسها النبي الكريم محمد 


الجواب :

بسمه تعالى
كلام جميل متزن لو
تمعنا في فقراته لم يحاول كاتبه التأليب ضد الشيعة بقدر ما سعى لانصافهم وهذا هو القدر الذي نقبل به
من الخطأ ان نجعل قضيتنا الأولى الدخول في صدام مع الآخرين

لنكن نعتقد اننا على حق وغير على باطل لكن ما حاجتنا للدخول في مشاحنات وتأليب
ومشاكسات مع اتباع غيرنا من المذاهب نعيش اليوم في عصر يسهل على كل راغب في معرفة الحق عبر الانترنت وعبر الفضائيات والاذاعات ووسائل النشر والصحافة والكتب وكل امري مرهون بعمله فلما نذهب انفسنا عليهم حسرات ونحن اولى ان نذهب انفسنا حسرات على واقعنا نحن الشيعة الذي نعيشه وهو ليس بأفضل حال من غيرنا كما ان هدي ائمتنا هو نفسه يستحنا على سلوك مثل ذلك مع مخالفينا بما لا مزيد عليه فلماذا لا نبدأ بأنفسنا لسلوك هذا الطريق الذي لا أنجى ولا أهنا ولا أسلم منه



طباعة   ||   أخبر صديقك عن الإستفتاء   ||   القرّاء : 6921  

ركن مسائل التقليد

 

ركن مسائل العقائد

 

ركن الاستفتاءات الفقهية

 

ركن مسائل الأخلاق والسلوك

 

ركن الاستخارة وتفسير الأحلام

 

ركن مسائل شؤون الحوزة العلمية

 

ركن مسائل الثقافة و الفكر

 

ركن المسائل الطبية الفقهية

 

ركن مسائل العلوم والتاريخ

 

ركن مسائل الحكومة والدولة في الإسلام

 

ركن مسائل التفسير

 

ركن المسائل السياسية

 

ركن مسائل علوم القرآن

 

ركن مسائل علوم الحديث

 

ركن مسائل الفلك والاسلام

 

ركن مسائل ليلة القدر

 

ركن المدرسة الأخبارية

 

جديد الإستفتاءات :



 كيفية تحقق الجنابة للمرأة

 زيارة الائمة عن بعد

 تبادل المشاعر بين الأقرباء والأصدقاء

 الغسل الترتيبي في بركة يقع فيها ماء الغسل

 الاستحمام قبل غسل الحيض

 تفسير الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي

 تكليف المرأة بعد الولادة

 شرب حلب ثدي الزوجة عند المداعبة

 زواج رجل بامرأة بدون علم أهله

 استثمار اموال الشعائر في اكتتابات

 

إستفتاءات منوعة :



 البكاء والنحيب على المتوفى

 الافطار قبل ثبوت العيد

 نزول دم الاستحاضة في اثناء النهار

 في كيفية التوافق على بذل المخالعة

 اثارة شكوك حول الرسالة الذهبية المنسوبة للامام الرضا عليه السلام

 قول اللهم صل وسلم على محمد وآل محمد في غير الصلاة الواجبة

 عقيدة وحدة الموجود

 تأثير سبق ممارسة المرأة العادة السرية على الحياة الزوجية

 ابداء النظر حول ولاية الفقيه في ايران

 الوصية للزوجة او حرمانها من الميراث

 

أرشيف الإستفتاءات

 

أرسل إستفتاء

 

إحصاءات :

 • عدد الأقسام الرئيسية : 17

 • عدد الأقسام الفرعية : 92

 • عدد الإستفتاءات : 1465

 • تصفحات الإستفتاءات : 12145529

 • التاريخ : 7/08/2020 - 18:17

[ إتصل بنا ] || [ سجل الزوار ]

تصميم، برمجة وإستضافة : الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net